صدمة النفط تُحدث فجوة بـ45 مليار دولار داخل الاقتصاد الأميركي

تسببت أزمة ارتفاع أسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران في تعميق الانقسام داخل الاقتصاد الأميركي، بعدما أنفق الأميركيون نحو 45 مليار دولار إضافية على البنزين والديزل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق تحليل استند إلى بيانات أسعار الوقود وأرقام الطلب الفيدرالية.

وتلتهم الزيادة الكبيرة في أسعار الوقود جزءاً متزايداً من دخول أصحاب الدخل المنخفض والمتوسط، ما يزيد الضغوط المعيشية عليهم ويؤثر سلباً على نظرتهم للأوضاع الاقتصادية، في وقت يحقق فيه المستثمرون في شركات النفط والغاز أرباحاً كبيرة مع ارتفاع أسعار الطاقة، حسب صحيفة «وول ستريت جورنال».

في المقابل، أسهمت المكاسب القوية لشركات الطاقة في دعم أداء الأسواق المالية الأميركية، إلى جانب الطفرة التي تقودها شركات الذكاء الاصطناعي، ما دفع مؤشرات الأسهم إلى مستويات قياسية.

ورغم ارتفاع التضخم وتكاليف الاقتراض، يرى اقتصاديون أن أصحاب الدخول المرتفعة لا يزالون يشكلون المحرك الرئيسي للاقتصاد الأميركي، مستفيدين من ارتفاع قيمة أصولهم المالية واستثماراتهم.

كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد وعد خلال حملته الانتخابية بخفض تكاليف الطاقة إلى النصف، إلا أن الارتفاع الحالي في الأسعار أسهم في تراجع مؤشرات الرضا الشعبي وثقة المستهلكين. وفي المقابل، يرى ترمب أن الولايات المتحدة تستفيد من الأزمة عبر زيادة صادراتها النفطية.

التضخم الأميركي يقفز إلى أعلى مستوى في 3 سنوات مع ارتفاع أسعار الوقود

«إعادة توزيع للثروة»

وقالت أستاذة الاقتصاد بجامعة ماساتشوستس، إيزابيلا ويبر، إن صدمات النفط تؤدي عملياً إلى «إعادة توزيع للثروة»، موضحة أن المستفيد الأكبر هم الأثرياء الذين يملكون استثمارات في قطاع الطاقة، بينما تتحمل غالبية الأميركيين العبء الأكبر من ارتفاع الأسعار.

أشارت ويبر إلى أن دراسات سابقة حول تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية أظهرت أن نحو نصف الأرباح الضخمة التي حققتها شركات الطاقة الأميركية في عام 2022 ذهبت إلى أغنى 1% من الأميركيين.

محطة وقود في مانهاتن، مدينة نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية، 7 مارس 2022

وسجل قطاع الطاقة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مكاسب بلغت 32% هذا العام، فيما ارتفعت التدفقات النقدية لشركات نفطية كبرى مثل «إكسون موبيل» و«شيفرون» و«شل» و«بي بي» بشكل حاد خلال الربع الأول من العام.

في المقابل، لا تبدو شركات الطاقة الأميركية متحمسة للتوسع الكبير في عمليات الحفر والإنتاج، ما يشير إلى انتهاء مرحلة الطفرة الواسعة التي شهدها قطاع النفط الصخري في السنوات الماضية.

بحسب بيانات شركة «بيكر هيوز»، تراجع عدد منصات الحفر النفطية في الولايات المتحدة بنسبة 11% خلال العام الماضي، بينما يقترب عدد العاملين في قطاع استخراج النفط والغاز من أدنى مستوياته منذ سبعينيات القرن الماضي.

ومنذ بداية أبريل، بلغ متوسط سعر النفط الأميركي نحو 99 دولاراً للبرميل، بزيادة تقارب 59% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وسط استمرار اضطراب حركة شحنات الطاقة عبر الخليج العربي ومضيق هرمز.

حرب إيران تزيد إنفاق شركات الطيران الأميركية على الوقود 56%

وامتدت تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة إلى قطاعات أخرى، إذ أنفقت شركات الطيران الأميركية خلال مارس وحده نحو 1.3 مليار دولار إضافية على وقود الطائرات مقارنة بالعام الماضي.

وتوقعت مؤسسة «جي بي مورغان» أن يدفع الأميركيون نحو 172 مليار دولار إضافية على الوقود خلال عام 2026 إذا استمرت الأسعار عند مستوياتها الحالية.

كما بدأت آثار الأزمة تظهر بوضوح على سلوك المستهلكين، حيث واصل أصحاب الدخول المرتفعة الإنفاق على السفر والسياحة، بينما خفضت الأسر ذات الدخل المحدود إنفاقها بشكل ملحوظ.

وأظهرت أبحاث لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أن الأسر التي يقل دخلها السنوي عن 125 ألف دولار خفضت استهلاكها من الوقود مع ارتفاع الأسعار، في حين ظل استهلاك أصحاب الدخول المرتفعة مستقراً نسبياً بفضل امتلاكهم أصولاً مالية أكبر مقارنة بعام 2022.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ 48 دقيقة
منذ 10 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 21 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 18 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 15 ساعة