أثير أحمد بن عبدالله الشبيبي، خبير استشارات أسرية
يتخرج الشاب، يحصل على وظيفة، يبدأ راتبه بالاستقرار، يشتري سيارته الأولى وربما يسافر ويعيش تفاصيل حياته اليومية بصورة طبيعية، ثم تمر السنوات سريعًا، السابعة والعشرون ثم الثلاثون وربما أكثر، بينما يبقى الزواج مؤجلًا تحت عبارات متكررة مثل: ما زال الوقت مبكرًا أو لم أجد الشخص المناسب أو الظروف لم تتهيأ بعد.
هذا المشهد لم يعد حالة فردية عابرة، بل أصبح ظاهرة اجتماعية تستحق الوقوف عندها بجدية، خصوصًا مع الارتفاع الملحوظ في معدلات تأخر الزواج بين الشباب خلال السنوات الأخيرة.
فبعد أن كان الزواج في مقتبل العمر أمرًا طبيعيًا في المجتمع، أصبح كثير من الشباب اليوم يتجاوزون الثلاثين دون إقبال حقيقي على تكوين الأسرة حتى في بعض الحالات التي تتوفر فيها الوظيفة والدخل والاستقرار المادي النسبي. وهنا يظهر السؤال الأهم: هل المشكلة فعلًا اقتصادية فقط أم أن هناك أسبابًا اجتماعية وأسرية أعمق لا ننتبه لها؟
العالم يربط تأخر الزواج بالتحولات الاجتماعية
تشير دراسات اجتماعية متعددة إلى أن ارتفاع سن الزواج يرتبط بتغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية متسارعة، من أبرزها ارتفاع تكاليف الحياة وتغير أنماط التفكير واتساع النزعة الفردية لدى الأجيال الحديثة.
لكن اللافت أن كثيرًا من المختصين لم يعودوا يربطون تأخر الزواج بالمال وحده، بل أصبح الحديث يتزايد حول تراجع دور الأسرة في توجيه الأبناء نحو الاستقرار الأسري وتحفيزهم على الإقدام على الزواج.
ففي الماضي، كان الزواج مشروعًا أسريًا متكاملًا، وكانت الأسرة ترى أن من مسؤوليتها تهيئة الابن نفسيًا واجتماعيًا لهذه المرحلة. كان الأب يسأل ابنه باستمرار عن الزواج ويشجعه وأحيانًا يتكفل بجزء من التكاليف أو يخفف عنه أعباء البداية لأن فكرة بناء الأسرة كانت أولوية اجتماعية واضحة.
أما اليوم، تغيّر هذا الدور لدى بعض الأسر وأصبح بعض الآباء يعتقدون أن الزواج قرار شخصي بحت لا ينبغي التدخل فيه حتى وإن تجاوز الابن الثلاثين دون أي خطوة جادة نحو تكوين أسرة.
ورغم أهمية احترام حرية الأبناء إلا أن تحويل الزواج إلى قضية فردية بالكامل قد يكون أحد الأسباب الخفية وراء اتساع هذه الظاهرة. المال ليس دائمًا المشكلة، لا أحد ينكر أن الظروف الاقتصادية تلعب دورًا مهمًا في تردد بعض الشباب تجاه الزواج خصوصًا مع ارتفاع تكاليف المعيشة ومتطلبات الحياة الحديثة.
لكن الواقع يكشف جانبًا آخر لا يمكن تجاهله، فهناك شباب يملكون وظائف مستقرة ودخلًا جيدًا وربما دعمًا ماليًا متاحًا من الأسرة ومع ذلك لا توجد لديهم رغبة حقيقية أو جدية في الإقدام على الزواج.
وهنا تبدو المشكلة أبعد من الجانب المادي لتقترب أكثر من غياب التوجيه الأسري وضعف الحديث داخل البيوت.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة أثير الإلكترونية
