في زيارتي الأخيرة والقصيرة إلى القاهرة، كان لي أن أعيش تجربة فكرية وإنسانية مكثفة، بدأت بزيارة مؤسسة "الأهرام" الإعلامية العريقة، وامتدت إلى مشاركتي في ندوة فكرية احتضنها مقر نقابة الصحافيين المصريين، حيث جرت مناقشة كتابي"الخليج العربي في زمن الخيارات الصعبة 2020 2025"، بحضور نخبة من الأكاديميين والديبلوماسيين والإعلاميين.
كانت الندوة، بما دار فيها من نقاشات، فرصة نادرة لاختبار ما يمكن تسميته بـ"مزاج النخبة العربية"، ليس في مصر وحدها، بل في امتداده الأوسع داخل المجتمعات العربية. فبعد الإشادة بمضامين الكتاب، طُرحت جملة من الملاحظات والتساؤلات التي كشفت عن قناعات راسخة لدى بعض الحضور، تمحورت حول رفض التطبيع مع إسرائيل، ورفض وجود القواعد العسكرية الأجنبية في الدول العربية، والتشكيك في جدوى التنسيق الأمني والدفاعي العربي المشترك.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل لفت انتباهي- داخل الندوة وخارجها- وجود مواقف تبدي قدراً من التفهم، بل والتعاطف أحياناً، مع سلوك النظام الإيراني خلال حرب الأربعين يوماً، انطلاقاً من اعتقاد أن ضرباته انحصرت في استهداف القواعد العسكرية الأميركية، وأنه يخوض مواجهة دفاعاً عن القضية الفلسطينية، في وجه مشروع إسرائيلي توسعي. هذه القناعات، وإن بدت محدودة في نطاقها، إلا أنها تطرح سؤالا أعمق: كيف تتشكل صورة الصراعات في وعي بعض النخب العربية، ومن المسؤول عن هذا الخلل في الفهم؟ غير أن فهم هذه المواقف لا يكتمل دون استحضار السياق الذي قيلت فيه. فمقر نقابة الصحافيين المصريين ليس مجرد مبنى إداري، بل هو مساحة مشبعة بتاريخ طويل من النقاشات والمواقف السياسية والثقافية. ومنذ تأسيسها عام 1941، ظلت النقابة واحدة من أهم منابر التعبير في مصر، ومرآة تعكس اتجاهات الرأي العام النخبوي، خصوصا في القضايا القومية العربية.
وقد ارتبط اسم النقابة، تاريخياً، بموقف واضح وصارم من قضية التطبيع مع إسرائيل. فمنذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، أصدرت قرارات تقضي بحظر أشكال التطبيع كافة، المهني والنقابي والشخصي، وهو موقف لم يكن مجرد شعار، بل تُرجم إلى إجراءات تأديبية في بعض الحالات. وبذلك، أصبحت النقابة أحد أبرز رموز ما يمكن تسميته بـ"الرفض الشعبي والثقافي للتطبيع"، في مقابل "السلام الرسمي" الذي أقرته اتفاقية "كامب ديفيد". هذا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة
