يحلُّ عيد الأضحى المبارك هذا العام على أبناء الجنوب مثقلًا بالأوجاع والتحديات، في وقتٍ تتزاحم فيه الأزمات الاقتصادية والخدمية على تفاصيل حياتهم اليومية، وتحاصر أحلامهم الصغيرة قبل الكبيرة. فلا الأسواق قادرة على بث البهجة في نفوس الناس كما كانت، ولا البيوت المرهقة بانقطاع الكهرباء وأزمات الغاز وتأخر الرواتب تستطيع أن تُخفي حجم المعاناة التي باتت تلتهم فرحة العيد عامًا بعد آخر.
ومع ذلك، ورغم كل هذا الألم، لا يزال الجنوبيون يواجهون الحياة بإيمانٍ عميق بأن هذه المعاناة ليست سوى فصلٍ من فصول الصمود الطويل، وأن الشعوب التي دفعت الدماء من أجل أوطانها لا يمكن أن تهزمها الأزمات مهما اشتدت قسوتها.
_أسواق مزدحمة بالناس فارغة من القدرة الشرائية
في شوارع العاصمة عدن والمكلا ولحج وأبين وشبوة والضالع وسقطرى، تبدو الأسواق مكتظة بالمواطنين مع اقتراب العيد، لكن ازدحام الوجوه لا يعكس قدرةً على الشراء بقدر ما يعكس حجم الحسرة التي يحملها الناس وهم يتجولون بين المحال التجارية.
الآباء يقفون طويلًا أمام واجهات الملابس، يراقبون أسعارًا تجاوزت حدود قدرتهم، بينما تحاول الأمهات إخفاء قلقهن أمام إلحاح الأطفال الذين ينتظرون كسوة العيد كما اعتادوا كل عام. غير أن الغلاء الذي ضرب الأسواق حوّل فرحة الملابس الجديدة إلى عبء ثقيل على كاهل الأسر المنهكة أصلًا بالفقر وانهيار العملة وغياب الاستقرار الاقتصادي.
كثير من الأسر باتت عاجزة عن شراء أبسط احتياجات أطفالها، فيما اضطرت أخرى إلى الاكتفاء بملابس متواضعة أو تأجيل فكرة الشراء بالكامل. وبين هذا وذاك، يحاول الآباء صناعة ابتسامة لأطفالهم ولو على حساب وجعهم الشخصي، لأنهم يدركون أن العيد بالنسبة للصغار ليس مجرد مناسبة، بل ذاكرة فرح لا يريدون لها أن تموت.
_أضحية العيد شعيرة تحاصرها الأزمات
أما أضحية العيد، التي كانت تمثل رمزًا للفرح والتكافل وروح التضامن الاجتماعي، فقد أصبحت بالنسبة لكثير من الأسر بالجنوب حلمًا صعب المنال. فقد ارتفعت أسعار المواشي بشكل غير مسبوق، حتى بات شراء الأضحية يحتاج إلى راتبٍ أكثر من راتب، في وقتٍ يعيش فيه المواطن أزمة تأخر الرواتب وانهيار قيمتها أمام الارتفاع الجنوني للأسعار.
وفي أسواق المواشي، يقف المواطنون أمام الأغنام والأبقار بنظراتٍ يختلط فيها الحنين بالعجز، بينما يكتفي البعض بالسؤال عن الأسعار ثم المغادرة بصمتٍ موجع. لم تعد المشكلة في الرغبة بأداء الشعيرة، بل في القدرة على مجاراة واقع اقتصادي يزداد قسوة يومًا بعد آخر.
ورغم ذلك، لا تزال بعض الأسر تحاول التمسك بما تبقى من طقوس العيد، حتى وإن كانت بحدودٍ ضيقة، لأن الناس هنا يدركون أن الحفاظ على شعائرهم وعاداتهم هو نوعٌ من مقاومة الانكسار النفسي الذي تحاول الأزمات فرضه عليهم.
_الكهرباء صيفٌ يلتهم ما تبقى من الصبر
وفي البيوت بالجنوب، تبدو المعاناة أكثر قسوة مع الانهيار المستمر في خدمة الكهرباء، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب أيام العيد. ساعات طويلة من الانقطاع جعلت الحياة اليومية أقرب إلى معركة مفتوحة مع الحر والرطوبة والاختناق.
الأطفال الذين ينتظرون ليالي العيد بفرح، يجدون أنفسهم في منازل تغرق في الظلام والحرارة، فيما تقضي الأمهات ساعات طويلة في محاولة التخفيف عن أسرهن وسط غياب أبسط مقومات الراحة. أما كبار السن والمرضى، فقد أصبحت معاناتهم مضاعفة في ظل انعدام الاستقرار الكهربائي وتدهور الخدمات الصحية.
الكهرباء لم تعد مجرد خدمة، بل تحولت إلى عنوان يومي للأزمة، وصورة واضحة لحجم الحرب الخدمية والاقتصادية التي يعيشها الجنوب، في وقت يشعر فيه المواطن أن معاناته تُستخدم وسيلةً للضغط عليه واستنزاف صبره وإرادته.
_أزمة الغاز وتأخر الرواتب تفاصيل تُرهق الحياة
ولم تتوقف المعاناة عند حدود الكهرباء، بل امتدت إلى أزمة الغاز المنزلي التي جعلت كثيرًا من الأسر تقف لساعات طويلة في طوابير الانتظار بحثًا عن أسطوانة غاز، بينما تتضاعف الأعباء مع استمرار تأخر صرف الرواتب أو تآكل قيمتها أمام الانهيار الاقتصادي.
الموظف الذي كان.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
