تحوم بيتكوين، اليوم الجمعة، قرب مستويات 77.5 ألف دولار، وترتفع قليلاً، بعد موجة تصفية إجبارية شهدتها السوق أمس، بينما يترقب المتداولون مستوى الدعم عند 75000 دولار ومستوى المقاومة عند 78000 دولار.
جنباً إلى جنب مع مستويات الدعم والمقاومة، يأتي الزخم التشريعي الذي صنعته مجموعة من التشريعات الأميركية التي تسعى للخروج إلى النور قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وعلى رأسها «قانون الوضوح» وتشريع احتياطي بيتكوين.
لم تعد معركة بيتكوين الأساسية تتعلق بالسعر فقط، بل بطبيعة المستثمر نفسه. فكلما توسعت الملكية المؤسسية، تراجعت هيمنة المضارب الفردي، واقتربت العملة المشفرة من التحول إلى أصل مالي شبيه بالذهب الرقمي أكثر من كونها أداة مضاربة عالية المخاطر.
الدولار يستقوي بالحرب.. ويعيد تسعير نفسه كعملة مخاطر جيوسياسية
بيتكوين اليوم
تنخفض بيتكوين اليوم حوالي 0.7% قرب مستويات 77.4 ألف دولار، بحلول الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش.
انخفضت بيتكوين إلى أدنى مستوى لها عند 76685 دولاراً، وفشلت في البقاء فوق 78000 دولار.
ارتفعت بيتكوين خلال حرب إيران بأكثر من 10.5 ألف دولار، أو 16%، رغم سمعتها المعروفة بحساسيتها من التوترات الجيوسياسية.
منذ بداية العام تتراجع بيتكوين 12.5%، كما تنخفض 38% من أعلى سعر لها على الإطلاق والمسجل يوم 6 أكتوبر الماضي، حينما وصلت إلى 126198 دولاراً.
بحسب تيم صن من شركة «هاشكي» للأبحاث، فقد ظل حجم التداول المفتوح ثابتاً، وظل التمويل منخفضاً خلال موجة التصفية الأخيرة، مما يشير إلى أن المتداولين كانوا يقللون من المخاطر بدلاً من الاستسلام.
يتجه لثاني خسارة أسبوعية.. متداولو الذهب ينتظرون إشارة لمسار حرب إيران
ماذا تعني؟
حافظت المراكز المفتوحة، وهي مقياس لمراكز العقود الآجلة القائمة ذات الرافعة المالية، على استقرارها النسبي، بينما ظلت معدلات التمويل منخفضة أو سلبية، مما يدل على أن المتداولين لم يندفعوا بقوة نحو الرهانات الصعودية قبل الانخفاض.
كتب كبير الباحثين في «مجموعة هاش كي» تيم صن: «لم يكن هناك تراكم هائل لمراكز الشراء ذات الرافعة المالية قبل ذلك، مما يعني أن معظم من تمت تصفيتهم في هذا الانخفاض كانوا صناديق استثمارية ذات رافعة مالية تحاول اقتناص أدنى سعر على المدى القصير».
وقال صن: «أشارت مراكز المشتقات إلى أن عمليات البيع الأخيرة ربما كانت نتيجة لتدفقات الرافعة المالية أكثر من كونها بداية لانهيار أوسع في السوق».
وأضاف صن في مذكرة: «تشير التصفية إلى أننا لسنا في منتصف انعكاس هيكلي للاتجاه نحو الأسفل، ولا يزال القاع المؤقت عند 75000 إلى 77000 دولار محدداً بشكل جيد».
بين إتاوة هرمز ويورانيوم إيران.. هل يخسر النفط قوته الضاربة قريباً؟
الخطر الأكبر
يُنظر إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل والتوترات الجيوسياسية، لا سيما فيما يتعلق بالعلاقات الأميركية الإيرانية وأسعار النفط، على أنها العوامل الرئيسية التي تعيق عمل بيتكوين، والذي قد يبقى ضمن نطاق محدد ما لم تنخفض العوائد.
قال صن: «المشكلة الأكبر تكمن في الاقتصاد الكلي، فالمستثمرون يقللون من المخاطر مع ارتفاع العوائد طويلة الأجل، ولا تزال مخاطر النفط والتضخم محط التركيز، ولا يوجد حالياً سبب مقنع لدخول رؤوس أموال جديدة إلى السوق».
وأظهرت بيانات «كوين غلاس» تصفية بقيمة 200 مليون دولار من العملات المشفرة خلال الـ24 ساعة الماضية، موزعة بالتساوي تقريباً بين المراكز الطويلة والقصيرة، مما يشير إلى أن هذه الخطوة لم تكن استسلاماً من جانب واحد بقدر ما كانت سوقاً متقلبة تتحرك في كلا الاتجاهين.
وأشار صن إلى عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً، الذي تجاوز مؤخراً 5%، باعتباره نقطة الضغط الأهم، فارتفاع العوائد طويلة الأجل يميل إلى التأثير سلباً على الأصول المضاربية من خلال رفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة أصول غير مدرة للدخل مثل بيتكوين، في حين تضيق الأوضاع المالية العامة.
تاريخياً، تتحرك الأصول المشفرة بصورة عكسية مع ارتفاع العوائد الحقيقية، إذ تؤدي السندات مرتفعة العائد إلى سحب السيولة من الأسواق عالية المخاطر، وهو ما يفسر عجز بيتكوين حتى الآن عن استعادة قممها التاريخية رغم الزخم التشريعي والمؤسسي.
البيتكوين في صورة ملتقطة في 11 يناير 2024
المحفز التالي
قال صن: «خفض ذو مغزى للتصعيد في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران قد يؤدي إلى انخفاض أسعار النفط وتوقعات التضخم، مما يخفف الضغط على العائدات ويمنح بيتكوين مجالاً للتعافي».
تشير بيانات الخيارات على منصة «غلاسنود» إلى توقعات بارتفاع تقلبات سعر بيتكوين مع اقتراب أحداث اقتصادية كبرى.
وتراجعت أسعار بيتكوين مؤخراً، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، ومع ذلك يُظهر سوق الخيارات هدوءاً ملحوظاً.
وظل مؤشر تقلبات بيتكوين (BVIV)، وهو مقياس للتقلبات الضمنية لخيارات بيتكوين، منخفضاً بشكل غير معتاد عند حوالي 42%، وفقاً لبيانات «غلاسنود».
ويشير المحللون إلى أن المستوى الحالي لمؤشر تقلبات أسعار الخيارات (BVIV) البالغ 42% منخفض بشكل غير معتاد مقارنة بالمتوسطات التاريخية خلال فترات مماثلة من عدم اليقين الاقتصادي الكلي.
يشير هذا التباين إلى أن أسعار الخيارات قد لا تراعي بشكل كامل المخاطر الفعلية المحتملة، وهو ما دفع محللين إلى وصف الوضع الحالي بأنه «الهدوء الذي يسبق العاصفة»، مع احتمال حدوث زيادة حادة في التقلبات نتيجة أحداث رئيسية مثل صدور مؤشر أسعار المستهلك الأميركي أو تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
معادلة ثلاثية تحرّك الأسهم.. ومسارات الأسواق تتباين
لاعب جديد
كشفت شركة «سبيس إكس» عن امتلاكها 18712 بيتكوين في مفاجأة قياسية عند تقديم طلب الاكتتاب العام، وتم الكشف عن كونها واحدة من أكبر 7 حيتان بيتكوين، بقيمة 1.29 مليار دولار في ميزانيتها العمومية.
ويرى محللون أن جمع مبلغ محتمل قدره 75 مليار دولار، بالتزامن مع طرح أسهم شركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، سيؤدي إلى سحب رؤوس الأموال من الأصول الرقمية، مع احتمال توجه المستثمرين إلى الأسهم الجديدة، مما يؤثر سلباً على سيولة سوق العملات المشفرة.
الأسهم العالمية تهتز.. هل انتهى زمن الرهان وبدأ تسعير الواقع؟
مفترق طرق
ما يحدث حالياً قد يمثل واحدة من أكبر التحولات في تاريخ سوق العملات المشفرة، إذ تنتقل بيتكوين تدريجياً من أصل تحركه موجات المضاربة والأفراد، إلى أصل تتحكم فيه المؤسسات الكبرى والصناديق والتشريعات والسياسات النقدية العالمية.
ووفقاً للبيانات المتاحة، تمتلك «استراتيجي» و«بلاك روك» والحكومة الأميركية ما يقرب من مليوني عملة بيتكوين، أي ما يعادل نحو 10% من المعروض المتاح للتداول البالغ 20.03 مليون رمز.
والسؤال الآن: هل تقترب بيتكوين من التحول إلى أصل مؤسسي، وتعيد تقديم نفسها كواحدة من أصول الملاذات، بعد أكثر من عقد كان التعامل معها خلاله باعتبارها أصلاً مضاربياً شديد التقلب؟
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

