كالدر... السائر على الحبل المشدود بين الفن والحياة

ملخص تستذكر باريس حالياً منجزات النحات الأميركي ألكسندر كالدر (1898 1976)، الذي وصفت حياته بورشة عمل، وينسب إليه ابتكار شكل ثوري من الفن الحركي عبر إدخال الحركة إلى النحت الحديث. وقد شكلت أعماله جسراً بين الهندسة وروح اللعب، من خلال منحوتاته التجريدية المتحركة والثابتة. ونجح هذا الشاعر المولع بالخفة والرشاقة في توليف أشكاله من أسلاك المعادن والمواد البسيطة والمهملة، مُدخلاً النحت في رقصة نابضة لا تزال أصداء حريتها تتردد حتى اليوم.

لمناسبة مرور 100 عام على وصوله إلى فرنسا، والذكرى الـ50 لوفاته، تستضيف مؤسسة لويس فويتون في باريس، حتى الـ16 من أغسطس (آب)، أحد أبرز وجوه الفن الحديث، ألكسندر كالدر، في معرض يمتد على نصف قرن من الإبداع، من أواخر عشرينيات القرن الـ20 إلى المنحوتات الضخمة التي أعادت تعريف الفن في ستينياته وسبعينياته.

وداخل المؤسسة، تتحول أعماله الحركية (mobiles)، المعلقة ضمن عمارة فرانك غيري ذات الأشرعة الزجاجية المتداخلة والانسيابات الحرة التي توحي بحركة الريح والضوء، إلى مشهدية راقصة داخل فضاء العرض. وللمرة الأولى، تفتح المؤسسة حدائقها لعرض عملين من منحوتاته العملاقة: "الراية السوداء" Black Flag و"خمسة سيوف" Five Swords، في تناغم لافت مع فضاء إسبلاناد اليونسكو في باريس.

الخيط المشدود بين الفن والحياة (خدمة المعرض) يُعد معرض "كالدر: الحلم في توازن" من أهم المعارض التي خُصصت للفنان على الإطلاق، وقد أُنجز بالتعاون مع مؤسسة كالدر، الجهة الرئيسة المُعيرة للأعمال، فضلاً عن إعارات من مؤسسات دولية ومجموعات خاصة بارزة. ويجمع نحو 300 عمل، من "الستابيل" و"الموبيل" - وفق مصطلحات ألكسندر كالدر للدلالة على التجريدات الثابتة والمتحركة - إلى البورتريهات السلكية، والتماثيل الخشبية المنحوتة، واللوحات، والرسوم والمعلقات، عبر مسار يمتد على أكثر من 3 آلاف متر مربع. ويسلط المعرض الضوء على القضايا الجوهرية في فن كالدر: الحركة أولاً، وكذلك الضوء والانعكاس والمواد البسيطة والصوت والجاذبية والأداء، إضافة إلى التفاعل بين الفراغ والكتلة. وتظل أعماله تدور في الفضاء كباليهات من دوامات وغبار بأقمارها الصغيرة. وكما تقول المفوضة العامة للمعرض، سوزان باجي: "لم يتوقف سيد الأشكال المعلقة الخفيفة عن بث العاطفة في أشكال حركية"، واصفة إياه بـ"عبقري اللاشيء، وميكانيكي المهمل، ومنظم العادي".

يُغني هذا المعرض التذكاري حضورُ أعمال لفنانين عاصروا كالدر، أعمال أصدقائه: جان آرب وباربرا هيبورث وجان هيليو وبيت موندريان، إلى جانب بول كلي وبيكاسو، فهي تضع ابتكاره الجذري في سياق حركة الطليعة الفنية. وتكشف 34 صورة التقطها بعض أبرز مصوري القرن الـ20 منهم: هنري كارتييه- بريسون واندريه كيرتيز ومان راي وآنييس فاردا، عن فنان سار على الحبل المشدود بين الفن والحياة. وبفضل إعارة استثنائية من متحف ويتني للفن الأميركي، هي الأولى منذ 15 عاماً، يعود "سيرك كالدر" إلى باريس، المدينة التي وُلد فيها. ويضم المعرض أيضاً عروضاً مركزة لأبرز مجموعاته، ومنها سلسلة "الكونستليشن" المحببة لديه، ومجوهراته المصممة كمنحوتات فريدة.

من السيرك إلى النحت

الفنان الأميركي كالدر في محترفه (خدمة المعرض) "لم أُرَبَّ، بل وُضِعتُ في إطار ما"، هكذا علق كالدر ساخراً على طفولته. فقد وُلد عام 1898 في فيلادلفيا، حيث تلقى تكويناً في الهندسة، مما أتاح له إتقان قوانين الفيزياء والطاقة الحركية وتوازن القوى التي تحكم الكون. لكنه كان، قبل كل شيء، ابن بيئة فنية: فوالدته رسامة، وجده ووالده نحاتان مرموقان تركا بصمتهما في عدد من المشاريع البارزة. عام 1923، التحق برابطة طلاب الفنون في نيويورك، المدينة التي سحرته بأضوائها وإيقاعها السريع، حيث بدأ ينشر رسومه الكاريكاتورية في صحيفة تغطي الأحداث الرياضية، قبل أن يظهر ولعه بعالم السيرك، الذي شكل أولى محطاته الفنية في لوحات عن سيرك "رينغلينغ براذرز" و"بارنوم وبيلي"، ليصبح لاحقاً موضوعاً متكرراً في أعماله. وعام 1926، بعد فترة وجيزة من نشر كتابه "رسم الحيوانات"، انتقل إلى باريس.

بدأ كل شيء كلعبة. في مسكنه الصغير بحي مونبارناس، الذي كان آنذاك مركز الفن العالمي، شرع ألكسندر كالدر، الشاب الأميركي ذو الـ28 سنة، في ابتكار دُمى متحركة من خيوط وأسلاك وقطع خشب وأقمشة مخيطة يدوياً وأغراض مستعادة. وسرعان ما تحولت هذه العناصر.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اندبندنت عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اندبندنت عربية

منذ 25 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 9 ساعات
منذ ساعتين
منذ 10 ساعات
منذ 3 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 18 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 7 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 5 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 20 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 6 ساعات
بي بي سي عربي منذ 17 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 3 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ ساعتين