سقيا زمزم تحت ضغط الذروة.. كيف تُدار الخدمة الأهم في الحرم؟

في المسجد الحرام، تبدو الأشياء الكبرى هادئة؛ كأس ماء بارد في يد حاج، مشربية قريبة من مسار الحركة، حافظة ممتلئة في توقيت لا يشعر به أحد.

المشهد بسيط للعين، لكنه في الحقيقة نهاية سلسلة تشغيلية شديدة الحساسية، تُدار كل يوم تحت ضغط كثافة بشرية متبدلة، وفي مساحة لا تحتمل بطئًا أو ارتباكًا أو خللًا في التوزيع.

وتواصل الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي تطوير منظومة سقيا زمزم في المسجد الحرام، عبر تعزيز كفاءة المشربيات وتوسيع نقاط الخدمة بما يواكب الكثافة المتزايدة لضيوف الرحمن خلال موسم حج 1447هـ، مع رفع مستوى الجاهزية التشغيلية في مواقع الحركة العالية.

وفق الأرقام المعلنة، تضم المنظومة الحالية 169 مشربية زمزم، ويُستخدم يوميًا ما يقارب 14,892 حافظة مياه باردة وحارة، إلى جانب توزيع أكثر من 2,146,000 كأس يوميًا، فيما يبلغ متوسط استهلاك مياه زمزم نحو 1,622 مترًا مكعبًا يوميًا، وتُجرى فحوصات يومية على 70 عينة للتأكد من سلامة المياه وجودتها وفق المعايير المعتمدة.

هذه الأرقام لا تصف خدمة تقليدية داخل مرفق ديني، بل تكشف عن منظومة تشغيل معقدة تُدار بمنطق قريب من إدارة التدفقات في المراكز فائقة الكثافة.

الفارق هنا أن الخدمة لا تُقدَّم داخل منشأة عادية، وإنما في قلب المسجد الحرام، حيث ترتبط قيمة السرعة بالنظام، وترتبط الوفرة بالانسيابية، ويصبح أي خلل صغير مرشحًا لخلق أثر مضاعف على الحركة والراحة والتجربة التعبدية في آن واحد.

ما وراء الكأس حين يلتقط حاج كأس زمزم في ثوانٍ، فهو يواجه النتيجة الأخيرة فقط، ولا يرى ما يسبقها من تخطيط وقياس وتوزيع؛ فالمنظومة لم تعد قائمة فقط على الإمداد المستمر، وإنما على قراءة مواقع الذروة وتحليل الاحتياج الفعلي لنقاط الخدمة، بما يسمح برفع الكفاءة من دون إرباك حركة المصلين أو خلق تكدسات إضافية حول نقاط السقيا.

هذا التحول مهم، لأنه ينقل سقيا زمزم من مفهوم الخدمة المتاحة إلى مفهوم الخدمة المُدارة لحظيًا .

ومع ازدياد أعداد الحجاج في موسم 1447هـ، تصبح الفكرة الأساسية في التطوير هي الوصول إلى الماء في المكان والوقت المناسبين، لا مجرد وجود الماء داخل النطاق العام للحرم.

هنا تحديدًا يتحول التوزيع من مهمة خدمية إلى عملية تشغيل دقيقة، تتعامل مع الزمن والحشود والمساحة بوصفها عناصر متداخلة لا يمكن فصل أحدها عن الآخر.

أرقام تقول أكثر وجود 169 مشربية وقرابة 14,892 حافظة يوميًا يعني أن الهيئة تعمل على توزيع كثيف ومتعدد الطبقات، يجمع بين نقاط الخدمة الثابتة والحلول المتنقلة أو المتجددة بحسب الضغط في المواقع المختلفة.

وعندما يتجاوز عدد الأكواب الموزعة يوميًا 2.1 مليون كأس، فإن الرقم نفسه يصبح وصفًا لحجم الطلب، ولوتيرة الاستهلاك، وللجهد اللوجستي المطلوب حتى لا تظهر المنظومة منهكة أمام ذروة متواصلة على مدار اليوم.

أما متوسط الاستهلاك البالغ 1,622 مترًا مكعبًا يوميًا، فهو يكشف أن القضية ليست في مجرد توافر الماء، بل في المحافظة على تدفقه بالجودة نفسها، وبالبرودة المناسبة، وفي شبكة توزيع قابلة للاستمرار تحت الضغط.

وهذه النقطة تحديدًا هي التي تمنح المشروع بعده التشغيلي الحقيقي: الوفرة وحدها لا تكفي، لأن الوفرة غير المنظمة قد تتحول إلى هدر، وقد تخلق نقاط ازدحام بدلًا من أن تخففها.

ومن هنا تبدو الفحوصات اليومية لـ70 عينة عنصرًا أساسيًا في قلب المنظومة، لا هامشًا رقابيًا منفصلًا عنها؛ فالجودة هنا ليست إضافة شكلية بعد اكتمال الخدمة، وإنما جزء من تعريف الخدمة نفسها.

وقد سبقت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي أن أكدت في بياناتها السابقة اعتماد الفحص اليومي الميكروبيولوجي والكيميائي لمياه زمزم، بما يرسخ فكرة أن الاستجابة للطلب لا تنفصل عن مراقبة السلامة والجودة في الوقت نفسه.

إدارة الذروة الاعتماد على قياس الطلب وتحليل الاحتياج الفعلي لنقاط الخدمة يختصر الفلسفة التي يجري العمل بها؛ فالإدارة هنا لا تنتظر التكدس حتى تتعامل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوئام

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوئام

منذ 3 ساعات
منذ 56 دقيقة
منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 16 ساعة
أخبار 24 منذ 11 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 4 ساعات
صحيفة سبق منذ 7 ساعات
صحيفة سبق منذ 4 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 6 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 6 ساعات
قناة الإخبارية السعودية منذ 9 ساعات