عزز متداولو السندات رهاناتهم على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) برفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري، في ظل تصاعد المخاوف التضخمية وتوقعات بأن يضطر الرئيس الجديد المرتقب للمجلس، كيفن وورش، إلى التحرك سريعاً لكبح ارتفاع الأسعار.
وأظهرت تعاملات مقايضات أسعار الفائدة أن الأسواق باتت تتوقع ارتفاع سعر الفائدة الأساسي للفيدرالي بما لا يقل عن 25 نقطة أساس بحلول نهاية عام 2026، في تحول كامل عن التوقعات السائدة مطلع العام، حين كانت الأسواق تراهن على خفض الفائدة عدة مرات.
وجاءت هذه التحركات بعد تصريحات أدلى بها عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، الجمعة، أكد فيها أن الخطوة المقبلة للبنك المركزي قد تكون رفعاً للفائدة بنفس احتمالية خفضها، في ظل المخاطر التضخمية الحالية.
وأدت تصريحات والر إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل، حيث صعد عائد السندات لأجل عامين بأكثر من ثلاث نقاط أساس إلى 4.12%، كما ارتفع الدولار الأميركي أمام العملات الرئيسية.
ثقة المستهلك الأميركي تهبط إلى أدنى مستوى تاريخي وسط مخاوف التضخم
وقال جون بريغز، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في «ناتيكسيس أميركا الشمالية،» لوكالة بلومبرغ إن تصريحات والر تمثل تحولاً ملحوظاً في توجهات الفيدرالي، مشيراً إلى أن الأسواق بدأت تأخذ احتمال رفع الفائدة بجدية أكبر.
وكانت الأسواق قد غيرت توقعاتها سريعاً بعد اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في أواخر فبراير، وما تبعها من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
وأدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى قفزة حادة في أسعار النفط والغاز، ما زاد المخاوف من انتقال الضغوط التضخمية إلى مختلف قطاعات الاقتصاد الأميركي والعالمي.
وتواجه السلطات النقدية الأميركية بالفعل ارتفاعاً حاداً في أسعار الطاقة والغذاء، بعدما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين السنوي في أبريل إلى 3.8%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2023.
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن، يوم 17 سبتمبر 2024.
ويؤدي كيفن وورش اليمين الدستورية الجمعة كرئيس السابع عشر لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال مراسم في البيت الأبيض.
وكان وورش قد انتقد في الأشهر السابقة تباطؤ الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، مشيراً إلى أن طفرة الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تسمح بسياسة نقدية أكثر مرونة. إلا أنه لم يعلن بوضوح موقفه الحالي من أسعار الفائدة منذ ترشيحه رسمياً للمنصب.
وخلال جلسة المصادقة على تعيينه في أبريل، لم يتطرق المشرعون بشكل مباشر إلى رؤيته قصيرة الأجل للسياسة النقدية.
وفي المقابل، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع إلى أنه سيترك لوورش حرية اتخاذ القرار بشأن أسعار الفائدة، رغم أنه كان قد أعرب الشهر الماضي عن أمله في أن يبادر الرئيس الجديد للفيدرالي إلى خفض الفائدة فور توليه المنصب.
ومن المنتظر أن يعقد الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه المقبل للسياسة النقدية في 17 يونيو، وسط توقعات واسعة بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.
وأظهرت محاضر اجتماع الفيدرالي في أبريل أن غالبية المسؤولين يرون أن البنك المركزي قد يضطر إلى دراسة رفع الفائدة إذا استمر التضخم فوق المستوى المستهدف البالغ 2%.
بنوك عالمية تتوقع تراجع الدولار الكندي مع تباطؤ التضخم
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

