« الأخبار » تكشف البيزنس الأسود وراء شركات التمويل الاستهلاكى

تطبيقات الإقراض الإلكترونى تنتهى بابتزاز وتشويه سمعة وانتهاك الخصوصية

بين ضغوط المعيشة ووعود «التمويل السريع»، وجد آلاف المواطنين أنفسهم داخل دائرة معقدة تبدأ بقرض أو عملية شراء بالتقسيط عبر تطبيق إلكترونى، لكنها لا تنتهى عند حدود الأقساط والفوائد، بل تمتد - وفق شهادات متضررين - إلى ملاحقات يومية وانتهاكات تمس الخصوصية والكرامة الإنسانية.

فى هذا التحقيق، تفتح «الأخبار» ملفًا شائكًا يتعلق ببعض ممارسات شركات التمويل الاستهلاكى ومكاتب التحصيل، بعدما تحولت شكاوى التعثر المالى لدى عدد من العملاء إلى قصص عن تهديدات وضغوط نفسية وتشهير بالأسر، واستخدام بيانات شخصية وصور خاصة كوسائل ضغط لإجبار المتعثرين على السداد.. ومن خلال شهادات حية ومستندات حصلنا عليها تتكشف ملامح منظومة تتداخل فيها الفوائد المرتفعة، وغرامات التأخير، وأساليب التحصيل القاسية، مع غياب الوعى القانونى لدى كثير من المواطنين الذين يلجأون إلى هذه التطبيقات باعتبارها المخرج الأسهل من الأزمات المالية الطارئة.. كما يرصد التحقيق كيف تحولت بعض مكاتب التحصيل - بحسب روايات المتضررين- من جهات يفترض أن تعمل وفق القانون، إلى أدوات للترهيب النفسى، عبر مكالمات متواصلة، وتهديدات مباشرة، ومحاضر وقضايا قيل إنها «مفتعلة»، فى مشهد يثير تساؤلات واسعة حول حدود الرقابة، وحقوق العملاء، والفاصل بين استرداد الأموال وانتهاك حياة الناس.

منصور: الفوائد تعدت 300%

فى أروقة كلية الحقوق بجامعة القاهرة، حيث تُدرَّس نصوص القانون وتُرفع شعارات العدالة، يقف منصور على، الموظف بالكلية، مثقلًا بالخوف أكثر من الديون. لم تكن أزمته مجرد تعثر مالى عابر، بل تحولت - كما يروى - إلى كابوس يومى يهدد استقرار أسرته وحياة والدته التى تصارع السرطان فى أيامها الأخيرة.

بدأت الحكاية فى شتاء عام 2022، عندما لجأ منصور إلى إحدى شركات التمويل الاستهلاكى للحصول على قرض بقيمة 29 ألف جنيه، بعد تطمينات بأن الأمر لن يؤثر على تصنيفه الائتمانى «الآيسكور». لكن ما اعتبره حلًا مؤقتًا لأزمة مالية تحول سريعًا إلى دوامة من الفوائد والغرامات المتراكمة.

يقول منصور إنه سدد بالفعل نحو 38 ألف جنيه، قبل أن يفاجأ بمطالبات إضافية تتجاوز 60 ألف جنيه أخرى، مشيرًا إلى أن الفوائد والرسوم - بحسب حساباته - تخطت حاجز 303%، وهو ما يصفه بأنه «استنزاف لا يمت للمنطق أو القانون بصلة».

لكن الأزمة، وفق روايته، لم تتوقف عند حدود المال، بل امتدت إلى ما يعتبره «حربًا نفسية». فمع تعثره فى السداد، بدأت سلسلة من الاتصالات من أشخاص يدّعون العمل فى مكاتب تحصيل، استخدم بعضهم أسماء وهمية ووجّهوا له تهديدات مباشرة بزيارة منزله والتشهير به وبأسرته.

ويروى منصور بمرارة أن المكالمات تضمنت ذكر أسماء والدته وشقيقته، والتلويح بفضحه أمام الجيران والأقارب، معتبرًا ذلك انتهاكًا صارخًا لخصوصيته وكرامة عائلته.

وتبدو المأساة أكثر قسوة مع الحالة الصحية الحرجة لوالدته، التى تعانى - بحسب قوله - من ست بؤر سرطانية خبيثة. ويؤكد أن خوفه الأكبر لم يعد من الدين نفسه، بل من أن تتسبب تلك التهديدات فى صدمة قد تودى بحياتها.

ويقول بصوت مرتبك: «أنا بين نارين.. نار علاج أمى، ونار هؤلاء الذين لا يرحمون. أرسلت لهم التقارير الطبية، لكن الرد كان: لا يهمنا».

ويؤكد منصور أن ما يتعرض له يتجاوز مجرد خلاف مالى، معتبرًا أن الوصول إلى بيانات أسرته وأرقام هواتفهم تم بطرق غير قانونية، فى معركة يصفها بأنها دفاع يومى عن كرامته وأمان أسرته.

هويدا: «كابوس» يطاردنى فى البيت والعمل

تكشف هويدا محمد، الموظفة الحكومية المقيمة بالقاهرة، تفاصيل رحلة قاسية مع شركات التمويل الاستهلاكى ومكاتب التحصيل، رحلة بدأت بطلب تمويل لتدبير احتياجات معيشية، وانتهت - بحسب وصفها - إلى «كابوس يومى» يطاردها فى بيتها وعملها ويزرع الخوف فى نفوس بناتها.

تقول هويدا إنها تعاملت مع عدد من تطبيقات وشركات التمويل على مدار أكثر من عامين ونصف، وكانت حريصة طوال تلك الفترة على سداد الأقساط بانتظام، وهو ما تؤكده كشوف الحسابات الخاصة بها. لكن حادثًا مفاجئًا تعرضت له أدى إلى تعثرها ماليًا لعدة أشهر، لتجد نفسها فجأة فى مواجهة ما وصفته بـ»حرب نفسية منظمة».. وتروى هويدا أن مكاتب التحصيل لم تتعامل معها باعتبارها عميلة متعثرة تمر بظرف إنسانى طارئ، بل - وفق روايتها - لجأت إلى أساليب وصفتها بـ»البلطجة وقلة الأدب». وتضيف أن بعض المحصلين قاموا بتصوير منزلها ومقر عملها، مع تهديدات صريحة بفضحها والتشهير بها إذا لم تسدد المبالغ المطلوبة فورًا.. ولم تتوقف الضغوط عند هذا الحد، بل امتدت - بحسب قولها - إلى تهديدات لفظية طالتها وطالت ابنتها، فضلًا عن مكالمات متكررة من أشخاص مجهولين يستخدمون أسماء وألقابًا توحى بالعنف والترهيب. وتقول إنها كانت تتلقى اتصالات من أشخاص يعرّفون أنفسهم بأسماء مثل «زيكو المطرية» و»محمود سكينة»؛ بينما تظهر صورهم على تطبيقات الاتصال بوجوه مليئة بالندوب والجروح، فى محاولة واضحة لبث الرعب فى نفسها وأسرتها.. وتثير هويدا نقطة أخرى تتعلق بطريقة احتساب الفوائد والغرامات، مؤكدة أنها فوجئت - رغم انتظامها السابق فى السداد - بفرض مبالغ وصفتها بـ»غير المفهومة»، من بينها فوائد تجاوزت 11 ألف جنيه فى شهر واحد، وغرامات تأخير وصلت إلى 5 آلاف جنيه، ما أدى إلى تضخم الأقساط بصورة مفاجئة.. وتؤكد السيدة الأرملة، التى تعول أسرتها بمفردها، أنها لم تستسلم لهذا الوضع، بل قامت بتحرير محاضر رسمية وتقديم شكاوى للجهات المختصة، من بينها الهيئة العامة للرقابة المالية والنيابة العامة، كما تواصلت مع مجلس الوزراء الذى طلب منها تقديم تسجيلات للمكالمات والتهديدات التى تعرضت لها.. وتختتم هويدا شهادتها بعبارة تحمل الكثير من القهر والإصرار فى آن واحد: «أنا لا أرفض السداد، والمحكمة تحكم بما تراه، لكن ما يحدث ليس تحصيل حقوق.. هذا ترهيب وإهانة للبشر، ولا بد أن يتوقف».

محمد: ساومونى بعد اقتحام هاتفى

وجد محمد أسامة، الشاب العامل فى قطاع المفروشات، نفسه فى قلب دوامة من التهديدات والإهانات التى لم تتوقف عند حدود المطالبات المالية، بل امتدت - بحسب روايته - إلى حياته الخاصة وسمعة أسرته. بدأت الأزمة قبل عامين ونصف، عندما دخل هو وعدد من أقاربه فى تعاملات مع شركات وتطبيقات تمويل إلكترونى، لتتحول التجربة تدريجيًا إلى ما يصفه بـ»الكابوس اليومى».. يروى محمد تفاصيل ما حدث مع شقيق زوجته، الذى حصل على تمويل بقيمة 20 ألف جنيه، قبل أن يجد نفسه مطالبًا بسداد ما يقرب من 75 ألف جنيه خلال ثلاث سنوات، نتيجة الفوائد والغرامات المتراكمة. ويؤكد أن الأزمة لم تكن فى قيمة المبلغ فقط، بل فى أسلوب التحصيل الذى وصفه بـ»التعنت والترهيب»، حيث كانت أيام التأخير القليلة بسبب مواعيد صرف الرواتب كفيلة بإطلاق سيل من الشتائم والتهديدات التى طالت الأسرة بأكملها، ووصلت - بحسب قوله - إلى الذهاب لمقر العمل والتشهير بالمقترض أمام زملائه.. ويقول محمد إنه تعرض شخصيًا لتجارب مشابهة مع تطبيقات أخرى، موضحًا أن بعض الشركات كانت تفرض غرامات تصل إلى 400 جنيه بسبب تأخير بضعة أيام فقط، إلى جانب رسوم إدارية وصفها بـ«المبالغ فيها».. الأخطر - بحسب روايته - كان التهديد باستخدام بياناته الشخصية وصوره الخاصة. ويؤكد أن إحدى الموظفات هددته صراحة قائلة: «هاجى البيت وأورى صورك للناس»، فى إشارة إلى استغلال ما هو مخزن على الهاتف المحمول للضغط على العملاء.. ويؤكد أنه يحتفظ برسائل وتسجيلات تثبت ما تعرض له، معتبرًا أن ما يحدث لم يعد مجرد تحصيل ديون، بل «محاولة لكسر الناس نفسيًا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بوابة أخبار اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة أخبار اليوم

منذ ساعتين
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 17 ساعة
مصراوي منذ 11 ساعة
بوابة أخبار اليوم منذ 15 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 4 ساعات
موقع صدى البلد منذ 10 ساعات
بوابة الأهرام منذ 16 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 21 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 17 ساعة