تُعدّ بورصة مسقط حجر الزاوية في منظومة سوق المال العُماني، ومؤشرًا حيويًا يعكس حالة الاقتصاد الوطني وقدرته على جذب الاستثمارات المحلية والعالمية. ومنذ تأسيسها في عام 1988م بمسمّى سوق مسقط للأوراق المالية ، اضطلعت بأدوار مهمة، إلا أنها واجهت تحديات عديدة أدّت إلى فترات من الركود في التداول وضعف السيولة.
وقد شكّلت التحولات الأخيرة، ولا سيما صدور المرسوم السلطاني رقم 5/2021، نقطة تحوّل تاريخية، إذ جرى تحويل السوق إلى شركة باسم بورصة مسقط تحت مظلة جهاز الاستثمار العُماني، ما منحها استقلالية أكبر ومرونة تشغيلية أوسع.
محطات مفصلية
شهدت بورصة مسقط خلال تاريخها الطويل عدة محطات مفصلية، من أبرزها:
- أعلى مستوى تاريخي للمؤشر: في يونيو 2008م، حيث تجاوز المؤشر الرئيسي 12,100 نقطة، قبل أن ينهار إلى نحو 4,000 نقطة في يناير 2009م نتيجة الأزمة المالية العالمية.
- تحديات عام 2014م: إذ أدّى هبوط أسعار النفط عالميًا إلى تراجع السيولة وضعف التداولات، ما فرض على السوق البحث عن حلول لإعادة التوازن.
- جائحة كوفيد-19: التي أسهمت في تقلص أحجام التداول وارتفاع الدين العام، مع تراجع التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان، لتبرز الحاجة إلى رؤية إستراتيجية جديدة للنهوض بالسوق.
وخلال هذه الفترات، أظهرت بورصة مسقط نقاط ضعف ارتبطت بتمركز الملكية، ومحدودية رؤوس الأموال المدرجة، وقلة التنويع في الأدوات الاستثمارية، وضعف التسويق لجذب المستثمرين المحليين والأجانب، ما أدّى إلى استحواذ عدد محدود من الشركات على غالبية التداولات.
مرسوم سلطاني يعيد رسم ملامح سوق المال العُماني
في السادس من يناير 2021م، أصدر حضرةُ صاحبِ الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم حفظه الله ورعاه المرسوم السلطاني رقم (5/2021)، الذي نصّ على:
- تحويل سوق مسقط للأوراق المالية إلى شركة مساهمة عُمانية مقفلة باسم بورصة مسقط تؤول ملكيتها إلى جهاز الاستثمار العُماني.
- أيلولة جميع الأصول والحقوق والالتزامات والسجلات الخاصة بالسوق إلى الشركة الجديدة.
- نقل موظفي سوق مسقط إلى بورصة مسقط، مع استمرارها في ممارسة جميع اختصاصاتها تحت إشراف الهيئة العامة لسوق المال.
- تمكين الشركة من إصدار اللوائح والقرارات اللازمة لممارسة أنشطتها بعد موافقة الهيئة، مع استمرار العمل باللوائح السابقة إلى حين صدور لوائح جديدة.
وقد هدف هذا التحول إلى منح البورصة استقلالية تشغيلية وتجارية تمكّنها من تبنّي استراتيجية واضحة ترتكز على تحسين السيولة، وتنويع المنتجات، وتعزيز الثقة في السوق، بما يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية.
من سوق تقليدية إلى بورصة حديثة: بداية مرحلة جديدة
مهّد المرسوم السلطاني الطريق لتنفيذ إجراءات واضحة ومباشرة شملت ضخ السيولة، وتدشين برنامج الاكتتابات العامة، وتأسيس منصات سيولة مؤسسية، وتفعيل خطط تطوير قطاع إدارة الأصول.
وركّز جهاز الاستثمار العُماني، عبر إجراءاته، على إدراج شركات جديدة، وتحفيز مستويات السيولة، وتعزيز البنية المؤسسية للسوق، راسمًا مسارًا واضحًا لتطوير بورصة مسقط يستند إلى:
- تحويل البورصة إلى منصة متقدمة لتداول الأوراق المالية، ونقطة جذب لاستقطاب رؤوس الأموال، وتعزيز الدور الاستثماري للسوق في الاقتصاد الوطني.
- اعتماد خطة متدرجة تبدأ بترسيخ الثقة وتعزيز السيولة وتوسيع قاعدة الملكية، وصولًا إلى بناء منظومة مؤسسية مرنة وفعّالة، تستند إلى أفضل الممارسات العالمية.
الاكتتابات الكبرى تقود عودة الزخم والسيولة
أسهم وجود بورصة مسقط تحت مظلة جهاز الاستثمار العُماني في الاستفادة من خبرات الجهاز الاستثمارية، وتعزيز التعاون لإدراج شركات من مختلف القطاعات الاقتصادية، بما دعم عمق السوق وجاذبيته الاستثمارية.
ونفّذ الجهاز منذ عام 2022م برنامجًا طموحًا للاكتتابات العامة شكّل عصب التحول في مسيرة البورصة، حيث شهدت السنوات الأخيرة إدراج شركات وصناديق كبرى، من أبرزها:
- 2022م: إدراج صندوق اللؤلؤة للاستثمار العقاري، الذي جمع أكثر من 35 مليون ريال عُماني، ويُعد الأكبر من نوعه في قطاع العقارات، ويهدف إلى الاستثمار في أصول عقارية متنوعة وتحقيق.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة أثير الإلكترونية
