أزمة الأسمدة في سوريا تتفاقم إذ تحتاج البلاد إلى نحو 800 ألف طن من الأسمدة سنوياً. متخصصون يحذرون من أن ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى تراجع إنتاج القمح والشعير والذرة ومحاصيل استراتيجية أخرى

ملخص تشهد سوريا تصاعداً في أزمة الأسمدة بفعل اضطرابات مضيق هرمز وارتفاع كلفة الاستيراد والطاقة، ما يهدد الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي، وسط تحذيرات من تراجع المحاصيل وارتفاع أسعار الغذاء.

تتزاحم الأسباب التي تقف وراء موجات غلاء متلاحقة في سوريا، من رفع أسعار الكهرباء والوقود، وتراجع سعر صرف الليرة، وقرارات الحكومة بوقف استيراد بعض المنتجات وفرض سلفة على المستوردين.

وبينما يؤكد اقتصاديون أن الحرب والوضع في مضيق هرمز قد انعكسا على الأسواق السورية، مع ارتفاعات طاولت معظم السلع الغذائية والاستهلاكية والمواد الأساسية، فإن ارتفاع أسعار الأسمدة قد يفرض نفسه على ارتفاع الكلفة والأسعار في "البلد الزراعي"، مع حديث تقارير دولية، للبنك الدولي، عن توقع ارتفاع أسعار الأسمدة 30 في المئة، في حين ذهبت منظمة "الفاو" إلى التحذير من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة في الأمن الغذائي لملايين البشر، خصوصاً في الدول الفقيرة، نتيجة حصار مضيق هرمز.

في عهد النظام السابق، ومع اشتداد الحصار، كان الاحتكار المتسبب الأول في قلة وارتفاع أسعار الأسمدة وإخضاعها لإدارة النقص، في سبيل خلق سوق سوداء تُعرض فيها أسمدة مرتفعة السعر ومنخفضة الجودة، مما أدى إلى انكفاء الكثير من الفلاحين عن استخدام الأسمدة لعجزهم عن تحمل أسعارها، الأمر الذي تسبب في تراجع الإنتاج وهجر أراضيهم.

وبعد سقوط النظام البائد تم فتح الاستيراد، ولم يعد هناك احتكار، وتوافرت الأسمدة في الأسواق، ولكن بقي التهريب قائماً، وظلت أسعارها فوق طاقة المزارعين، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الطاقة والوقود.

ومع بدء مشكلات مضيق هرمز بدأت الآثار تظهر وتنبئ بأزمة ارتفاع أسعار الأسمدة في البلاد، وإذا ما استمر الحصار فقد يحصل نقص بالمادة في بلد تشكل الزراعة فيه من 20 إلى 26 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتشكل 17 في المئة من اقتصاده، وتسهم بـ64 في المئة من صادراته، إلى جانب توظيف 17 إلى 20 في المئة من قوة العمل.

800 ألف طن حاجات سوريا من الأسمدة سنوياً تقدر حاجات سوريا من الأسمدة الزراعية، خصوصاً للمحاصيل الاستراتيجية والأشجار المثمرة، بنحو 300 ألف طن من سماد اليوريا 46 في المئة، و200 ألف طن من سماد سوبر فوسفات، وتشير بعض التقديرات إلى حاجة إجمالية تصل إلى 800 ألف طن لجميع أنواع التسميد.

وهناك فجوة كبيرة بين الحاجة الفعلية والكميات المتاحة، وتعتمد البلاد على مزيج من الإنتاج المحلي عبر معمل أسمدة حمص والاستيراد لتغطية النقص، وسط تحديات تتعلق بضعف الاستثمار وتأمين المستلزمات.

وفي ظل ارتفاع أسعار الأسمدة عالمياً واضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع كلفة الطاقة وتزايد التوترات الجيوسياسية في مناطق الإنتاج والتجارة، فإن الدول الفقيرة وذات الاقتصاد الهش مثل سوريا ستتأثر، لأن ذلك يطاول قطاع الزراعة الذي يعاني أصلاً من آثار الحرب الطويلة وارتفاع الكلفة وانخفاض القدرة الشرائية للمزارعين.

في سوريا، لا تمثل الأسمدة مجرد عنصر إنتاج، بل تشكل العامل الأهم والحاسم في تحديد ما إذا كان الموسم الزراعي سينجح أو يفشل، وإذا ما ارتفعت أسعارها، وقد ارتفعت فعلاً، فإن المزارعين سيجدون أنفسهم أمام خيارين: إما تقليل استخدام الأسمدة إلى الحد الأدنى، أو التخلي عن زراعة بعض المحاصيل الأساسية. وفي الحالتين ستكون النتيجة واحدة تقريباً، وهي انخفاض واضح في إنتاجية الأرض، وهو ما لا ترغب به الحكومة السورية التي تحاول استعادة الاكتفاء الذاتي في العديد من المحاصيل الاستراتيجية، في مقدمتها القمح، وتعظيم دور الإنتاج الزراعي في التصدير وسد حاجات السوق المحلية بما يقلل من الاعتماد على الاستيراد.

مع الإشارة هنا إلى أن المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والشعير والخضار تعتمد بصورة مباشر على التسميد المنتظم، وأي تراجع في استخدامه سينعكس سريعاً على كمية الإنتاج وجودته، وقد يصل الانخفاض في بعض الحالات، بحسب بعض الاختصاصيين، إلى ما بين 10 إلى 25 في المئة أو أكثر، بحسب طبيعة الأرض ونوعية الري.

أخطار على المحاصيل التي تشكل حاجة وطنية المتخصص الزراعي السوري مهند أصفر رأى أن أسعار الأسمدة تبدو مقبولة وأرخص مقارنة بما كانت عليه في السنوات الأخيرة قبل سقوط النظام البائد، إذ كانت أسعارها فلكية، وبعد السقوط تراجعت من 40 إلى 50 في المئة، خصوصاً المستوردة من قبل الشركات الخاصة التي كانت تستورد بعقود احتكارية تمكنها من التحكم بالسوق والأسعار على حساب الفلاح والزراعة والمواطن.

الحرب الحالية والمشكلات المرتبطة بمضيق هرمز قد تتسبب مجدداً في ارتفاع أسعار الأسمدة، إلا أن التأثير الأهم سيكون في تأخر وصول الشحنات في وقتها، لأن سوريا تستورد معظم الأسمدة من روسيا والهند والاتحاد الأوروبي، وما سيزيد المشكلة أن الاستيراد يتم لتلبية حاجات المحاصيل الاستراتيجية تحديداً، وتأخرها سيؤدي إلى حدوث مشكلة في تأمينها، محذراً من أن الفلاح قد يستخدم أي أسمدة يجدها، "المهربة تحديداً"، وهنا الكارثة، لأنها قد تكون غير فعالة وبلا جدوى، مما سيزيد ضرر التربة وتكلفة إعادة استصلاحها.

وأوضح أن المحاصيل الاستراتيجية التي ستتأثر بارتفاع أسعار الأسمدة الفاعلة أو المستوردة هي القمح والشعير والذرة والشمندر السكري وعباد الشمس، وهذه كلها محاصيل تمثل حاجة وطنية "خبز، أعلاف، سكر، زيوت".

بالنسبة لسوريا، فإن ارتفاع أسعار الأسمدة سيشكل عامل ضغط على استقرار القطاع الزراعي، وهذا يتطلب، برأي أصفر، من الحكومة تجهيز حلول لحماية الزراعة المحلية وتجنيبها أي.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اندبندنت عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اندبندنت عربية

منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 41 دقيقة
منذ ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 5 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 8 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 10 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 3 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 21 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 22 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 7 ساعات