يُعد الفنان حسام مهيب واحدًا من أبرز رواد فن الرسوم المتحركة والخدع السينمائية في مصر والعالم العربي، حيث ارتبط اسمه بتأسيس مدرسة فنية متكاملة ساهمت في تطوير صناعة التحريك داخل التليفزيون المصري والسينما والإعلانات على مدار عقود.
وُلد حسام مهيب في مدينة السويس، وبدأ شغفه بالرسم في سن مبكرة، رغم التحاقه بكلية الحقوق جامعة القاهرة، قبل أن يتجه إلى مسار مختلف جمعه بشقيقه الفنان علي مهيب في تجربة فنية أصبحت لاحقًا نواة حقيقية لفن الرسوم المتحركة في مصر.
بدأت انطلاقتهما العملية في نهاية الخمسينيات، حيث نفّذا تجارب أولية على أفلام قصيرة باستخدام تقنيات بدائية وإمكانات محدودة، قبل أن يحققا إنجازًا لافتًا عام 1960 بإنتاج فيلم سقوط الملك فاروق ، والذي يُعد من أوائل تجارب التحريك المصرية.
وفي عام 1961، انضم الأخوان مهيب إلى التليفزيون المصري، ليقودا مرحلة تأسيس قسم الرسوم المتحركة، حيث تم إدخال كاميرا أوكسبري المتخصصة في التصوير الكادر بكادر، ما منح أعمالهما نقلة نوعية جعلت مصر من الدول الرائدة في هذا المجال على مستوى إفريقيا والعالم العربي.
ومن أبرز محطات مسيرته فيلم الخط الأبيض عام 1963، الذي حصد الجائزة الذهبية في مهرجان التليفزيون الدولي بالإسكندرية عام 1965، واعتُبر تجربة مبتكرة في دمج الرسوم المتحركة بالتصوير الحي والخدع السينمائية، كما ساهم في تطوير تقنيات التزامن البصري والصوتي في الأعمال الفنية.
كما قدّم مهيب العديد من الأعمال التليفزيونية والإعلانية التي شكّلت جزءًا من الذاكرة البصرية للمجتمع المصري، بالتعاون مع كبار الموسيقيين والمخرجين مثل سيد مكاوي، عمار الشريعي، نيازي مصطفى، وعاطف سالم، إلى جانب إنتاج إعلانات أصبحت لاحقًا علامات ثقافية يتداولها الجمهور.
وفي منتصف الستينيات، أسس استوديو مهيب ، الذي يُعد أول استوديو خاص للرسوم المتحركة في مصر والعالم العربي، واعتمد على رؤية إدارية وفنية متكاملة جمعت بين الابتكار التقني والإنتاج الفني، ما جعله مرجعًا للأجيال اللاحقة من الفنانين والمبدعين في هذا المجال.
كما امتدت مساهماته إلى الإعلانات التوعوية وحملات التثقيف المجتمعي، إضافة إلى أعمال سينمائية وثائقية مهمة أبرزها فيلم السويس 73 ، الذي وثّق آثار الحرب على المدينة بأسلوب بصري وإنساني مؤثر.
وعلى مدار أكثر من 35 عامًا، ساهم حسام مهيب في تأسيس مدرسة فنية متكاملة في الرسوم المتحركة، خرّجت عددًا من الأسماء البارزة، وأثرت المشهد الفني في مصر والوطن العربي، حتى أصبح اسمه مرتبطًا بريادة هذا الفن.
توفي حسام مهيب في مثل هذا اليوم 26 مايو 1996، تاركًا إرثًا فنيًا وتقنيًا لا يزال حاضرًا في تاريخ السينما والتليفزيون المصري، بوصفه أحد أهم من وضعوا أسس فن الرسوم المتحركة في المنطقة.
هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال
