في دهاليز التهريب الدولي المتشابكة، يطفو اسم غامض يثير استنفار الأجهزة الأمنية الإسبانية.. إنه العقرب ، تاجر مخدرات مغربي يوصف بأنه أحد أكثر المطلوبين خطورة، بعدما نسج، في الظل، شبكة معقدة من الزوارق السريعة الممتدة بين شمال أفريقيا والسواحل الإسبانية.
هذا الرجل، الذي ظل بعيدا عن قبضة العدالة لسنوات، حددت هويته وتصدر التحقيقات الأمنية، عقب مقتل ضابطي الحرس المدني الإسباني، جيرونيمو وجيرمان، خلال مطاردة بحرية خاطفة نفذت، أخيرا، قبالة سواحل هويلفا، في حادث أعاد فتح ملف واحد من أخطر بارونات التهريب بالمنطقة.
ففي كل عملية تهريب كبرى، يظهر الإسم ذاته. العقرب ليس مجرد لقب عابر في سجلات الشرطة، بل شبح يطارد المحققين منذ سنوات، وتلاحقه وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية، دون أن تتمكن من فك كامل خيوط شخصيته أو تحديد مكان اختبائه.
وتكشف المعطيات المتداولة إعلاميا أن هذا المطلوب يدير أسطولا كاملا من الزوارق السريعة، يتحكم في مساراتها وتحركاتها بدقة، ويوزع الأوامر على الطواقم، ويحدد نقاط التسليم، بل ويختار بعناية الأشخاص المكلفين باستلام الشحنات على الجانب الآخر من البحر.
وبرز دوره بشكل لافت خلال عملية أمنية واسعة النطاق استهدفت شبكة إجرامية عابرة للحدود، يقود أحد مدبريها من دبي، وانتهت بتوقيف 70 شخصا، من بينهم أبسلام م.م، المعروف بلقب الطابي ، الذي تشير التحقيقات إلى أنه كان يشرف على تمويل الزوارق التابعة للتنظيم.
وتنسب التحقيقات إلى هذه الشبكة نقل أطنان من الكوكايين نحو جزر الكناري وشبه الجزيرة الأيبيرية، فيما كشفت عمليات تنصت متطورة عبر الأقمار الصناعية عن منظومة لوجستية محكمة تحمل الاسم المشفر فيكتور جزر الكناري .
ورغم تضييق الخناق على الشبكة، لا يزال العقرب متواريا عن الأنظار، ينسج خيوطه في صمت، ويواصل الإفلات من المطاردة، في قصة بوليسية مفتوحة لم تكشف فصولها الأخيرة بعد.
هذا المحتوى مقدم من Le12.ma
