تراجعت الروبية الإندونيسية إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق اليوم /الثلاثاء/ لتقود خسائر العملات الآسيوية، في ظل استمرار المخاوف المحلية التي أبقت المستثمرين في حالة ترقب قبل قرار السياسة النقدية المرتقب من بنك إندونيسيا المركزي في وقت لاحق هذا الأسبوع.
وانخفضت الروبية إلى 17720 مقابل الدولار، مواصلة خسائرها المسجلة يوم الإثنين، مع تصاعد القلق بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية، إلى جانب مخاوف المستثمرين المتعلقة بخطط الإنفاق في جاكرتا واستقلالية البنك المركزي ومستوى الشفافية في سوق رأس المال.
وأصبح قرار أسعار الفائدة المرتقب غدا الأربعاء اختبارًا لمدى استعداد صناع السياسات للانتقال من التدخلات المتكررة في الأسواق إلى التشديد النقدي المباشر، بعدما أصبح استقرار العملة أولوية السياسة الاقتصادية الرئيسية.
ويتوقع أغلبية ضئيلة من الاقتصاديين الذين استطلعت وكالة رويترز آراءهم أن يرفع بنك إندونيسيا أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أبريل 2024، في تحول حاد مقارنة بالشهر الماضي، عندما توقع جميع الاقتصاديين البالغ عددهم 31 اقتصاديًا تثبيت الفائدة، بينما رجح معظمهم عدم حدوث أي تغيير طوال العام.
وكان بنك إندونيسيا قد تعهد بتنفيذ تدخلات ذكية ، في حين أعدت وزارة المالية بشكل منفصل إجراءات لدعم سوق السندات لمنع ارتفاع العوائد بصورة حادة تؤدي إلى مزيد من التدفقات الأجنبية الخارجة.
وقال بون بانيتشبيبول، استراتيجي الأسواق لدى كرونج تاي بنك وفق ما ذكرته صحيفة (جاكرتا بوست) الإندونيسية، إن استمرار دعم الروبية يتطلب تهدئة التوترات في الشرق الأوسط، واستمرار تدخل بنك إندونيسيا، وتحسن الأوضاع السياسية المحلية لجذب المستثمرين الأجانب مجددًا.
وأضاف أن أي تصعيد جديد بين الولايات المتحدة وإيران، أو تزايد حالة عدم اليقين المحلية، قد يدفع العملة نحو مستوى 18000 مقابل الدولار، مدفوعًا بقوة الدولار وارتفاع العوائد الأمريكية وزيادة تدفقات رؤوس الأموال الخارجة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال إنه أوقف هجومًا كان مخططًا له على إيران لإتاحة المجال للمفاوضات، ما ساعد على استقرار أسواق السندات بعد موجة بيع استمرت يومين، وأبقى الدولار الأمريكي مستقرًا بشكل عام.
ورغم ذلك، ظل المستثمرون حذرين تجاه الأسواق الآسيوية المعتمدة على التصدير، مثل كوريا الجنوبية وتايوان، والتي تتأثر بارتفاع العوائد العالمية وضعف شهية المخاطرة.
وانخفض الوون الكوري الجنوبي بنسبة 0.8% متأثرًا بخسائر العملات الإقليمية، بينما تراجع الدولار التايواني بنسبة 0.3%.
وقال بون بانيتشبيبول إن العملات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، مثل الوون الكوري والدولار التايواني، قد تتلقى بعض الدعم من نتائج شركة إنفيديا إذا لم تمنح محادثات السلام الأسواق اتجاهًا واضحًا، لكنه أشار إلى أن النتائج الإيجابية قد لا تكون كافية لتعويض أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط.
وامتدت الضغوط أيضًا إلى أسواق الأسهم الإقليمية، إذ انخفض مؤشر إم إس سي آي لأسهم آسيا الناشئة بنسبة 1.5%، متأثرًا بتراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 3% وهبوط الأسهم التايوانية بنسبة 1%.
وتُعد كوريا الجنوبية وتايوان من أكثر الأسواق اعتمادًا على قطاع التكنولوجيا في المنطقة، وتمثلان نحو 40% من مؤشر إم إس سي آي ، ما يجعل المؤشر الإقليمي عرضة لأي تراجع في أسهم الرقائق الإلكترونية والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ويتجه تركيز المستثمرين الآن نحو بيانات الصادرات المرتقبة من اليابان وماليزيا، إلى جانب بيانات التجارة الجديدة من تايوان، بحثًا عن مؤشرات حول قوة شحنات أشباه الموصلات والإلكترونيات، والتي قد تحدد اتجاه معنويات الأسواق الناشئة بشكل أوسع.
هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال
