في خطوة تعكس تسارع سباق الذكاء الاصطناعي بين عمالقة التكنولوجيا، أعلنت «غوغل» عن تحديثات جوهرية لمنصة «يوتيوب» تشمل إطلاق ميزة جديدة تُدعى (Ask YouTube) إلى جانب دمج نموذج الذكاء الاصطناعي (Gemini Omni) في مقاطع «شورتس» وأدوات إنشاء الفيديو. هذه التحديثات لا تغيّر طريقة البحث فقط، بل تعيد صياغة تجربة استخدام «يوتيوب» بالكامل لتصبح أكثر تفاعلية وذكاءً.
من البحث بالكلمات إلى الحوار التفاعلي
لطالما اعتمد مستخدمو «يوتيوب» على البحث التقليدي عبر الكلمات المفتاحية، لكن ميزة (Ask YouTube) تنقل التجربة إلى مستوى مختلف تماماً. فبدلاً من كتابة عبارات قصيرة، يمكن للمستخدم، الآن، طرح أسئلة معقدة وطبيعية، مثل: كيف أعلّم طفلي ركوب الدراجة؟، ليحصل مباشرة على إجابات منظمة مدعومة بمقاطع فيديو مناسبة.
الميزة الجديدة لا تكتفي بعرض فيديو واحد، بل تقوم بتحليل محتوى المنصة بالكامل، بما في ذلك الفيديوهات الطويلة و«شورتس»، ثم تقدم إجابة مركبة يمكن للمستخدم التفاعل معها عبر أسئلة متابعة لتضييق نطاق النتائج بشكل تدريجي.
يوتيوب Shorts يغيّر مفهوم المشاهدة.. مليارا ساعة على التلفزيون شهرياً
يوتيوب يتحول إلى «محرك معرفة ذكي»
هذا التحول يعني أن «يوتيوب» لم يعد مجرد منصة لاستهلاك الفيديو، بل أصبح أقرب إلى محرك بحث معرفي تفاعلي. فبدل تصفح نتائج متعددة، يحصل المستخدم على إجابة مُولّدة مدعومة بمقاطع مختارة من مكتبة ضخمة تضم مليارات الفيديوهات.
يعكس هذا التوجه رغبة «غوغل» في منافسة أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى التي تقدم إجابات مباشرة، عبر دمج قدرات «جيميناي» داخل واحدة من أكبر منصاتها الترفيهية في العالم.
صناعة المحتوى تتغير
إلى جانب البحث الذكي، أعلنت «غوغل» عن دمج نموذج (Gemini Omni) في أدوات «شورتس»، وتطبيق (YouTube Create).
هذا النموذج متعدد الوسائط قادر على التعامل مع النصوص، والصور، والصوت، والفيديو، بشكل متكامل، ما يتيح للمستخدمين تعديل أو إنشاء مقاطع فيديو باستخدام أوامر لغوية بسيطة.
يمكن للمستخدم مثلاً إعادة تصميم مقطع «شورتس»، تغيير الأسلوب البصري، أو إضافة عناصر جديدة داخل الفيديو دون الحاجة إلى برامج تحرير معقدة. هذا النوع من الأدوات يضع الذكاء الاصطناعي في قلب عملية الإنتاج الإبداعي بدل أن يكون مجرد أداة مساعدة.
صراع على مستقبل المحتوى
هذه الخطوات لا يمكن قراءتها بمعزل عن المنافسة الشرسة في سوق الذكاء الاصطناعي. فبينما تسعى (OpenAI) وميتا وغيرهما لتطوير نماذج توليد المحتوى، تعمل «غوغل» على دمج الذكاء الاصطناعي مباشرة داخل منتجاتها اليومية التي يستخدمها مليارات الأشخاص.
وهنا يتحول «يوتيوب» إلى ساحة اختبار رئيسية لفكرة البحث التوليدي، حيث لا يعود المستخدم يبحث فقط، بل يتلقى إجابات جاهزة ومخصصة بحسب سياق سؤاله.
أزمة جديدة لـ«غوغل» في أوروبا.. تحقيق بشأن الذكاء الاصطناعي و«يوتيوب»
تأثيرات محتملة على المستخدمين وصنّاع المحتوى
رغم الإيجابيات الكبيرة، يثير هذا التحول أسئلة مهمة حول مستقبل صناعة المحتوى. فإذا أصبحت الإجابات تُقدَّم مباشرة عبر الذكاء الاصطناعي، فقد يقل اعتماد المستخدمين على تصفح الفيديوهات الكاملة، ما قد يغير طريقة وصول صناع المحتوى إلى جمهورهم.
في المقابل، قد يفتح هذا النظام أبواباً جديدة للإبداع، حيث تصبح الفيديوهات أكثر قابلية للاكتشاف عبر الفهم الدلالي بدل الاعتماد على العناوين والكلمات المفتاحية فقط.
إذن، ما تقوم به «غوغل»، اليوم، هو إعادة تعريف مفهوم يوتيوب نفسه. من منصة مشاهدة إلى منصة حوار مع المحتوى، حيث يصبح الفيديو جزءاً من إجابة أكبر تُبنى عبر الذكاء الاصطناعي.
ومع توسع «جيميناي» داخل منظومة غوغل، يبدو أن المستقبل يتجه نحو بيئة رقمية لا نبحث فيها عن المعلومات، بل نتحدث إليها مباشرة.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
