مَن منَّا لم تُراوده الأسئلة المؤرِّقة عن الإنسان: كيف كان؟ وكيف تغلَّب على قسوة الطَّبيعة في زمنٍ لم تكن فيه وسائلُ الحياة التي بين أيدينا اليوم؟ وكيف بَنَى الحضارات على مرِّ التاريخ؟.
لقد قرأ بعضُنا عن مسيرة الإنسانيَّة، وتأمَّل التحوُّلات الكُبْرى التي مرَّت بها الحياة البشريَّة، حتى بلغنا عصرًا تتسارع فيه التَّقنية، ويجدُ فيه الإنسان لنفسه مساعدًا، أو داعمًا، بقدر ما يُحسِن التَّعامل مع هذه الأدوات الحديثة، التي أصبحت جزءًا من تفاصيل حياتنا اليوميَّة.
وتبقى موسوعة «قصَّة الحضارة»، للمؤرِّخ والفيلسوف الأمريكي «ول ديورانت»، بالاشتراك مع زوجتهِ الباحثة والمؤلِّفة «أريل ديورانت»، من أشهر الموسوعات التاريخيَّة في القرن العشرين، إذ تتبَّع تطوُّر الإنسان والحضارات بلغةٍ تجمعُ بين المعرفة والسَّرد الأدبيِّ.
ولكنَّ هذه الموسوعة، بما تضمُّه من مجلَّدات كثيرة، تحتاج إلى صبرٍ ومثابرةٍ على القراءة. أمَّا حينما يُقدَّم تاريخ البشريَّة في احتفال مدرسيٍّ، وتُستَخدَم فيه الفنون الأدائيَّة، والمشاهد المسرحيَّة، وصوت الرَّاوي والإبهار البصريّ، بمشاركة طالباتِ المراحل الدراسيَّة المختلفة، وبحضور الأُمَّهات والأقارب، فإنَّ الحفل يغدُو -حقًّا- رحلةً معرفيَّةً تستحقُّ هذا العنوان.
لقد كان احتفالُ مدارس الحمراء بجدَّة للعام 2025- 2026م احتفالًا باذخًا في فكرتهِ وتنفيذهِ، أخذنا في رحلةٍ مع تعلُّم الإنسان عبر الزَّمن، منذ العصر الحجريِّ. وهي واحدةٌ من أكثر القصص إثارةً في تاريخ البشريَّة؛ لأنَّها تروي تطوُّر العقل البشريِّ، وكيف انتقل الإنسان من كائن بدائي، إلى إنسان مبدع، ومكتشف، ومخترع، وعالم، وفيلسوف، وأديب، ومثقف، صاغ الحضارات وغيَّر مجرى التاريخ؟!.
حفلات مدارس الحمراء لا تشبهُ حفلاتٍ استعراضيَّةً عابرةً تُرافق تخرُّج الطّالبات فحسب، بل هي فعاليَّات تثقيفيَّة تُوسِّع مدارك الأجيال، وتُثري أيضًا حضور الأُمَّهات. فهي تُصاغ في قالبٍ مسرحيٍّ يضمُّ ألوانًا متنوِّعةً من الفنون الأدائيَّة والحركيَّة والإبهار البصريِّ، بما يُجسِّد الفكرة التي يتصدَّرها عنوان الحفل، مع مشاركة جميع المراحل الدراسيَّة في فقراته المختلفة.
بدأت رحلة المعرفة من العصر الحجريِّ.. المسرح مُظلم، وأصواتُ الطبيعة تملأُ المكان، فلا جدرانَ تحجبُها، ولا نوافذَ تُقلِّلُ وقعَهَا، ولا إضاءة تنيرُ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المدينة
