أثير| كتاب يوثق ذاكرة عُمان الاجتماعية والسياسية عبر 22 ألف رسالة تاريخية: -وثق الكتاب المجتمع العُماني من خلال أرشيف مراسلات الشيخ علي بن عيسى الزدجالي -كشف تفاصيل الحياة السياسية والاجتماعية والإدارية في عُمان خلال القرن الماضي. -أنقذت أسرة الشيخ الأرشيف بعد تضرّره بالأعاصير، وحوّلته إلى وثائق رقمية منظّمة.. للتفاصيل

صدر عن دار لبان للنشر الجزء الأول من كتاب صورة المجتمع العُماني من خلال أرشيف مراسلات الشيخ علي بن عيسى الزدجالي ، الذي تناول المراسلات الإدارية والسياسية، في (471) صفحة من القطع الكبير، من إعداد الدكتور محمد بن حمد العريمي، في عملٍ يوثّق جانبًا مهمًا من الذاكرة التاريخية والاجتماعية لعُمان خلال النصف الأول من القرن العشرين، وقد تولّى الإشراف على المشروع ومتابعته ابنا الشيخ الراحل، الدكتور سعيد، وسمير بن علي الزدجالي.

مبادرة الكتاب

جاءت مبادرة إعداد هذا الكتاب بدافع وعيٍ عائلي بأهمية الأرشيف وقيمته الوطنية، حيث تولّى ابنا الشيخ، سمير وسعيد، دورًا محوريًا في إنجاز هذا المشروع، فقد قاما بتنسيق الجهود ومتابعتها بصورة مستمرة، سواء من خلال التواصل مع معظم أفراد أسرة الشيخ علي لجمع المعلومات واستكمال الجوانب التوثيقية، أو عبر الإشراف المباشر على إعداد نسخ متعددة من الوثائق وتنظيمها، وقد بذلا جهدًا واضحًا لضمان اكتمال هذا المشروع الثقافي والتاريخي، ليخرج في صورة علمية تليق بقيمة الأرشيف ومكانة صاحبه، وليتحول من إرث عائلي محفوظ إلى عمل معرفي يسهم في خدمة تاريخ عُمان والخليج.

فكرة الكتاب وما الذي يقدّمه

يتناول هذا الكتاب تحليلًا لأحد أبرز الأراشيف العُمانية في العصر الحديث، وهو أرشيف الشيخ علي بن عيسى بن خميس الزدجالي (1894 1967م)، إحدى الشخصيات العُمانية البارزة خلال القرن العشرين، والتي أدّت دورًا مهمًا في الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية في البلاد.

ويمثل هذا الأرشيف مادة تاريخية فريدة، إذ لا يقتصر على كونه مجموعة من الرسائل والمخاطبات، بل يشكّل مرآة دقيقة تعكس تحولات المجتمع العُماني في مرحلة اتسمت بتعقيداتها السياسية، وتشابكاتها الاجتماعية، وتنامي أدوار النخب المحلية في الإدارة، والتجارة، والتعليم، والقضاء.

أهمية أرشيف الشيخ علي بن عيسى الزدجالي

احتفظ الشيخ علي بن عيسى بجميع الرسائل التي تلقّاها من شخصيات عصره من حكّام وعلماء وأعيان ومفكرين، وقد بلغ عددها ما يقارب 22 ألف رسالة مخطوطة.

ويمثل هذا الرقم الضخم مؤشرًا على اتساع شبكة علاقاته داخل سلطنة عُمان وخارجها، وتنوع القضايا المطروحة بين الشأن السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، ومركزية دوره بوصفه حلقة وصل بين فئات متعددة من المجتمع.

وقد شكّلت هذه الرسائل مصدرًا توثيقيًا فريدًا يقدّم صورة دقيقة ومتنوعة عن الحياة في سلطنة عُمان، خلال مرحلة تاريخية حساسة اتسمت بتحولات داخلية وتفاعلات إقليمية متسارعة.

وتنبع أهمية الأرشيف من شخصية صاحبه؛ فقد كان الشيخ علي بن عيسى الزدجالي حاضرًا في المشهد العام، ما جعله محورًا لمراسلات متنوعة تشمل قضايا اجتماعية وشخصية، ومسائل إدارية وتنظيمية، وموضوعات تعليمية وثقافية، وعلاقات تجارية وتنسيقا بين مناطق مختلفة.

وبذلك أصبح الأرشيف سجلًا يوميًا نابضًا للحياة، يقدّم تفاصيل دقيقة عن المجتمع العُماني بعيدًا عن الروايات العامة أو السرديات الرسمية.

مبادرة أسرية رائدة لإنقاذ الأرشيف

بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بالأرشيف نتيجة الأنواء المناخية في عام 2007م، برزت خطوة نوعية لحماية ما تبقّى من هذا الإرث، فقد قامت أسرة الشيخ علي بن عيسى، وبجهد خاص من ابنه عبد اللطيف بن علي الزدجالي، بدور رائد في إنقاذ ما أمكن إنقاذه من الوثائق.

وشملت هذه الجهود ترقيم الوثائق إلكترونيًا وفق تسلسل دقيق، وتقسيمها إلى ملفات رقمية، يحتوي كل ملف على (100) وثيقة مرقمة، وتنظيمها بطريقة منهجية تسهّل عملية البحث والوصول إليها.

التحديات التي واجهت المُعِدّ في دراسة الأرشيف

واجه المُعِدّ في دراسته لأرشيف الشيخ علي بن عيسى بن خميس الزدجالي جملة من التحديات المنهجية والتاريخية، أبرزها: فقدان عدد كبير من المراسلات السابقة لعام 1940م، وهي مرحلة مفصلية شهدت تحولات مهمة خاصة في مدينة صور؛ ما أحدث فجوة زمنية في المادة المتاحة للتحليل.

كما واجه صعوبة في تصنيف بعض الوثائق بسبب تداخل موضوعاتها بين السياسي والاجتماعي والاقتصادي، إضافة إلى احتوائها على مصطلحات وتعبيرات تاريخية تتطلب تفسيرًا دقيقًا في سياقها الزمني.

ومن التحديات الحساسة أيضًا وجود مراسلات تتعلق بأحداث قبلية وشخصية، تم الاتفاق على عدم تناولها تفصيلًا مراعاةً للسلم الاجتماعي، وهو ما فرض على الباحث موازنة دقيقة بين الأمانة العلمية والمسؤولية المجتمعية.

فصول الكتاب

اشتمل الكتاب على أربعة فصول، حيث يُعدّ الفصل الأول مدخلًا تأسيسيًا للكتاب، يوضح فيه المؤلف منهجيته في التعامل مع الأرشيف، ويقدّم تعريفًا بشخصية الشيخ علي بن عيسى بن خميس الزدجالي (1894 1967م) بوصفه محور الوثائق ومركزها.

فعلى المستوى المنهجي، يبيّن المؤلف اعتماده على تحليل الوثائق الأصلية المتبقية من الأرشيف، وقراءتها قراءةً سياقية تستنطق.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة أثير الإلكترونية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة أثير الإلكترونية

منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
منذ ساعتين
منذ 10 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 9 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 3 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ ساعتين
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 9 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 8 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 6 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 44 دقيقة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 5 ساعات