الذكاء الاصطناعي يقود تحوّلاً جذرياً في قطاع العقارات الإماراتي

أقل من 40 ثانية هي المدة التي يقضيها المستخدم اليوم على الإعلان العقاري الواحد في سوق دبي.. إلا أن هذا لا يعني تراجع نشاط السوق، بل دليلاً على آلية عمل أذكى.

المنصات التي واكبت هذا الواقع تمكّنت من تحقيق النمو، فيما فقدت المنصات التي لم تتكيّف، المستخدمين لصالح غيرها. ونجحت "بروبرتي فايندر" في مواكبة هذا التغيير منذ بداياته، وتُظهر البيانات كيف يبدو هذا النجاح عندما يتحقق على نطاق واسع وبحجم كبير من المستخدمين والعمليات.

ففي الفترة بين عامَي 2022 و2025، شهدت أعداد الوكلاء العقاريين النشطين ارتفاعاً سنوياً بنسبة 30%، فيما زادت العروض العقارية بنسبة 34%، لكن التفاعل لكل عرض انخفض بنسبة 36%.

ومع اتساع الخيارات، بات المستخدمون أكثر انتقائية، إذ تغيّر سلوكهم من التصفح إلى فلترة نتائج البحث ثم إجراء عملية تقييم سريعة قبل الانتقال إلى الخيار التالي.

وفي سوقٍ وصل إلى هذه الدرجة من النضج، تتضح معالم مبدأ بسيط ومباشر، مفاده أن المنصات التي لا تعالج البيانات السلوكية بالسرعة الكافية ستفقد مستخدميها لا محالة.

ويتزايد الضغط الذي تفرضه سرعة اتخاذ القرار لدى المستخدمين، وهو ما يفسّر التسارع المستمر للاستثمار في الذكاء الاصطناعي في هذا السوق، والسبب في كونه ركيزة أساسية لتحقيق رسالة بروبرتي فايندر المتمثلة في إلهام المستهلكين للحصول على حياة أفضل يستحقونها.

مقوّمات تضع الإمارات في موقع متقدّم ضمن هذا التحوّل عندما يُطرح سؤال حول قدرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي على الصمود في فترات الاضطرابات العالمية، فإن ما يُقصد به غالباً أسواقاً لم تحسم بعد متطلبات البنية التحتية اللازمة لتوسيع الذكاء الاصطناعي.. أما في دولة الإمارات فقد بات هذا الجدل شيئاً من الماضي.

ففي عام 2017، أصبحت الإمارات أول دولة تُعيّن وزير دولة للذكاء الاصطناعي، في خطوة عكست توجهاً استباقياً سبق النقاش العالمي.

وما حدث بعد ذلك لم يقتصر على تصريحات أو توجهات حكومية طموحة على الورق، بل تجاوز ذلك إلى تنفيذ فعلي واستثمارات ملموسة.. فشركة إم جي إكس (MGX)، ذراع الاستثمار السيادي في الذكاء الاصطناعي، تستهدف إدارة أصول بقيمة تتجاوز 100 مليار دولار، بالشراكة مع مايكروسوفت وأوبن إيه آي وبلاك روك.

كما تعهّدت مايكروسوفت باستثمار 15.2 مليار دولار حتى عام 2029.. كما تشهد أبوظبي تطوير مشروع ستارجيت الإمارات (Stargate UAE)، وهو مجمّع حوسبة للذكاء الاصطناعي بقدرة غيغاواط واحد، بمشاركة أوبن إيه آي وأوراكل وإنفيديا، وذلك ضمن مجمّع أوسع للذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والإمارات بقدرة خمسة غيغاواط.

أما خطة دبي السنوية لتسريع تبني استخدامات الذكاء الاصطناعي، فمن المُتوقّع أن تحقق مكاسب اقتصادية سنوية بقيمة 100 مليار درهم إماراتي.

هذه أهداف طموحة تحقّقت عبر برامج ممولة وقيد التنفيذ، لا مجرّد تصوّرات مستقبلية.. وفي سوق صُمّم بهذه البنية، تستند استدامة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى أسس هيكلية متينة، لا إلى ظروف وتوازنات مرهونة بتقلبات السوق.

وفي قطاع العقارات تحديداً، تتحوّل هذه البنية التحتية إلى فرص مباشرة. فنهج دائرة الأراضي والأملاك في دبي القائم على الشفافية في بيانات العقارات، وبرنامج ترميز الأصول العقارية REES tokenisation programme بقيمة 60 مليار درهم إماراتي والمستهدف استكماله بحلول 2033، إلى جانب شهادة اعتماد الذكاء الاصطناعي Dubai AI Seal التي أُُطلقت في يناير 2025 لوضع معايير للنشر المسؤول للذكاء الاصطناعي، تمنح جميعها شركات التكنولوجيا ميزة نادرة تتمثّل في أساس تنظيمي صُمّم ليعمل بتناغم معها لا لكي يكون عائقاً في طريقها.

كما يشير هدف مركز دبي لتكنولوجيا العقارات، المتمثّل في دمج 200 شركة متخصصة في تكنولوجيا العقارات بحلول عام 2030، إلى أن ما يجري هو توجّه استراتيجي مقصود لبناء منظومة متكاملة، وليس مجرد اتجاه عابر.

ذكاء يتمحور حول المستخدم لا تتمثل فرصة الذكاء الاصطناعي في سوق العقارات في الإمارات في مسار واحد، بل في ثلاثة مسارات متمايزة، يتشكّل كل منها وفق ما يحتاج إليه المستأجر أو المشتري أو المستثمر لاتخاذ قرار واثق.

فبالنسبة للمستأجرين، تتمثل الخطوة الأهم في معرفة وضعهم المالي وقدرتهم على تحمّل الإيجار قبل بدء البحث، إذ يتأثر تمويل السكن في دولة الإمارات بعدة عوامل، منها وضع الإقامة، وفئة جهة العمل، والالتزامات المالية القائمة، إلى جانب لوائح الإقراض الصادرة عن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، وهي عناصر قد يصعب الإلمام بها من دون إرشاد متخصص.

هنا يأتي دور Credit Optimizer، إحدى أدوات التخطيط المالي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لدى بروبرتي فايندر، والتي تقدّم رؤية واضحة منذ البداية.. فمن خلال مساعدة المستخدمين على فهم موقعهم التمويلي والخيارات المتاحة لهم قبل الشروع في البحث، تحوّل هذه الأداة ما كان يُكتشف في نهاية رحلة البحث إلى معرفة مبكرة تدعم اتخاذ القرار. والنتيجة مستخدم أكثر دراية وحسماً، ورحلة عقارية تمضي باتجاه واضح.

وبالنسبة للمشترين، تنبع الثقة من فهم القيمة الحقيقية للعقار المقصود. وتعتمد أداة Home Valuation المدعومة بالذكاء الاصطناعي لدى بروبرتي فايندر على عقود من بيانات الصفقات الحصرية، إلى جانب المؤشرات اللحظية للسوق، لتقديم تقييمات آنية تمتد لستة أشهر، في مزيج يجمع بين الذكاء الآلي والخبرة البشرية، بما يضمن نتائج تعكس واقع السوق كما هو اليوم، لا كما كان بالأمس.

وفي مدينة تتغيّر فيها ظروف السوق بسرعة، فإن هذا الدمج بين السرعة والدقة يتيح للمشترين تقييم الفرص بوضوح يحوّل التردّد إلى قرار محسوم.

أما بالنسبة للمستثمرين فتُعد جودة الأداء واستمراريته على مستوى الوكلاء العقاريين عاملاً حاسماً.. وتأتي SuperAgent، أول منصة في المنطقة لتصنيف الوكلاء العقاريين بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، لتوفّر مستوى كاملاً من الشفافية في تقييم الأداء المهني للوكلاء، من خلال تحليل سرعة الاستجابة، ودقة القوائم العقارية، ومعدلات تحويل العملاء المحتملين، ومستوى الاتساق العام في الأداء. فمن خلال إبراز أكثر المتخصصين موثوقية على المنصة استناداً إلى بيانات موثّقة، لا إلى السمعة وحدها، ترتقي SuperAgent بجودة كل تفاعل.

تحوّل قائم يعيد تشكيل الواقع يشهد السوق حالياً عبر مختلف مستوياته تحولاً من الحدس إلى الذكاء في عملية صنع القرار، سواء في البنية التحتية الحكومية أو رؤوس الأموال المؤسسية أو المنتجات التي تجعل هذا التلاقي جزءاً من تجربة المستخدم اليومية.

وهذا التحوّل لا تعوقه فترات التقلبات والاضطرابات بل تزيد شدّته، كما تسهم في توسيع الفارق بين المنصات المبنية لتقديم مستوى عالٍ من الدقة وتلك التي لم تواكبها بعد.

والمستخدمون على منصتنا ليسوا بحاجة للانتظار لحين استقرار الظروف، فهم يتّخذون قراراتهم اليوم، بتوقعات أعلى وبفهم أوضح من أي وقت مضى في تاريخ هذا السوق لمعنى الأداء الجيد.

إن تعقيد أو تطوّر الذكاء الاصطناعي في مجال العقارات ليس مقياساً بحدّ ذاته، فالأهم هنا هو دمج ذكاء قادر على توفير ما يكفي من الدقة والموثوقية ومراعاة البُعد الإنساني ليواكب احتياجات المستخدم في اللحظة التي يحتاج إليه فيها.. فإحداث تأثير إيجابي في حياة الناس ممكن عند الالتزام بهذا المعيار باستمرار وعلى نطاق واسع، وفي سياق قرارات حقيقية تمسّ حياة الأفراد مباشرة.

واليوم، تسعى دولة الإمارات إلى تحقيق هذا المعيار أكثر من أي وقت مضى، سواء من حيث التمويل أو الرؤية الواضحة أو المنهجية المدروسة في البناء والتنفيذ. وفي بروبرتي فايندر، صُممت حلولنا لهذه اللحظة، وهو ما تثبته النتائج الفعلية على أرض الواقع.

تم إعداد هذه المقالة لصالح CNN الاقتصادية، والآراء الواردة فيها تمثّل آراء الكاتب فقط ولا تعكس أو تمثّل بأي شكل من الأشكال آراء أو وجهات نظر أو مواقف شبكة CNN الاقتصادية.


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 12 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات