قبل العيد.. أعيدوا للمشاعر مكانها

د. إبراهيم بن سالم السيابي

في مواسمٍ عظيمة كعشر ذي الحجة، ينشغل كثيرون بترتيب الأيام، والاستعداد للعيد، وإنهاء ما تراكم من أعمال والتزامات، لكن ربما أكثر ما نحتاجه فعلًا هو أن نُعيد ترتيب قلوبنا قليلًا.

ربما لم نفقد مشاعرنا يومًا، لكن الحياة أخذتنا بعيدًا عنها أكثر مما ينبغي.

أصبحت الأيام أسرع، والمسؤوليات أثقل، والانشغال لا ينتهي. نركض خلف أعمالنا، وأحلامنا، ومتطلبات الحياة، ونحاول أن نثبت أنفسنا، وأن نؤمّن مستقبلنا أو ربما مستقبل من هم تحت مسؤولياتنا، وأن نكون كما ينبغي لنا أن نكون. ومع هذا الركض الطويل، ضاقت المساحة داخلنا لشيء كان يومًا في قلب الحياة نفسها: المشاعر. لم نعد كما كنا، ليس لأن الحب اختفى، بل لأن التعب أصبح أكبر. وليس لأن القلوب تغيّرت تمامًا، بل لأننا أصبحنا نؤجل كل شيء جميل إلى وقتٍ لاحق. أصبح الإنسان يعيش بعقلٍ منشغل بالحسابات، أكثر من قلبٍ يعيش اللحظة. نحسب الوقت، والالتزامات، والمصاريف، والخطوات القادمة، حتى أصبح التعب النفسي جزءًا خفيًا من يومنا المعتاد. وفي خضم هذا الانشغال، تغيّرت تفاصيل صغيرة، لكنها عميقة جدًا.

في البيت مثلًا، لم تعد الجلسات كما كانت. الأب مشغول، والأم مُرهقة ربما بين العمل ومتطلبات الحياة، والأبناء غارقون في عوالمهم الصغيرة.

قد يجتمع الجميع في مكان واحد، لكن كل شخص يعيش في مساحة مختلفة؛ هاتفه، أو أفكاره، أو همومه الخاصة.

أحيانًا يكون الحب حاضرًا، لكن بصمت.

نعرف أننا نحب بعضنا، لكننا لا نقول ذلك كثيرًا.

أصبحت كلمات مثل أحبك ، أو اشتقت لك ، أو افتقدتك أقل حضورًا مما كانت عليه.

ليس لأن المشاعر اختفت، بل لأن التعب أخذ مكانًا أكبر داخلنا.

حتى التفاصيل البسيطة تغيّرت. صرنا نمرّ على بعضنا بسرعة، نسأل على عجل، ونؤجل الكلام الحقيقي إلى وقتٍ لا يأتي غالبًا. وكأن العلاقات نفسها أصبحت جزءًا من جدول مزدحم، لا مساحة دافئة تُعاش كما ينبغي.

وبين الأهل والأصدقاء، تراجعت اللقاءات، وأصبحت أغلب العلاقات مرتبطة بالمناسبات، أو الواجبات الاجتماعية، أو الرسائل المختصرة.

نتذكر أشخاصًا كثيرين، ونشتاق لهم، لكننا نؤجل الاتصال، ونُؤجل الزيارة، ونؤجل حتى التعبير عن الاهتمام.

ومع الوقت، يصبح التأجيل عادة؛ فنخسر لحظات كان يمكن أن تبقى معنا طويلًا.

حتى الحزن، لم نعد نعطيه حقه كما كنَّا. تمرّ علينا مواقف موجعة: خذلان، أو فقد، أو كلمة جارحة، أو ضغط يتراكم فوق ضغط، أو شعور بالتعب لا نستطيع شرحه لأحد، لكننا نحتفظ بكل ذلك داخلنا، ثم نواصل الحياة وكأن شيئًا لم يكن.

نُقنع أنفسنا دائمًا أن الوقت ليس مناسبًا للتوقف، وأن علينا أن نكمل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 44 دقيقة
منذ 11 ساعة
وكالة الأنباء العمانية منذ ساعتين
صحيفة الشبيبة منذ 5 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ 11 ساعة
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 10 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 8 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 3 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 9 ساعات