بروباجندا الاستدانة.. هل يتعرض المصريون لـ"استدامة" التقسيط؟

في الثانية بعد منتصف الليل، بينما الطبيب البيطري محمد عبد السلام (34 عامًا) راجع من عمله من شبرا مصر، استوقفه كمين أمني متنقل بنهاية كوبري إمبابة حيث يسكن، ووجد نفسه يبيت ليلته في حجز قسم الشرطة.

ظل عبد السلام طيلة ليلته في حيرة، وفي الصباح ركب عربة الترحيلات مع آخرين إلى محكمة تاج الدول، وهناك عرف أنه يواجه حكمًا غيابيًا بالحبس 3 سنوات، وأن عليه أن يُجري "معارضة" لإطلاق سراحه.

ما الخطب؟ قبل نحو 3 سنوات، توجه عبد السلام لشركة تمويل استهلاكي كبرى لشراء سيارة رينو، وكانت الإجراءات غير معقدة وذات طابع "مبشّر"، إلا أن الطبيب البيطري لم يدفع أقساطه لمدة 4 أشهر، وهنا قررت الشركة التكشير عن أنيابها، واتخذت إزاءه اللازم.

"غرامة التأخير تجاوزت 14 ألف جنيه بخلاف الدين، فقررت عدم الدفع"، هكذا لخّص الطبيب البيطري قصته مع التمويل الاستهلاكي الذي ساقه إلى محاولات الحلول الودّية مع الشركة المانحة، بعد ليلة واحدة فقط قضاها في "التخشيبة".

أعداد المتعثرين في سداد مستحقات شركات التمويل الاستهلاكي غير معلنة، ولكن القطاع يتمدد بنمو فائق، إذ شهد التمويل الاستهلاكي نموًا كبيرًا، انتهى أن تمنح شركات التمويل الاستهلاكي 12.1 مليون عميل أقساطًا بحجم 96.3 مليار جنيه خلال 2025 فقط، حسب هيئة الرقابة المالية.

قطاع يشوبه تباين

قبل أيام، حذّر الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي هشام عز العرب، من التوسع السريع لشركات التمويل الاستهلاكي، بعبارة: "معظم النار من مستصغر الشرر"، كإشارة اقتصادية إلى ارتفاع التعثر المستقبلي والمنتهي بمخاطر اجتماعية/اقتصادية.

محمد الفقي، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة سمبل لخدمات الدفع الآجل، يقول إن الشركات تتعامل مع التعثر كالبنوك، إذ تبدأ بتحصيل داخلي أو وكالات معتمدة، بينما تخطر "الرقابة المالية" حال فشل السداد.

تُهم عدم السداد أو تبديد الأمانة تُوجه لغير المستجيبين للتسوية حال توقيع العميل "إيصال أمانة" أو "سند لأمر"، يضيف الفقي لـ"مصراوي".

ويفسّر أن الشركات "تيسر" على ذوي النيات الحسنة، ويضيف: "اللي يشتري تليفونات لإعادة بيعها مش زي سيدة متعثرة في قسط موبايل شخصي".

ويوضح أن قانون التمويل الاستهلاكي يُلزم الشركات بالاستعلام عن العملاء (i-Score) والإبلاغ عن سلوك سدادهم، ينما يُحرم العميل التعامل مع المؤسسات المالية حال تعثره ويُسجل لدى البنك المركزي.

أما المدير التنفيذي لإحدى شركات التمويل الاستهلاكي البارزة، قال: "الشركات مبتحبسش حد"، مبينًا أن "الرقابة المالية" تحظر اللجوء لتلك الممارسات.

ويذكر لـ"مصراوي" أن التخلّف عن السداد يقتصر على إدراج اسم العميل بقائمة (آي سكور)، و"دي عقوبة متّبعة"، حسب وصفه.

الباحث بالأسواق المالية أحمد سليمان، يقول إن الشركات تمنح فترة سماح تصل لـ3 أشهر قبل رفع دعاووى قضائية ضد المتعثرين، "وبينتهي الأمر بالجدولة لتحصيل مستحقاتها.. الشركات من هتستفيد حاجة من سجن العميل"، حسب وصفه.

يذكر سليمان لـ"مصراوي" أن بعض الشركات تفرض غرامات يومية عند تأخّر السداد تصل لـ1% من قيمة المنتج، ويروي: "فيه عميل اشترى ماكينة حلاقة بـ500 جنيه وسدد 3 آلاف جنيه عشان اتأخّر في السداد".

الخبير القانوني بسام أبو جازية، يقول إن عقود شركات التمويل تعد "عقد اتفاق" يحدد القيمة والفائدة ومواعيد السداد والجزاءات، لحفظ حقوق الطرفين، حسب تصريحه.

أبو جازية يضيف لـ"مصراوي" أن عميل التمويل الاستهلاكي يوقّع عادة إيصالات أمانة قد تكون على بياض باسمه أو باسم الضامن.

يتابع: "الأحكام لما بتصدر ضد العميل المتعثر بتكون حضورية أو غيابية، وفيه شركات بتفضّل إعلان العميل قانونيًا وإدارة التنفيذ في المحكمة بتحجز على ممتلكاته".

أبو جازية يذكر أن بعض الشركات تستخدم "سند لأمر" أو "كمبيالة" بدلًا عن إيصال الأمانة في المعاملات ذات التمويل طويل الأجل، كالسيارات أو الأجهزة.

غرامات دون قوة شرائية

سليمان يوضح أن متوسط فوائد التمويل الاستهلاكي تختلف بين شركة وأخرى وفق النشاط والمخاطر، ولكنها تصل في المتوسط إلى 30% من سعر السلعة، وهي "مرتفعة نسبيًا"، حسب وصفه.

على حائط فيسبوك، تحكي نجلاء عبد المقصود (38 عامًا)، موظفة خدمة عملاء بشركة خاصة، قصتها مع التمويل الاستهلاكي، لشراء غسالة وثلاجة.

"من غير مقدّم.. قسّط على 24 شهر بدون فوايد"، تقول لـ"مصراوي" إن الإعلان كان مغريًا، وتضيف: "لقيت إنذار قضائي بعد 6 شهور جاي لي من المحكمة بوجود متأخرات مع إني بسدّد، واكتشفت إنها رسوم إدارية مكتوبة في بنود بخط صغير في ضهر العقد".

حصل أحمد محسن (29 عامًا)، مندوب مبيعات بشركة أدوات كهربائية، على تمويل لشراء دراجة نارية، ولم تُطلب منه مستندات سوى صورة الرقم القومي وضامن فقط، ويزعم التزامه بالسداد لفترة طويلة، ولكن تخلّفه بعد زيادة الأسعار المستمرة وتراجع عمولاته.

هل يتوسع التمويل الاستهلاكي على حساب العميل؟

أبو جازية يقرر أن الشركات لها حق مطالبة العميل بتعويض خسائرها لتأخر سداده، رغم تحصيلها الفوائد، "الأحكام القضائية ممكن تضاعف المبلغ الأصلي 4 مرات بسبب تراكم الفوائد وغرامات التأخير" يقول الخبير القانوني.

أما سليمان فيرى أن التمويل الاستهلاكي يدعم القوة الشرائية لمن يفضلون التقسيط لاستتثمار فائض أموالهم، ويضيف: "بس سوء استخدامه بيكون عبء.. العميل بيسدّد تمن السلعة 3 أو 4 مرات".

عائشة نويتو، المحلل المالي بشركة تمويل استهلاكي، تقول إن شركات التمويل الاستهلاكي تقيّم الملاءة المالية للعميل، عبر دراسته ائتمانيًا بضوابط "الرقابة المالية" من خلال مستندات إثبات الدخل ومفردات الراتب وكشف الحساب البنكي.

تنفي نويتو لـ"مصراوي" وجود أي شركات تخفّف إجراءات منح التمويل الاستهلاكي، متعجبة: "دا بيضيفوا ضوابط احترازية جديدة".

سليمان يرد على نويتو بذكر أن بعض الشركات تتعامل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من مصراوي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من مصراوي

منذ 4 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 10 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 5 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 12 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 10 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 15 ساعة
بوابة الأهرام منذ 11 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 16 ساعة
بوابة الأهرام منذ 16 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 12 ساعة