لم يُجدِ معها الحوار ولا المفاوضات ولا الاتفاقيات ولا العمل العسكري، فهي منظومة متكاملة تقوم على بناء القوة والتوسع والنفوذ العابر للحدود. إنها منظومة النفوذ التي بنتها إيران عبر عقود وبكلفة عالية، وأصبحت بنية استراتيجية مترابطة، تتداخل وتتكامل فيها الأدوات العسكرية والأمنية والأيديولوجية لتشكّل منظومة نفوذ تهدد الاستقرار. ولفهم هذه المنظومة ومشروعها، فإن الأمر يتطلب تفكيك أركانها وفهم العلاقة العضوية التي تربط بينها. فإيران لا تتحرك كدولة عادية بل كنظام يبني نفوذه وفق معادلة متكاملة. الركيزة الأولى في هذه المنظومة تتمثل في البنية الداخلية الصارمة، حيث يهيمن الحرس الثوري على مفاصل القرار الاستراتيجي، مدعوماً بأدوات ضبط اجتماعي مثل «الباسيج». هذه المنظومة لا تقتصر على حفظ الأمن الداخلي، بل تضمن استمرارية النظام وتمنحه القدرة على توجيه الموارد نحوأهدافه الإقليمية دون معارضة فعّالة. فالقوة الداخلية هنا ليست غاية بحد ذاتها، بل شرط أساسي لاستمرار المشروع الخارجي.
أما الركيزة الثانية فتتمثل في برنامج الصواريخ، الذي تطوّر ليصبح أحد أهم أدوات الردع والتأثير. هذه القدرات لا تُستخدم فقط للدفاع، بل لفرض معادلات جديدة في التوازنات الإقليمية، حيث تمنح إيران قدرة على الضغط والمناورة دون الدخول في مواجهات مباشرة. ومع كل تطوير في هذا المجال، تتسع دائرة النفوذ وتزداد كلفة احتوائه. فالصواريخ هنا ليست سلاحاً فقط، بل أداة لفرض واقع سياسي بالقوة.
أما الركيزة الثالثة فهي البرنامج النووي، الذي يضيف بعداً استراتيجياً بالغ التأثير. فهذا البرنامج لا يُقرأ فقط في سياق الطاقة أوالتكنولوجيا، بل كأداة لرفع سقف النفوذ والمساومة في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
