لست من متابعي خرجات وافد غير متوقع على رئاسة حزب سياسي معين، لكن قادتني الصدفة إلى الإنصات لجزء من خرجته في تجمع حزبي، وارتأيت إهدار بعض الجهد في التعقيب عليه.
أولاً، الأمر يتعلق من حيث الشكل بعرض فكرة من برنامج حزب الاستقلال في التعاطي مع قضية بالغة التعقيد تهم مسالك تسويق عينة من المواد الاستهلاكية الأساسية، ولا ينكر تعقيداتها إلا من يهدف إلى الإبقاء على منظومة التسويق التي طرحت تحديات صعبة يستفيد منها بعض الوسطاء عبر أساليب مشبوهة، عادت عليهم بمراكمة عائدات مالية طائلة. وهم متحكمون في مسارات مسالك التسويق والتوزيع. لذلك فالإقتراح المعلن لا يتعلق بالجدال السياسي بقدر ما يهم تجريب حلول جديدة مضمنة في برنامج انتخابي يمثل تعاقداً مع الناخبين.
ثانياً، حينما نصف الإقتراح بالحلول القديمة ويعود بنا إلى الوراء، وأن بلادنا اختارت اقتصاد السوق والشفافية والوضوح، فإنه لا بد من التعقيب بأنه يصعب على من ينتمي إلى التجربة الاقتصادية الحالية التي أكدت فساد منظومة التسويق والتوزيع فيها يستحيل عليه الدفاع عن بديل لها بحكم شروط وظروف واقعها. فهو جزء منها مكبل ومقيد بتفاصيل فسادها ورهين شبكاتها النشيطة والمستفيدة منها، لذلك يستحيل عليه الانفلات من تفاصيلها.
ثالثاً، الحلول القديمة يا سيدي هي التي جاءت برئاسة حزب من التجارب القديمة التي جربتها البلاد لعقود طويلة وأعادت إنتاج نفس الفشل الذي تكرر على مدار زمننا السياسي، ونتفهم جيداً أن من ولد من مخاض تكرار نفس التجربة يصعب أن يسمح له باستيعاب معالم تجربة بديلة بآفاق جديدة، لذلك لن يكون مجدياً إعادة نفس النقاش حول مشروعية خطاب يغترف من تجربة الماضي التي يعاند المغاربة من أجل تجاوز مخلفاتها السيئة.
عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
