يبدو أن هناك اعتقاداً متزايداً بأن لوحة مفاتيح الحاسوب في طريقها إلى الزوال، أو أنها ستتراجع، على الأقل، باعتبارها وسيلة الإدخال الأساسية في العمل.
تناولت كيت كلارك، في صحيفة "وول ستريت جورنال"، اتجاه موظفي الشركات الناشئة التقنية إلى استخدام برامج الإملاء المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحويل تدفقات "مبعثرة" من الوعي إلى "نص مترابط وقابل للاستخدام خلال ثوان".
كتبت كلارك: "في أنحاء وادي السيليكون، يُعاد تشكيل العمل؛ إذ تتحول المساحات الهادئة سابقاً إلى أوكار من الضجيج". وجاء العنوان: "الطباعة تُستبدل بالهمس.. والأمر أكثر إزعاجاً بكثير".
قلت في نفسي: من الجيد أنني لا أعمل في شركة ناشئة بوادي السيليكون.
لوحة المفاتيح والعمل مع ذلك، أعمل في "بلومبرغ"، لذلك تخيلوا مدى انزعاجي عندما قرأت الكلمات التالية من كيفن شيكي، رئيس الاتصالات لدينا، في نشرته صباح الأربعاء: "المكتب الهادئ ربما يصبح قريباً أثراً تاريخياً. مكتب المستقبل قد يبدو أقرب إلى قاعة مبيعات منه إلى مكتبة. لا أطيق الانتظار :)".
أستطيع الانتظار. بل أفضّل الانتظار إلى الأبد، أو على الأقل إلى أن أتقاعد. إذا سارت الأمور كما أرجو، نحو عشرين عاماً أو ما يزيد، وعندها سأغادر الباب مطمئناً إلى أننا أنجزنا أعمالنا باستخدام لوحة مفاتيح. تدفقات وعيي، وتشتتي، واستطراداتي، بقيت داخلية، كما ينبغي في مجتمع متحضر.
قد تكون هذه معركة خاسرة. شركة "ويسبر" (Wispr)، وهي مطورة أحد أشهر التطبيقات المستخدمة لهذا الغرض، تقترب من جولة تمويل ستقدر قيمتها عند ملياري دولار. حاولت استخدام تطبيقها للعمل على هذا العمود، كتجربة، لكنني استسلمت سريعاً للإحراج والخجل.
قد يهمك: هل يتفوق الذكاء الاصطناعي على البشر في كتابة المقالات والأخبار؟
الكتابة بالذكاء الاصطناعي في الأسبوع الماضي فقط، تلقيتُ رداً من أحد الأشخاص على طلب لإجراء مقابلة، مستخدماً ما وصفه بـ"الصياغة بمساعدة الذكاء الاصطناعي".
قرأ هارشيڤ فاديبارثي، وهو مسؤول تنفيذي في قطاع التكنولوجيا، رسالتي الإلكترونية التي طلبت فيها رأيه بشأن موثوقية أداة البرمجة التابعة لـ"أنثروبيك" (Anthropic). ثم تحدث إلى حاسوبه مستخدماً "أوبن كلو" (OpenClaw)، وهي أداة يستخدمها لتحويل الكلام إلى نص، "لإنشاء مستند كامل يتضمن أفكاري". راجع المستند قبل أن يرسله إلي.
قال لي فاديبارثي بعدما سألته عن الأمر: "الفارق الدقيق الأساسي الذي أود التأكيد عليه هو أن أوبن كلو لا يبتكر إجابات نيابة عني بشكل مستقل". وأضاف: "وجهة النظر هي وجهة نظري".
هل هي كذلك فعلاً؟ أفهم ما يقوله. فبالنهاية هي أفكاره، وجرى تنظيمها في نص، ثم وافق عليها. لكنني أعتقد أنه يخدع نفسه، مثل أي شخص آخر يفوض هذه الأدوات.
الفكرة غير المنظمة وغير المصاغة، حين تنطق بصوت عال، ليست سوى نصف فكرة؛ بيضة نيئة كُسرت في مقلاة باردة. قال ديفيد مكالو، الكاتب الحائز جائزتي "بوليتزر"، في عام 2002: "الكتابة تفكير". وأضاف: "أن تكتب جيداً يعني أن تفكر بوضوح. لهذا السبب هي صعبة للغاية".
ربما لا تكترث للكتابة الجيدة. هذه حجة أخرى أسمعها تأييداً للصياغة بمساعدة الذكاء الاصطناعي: "أنا أكتب ملاحظات اجتماع، لا الرواية الأميركية العظيمة المقبلة".
صحيح أن هناك وظائف كثيرة، بل معظم الوظائف، لا تكون الكتابة جزءاً من منتجها النهائي ولا مكوناً مهماً فيه. في الواقع، يعزو كثير منا هذه الأيام الحاجة إلى الكتابة إلى كونها أكثر أجزاء اليوم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg
