في واحدة من الصفحات المضيئة في التاريخ الإنساني لمصر، تبرز «التكية المصرية بالحرمين» كنموذج فريد للوقف الخيري والرعاية الاجتماعية التي امتدت آثارها لقرابة قرن ونصف في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
هذه المؤسسة التي أنشأها محمد علي باشا لم تكن مجرد مكان لإطعام الحجاج والفقراء، بل منظومة متكاملة جمعت بين الإيواء والغذاء والعلاج والتعليم، لتجسد الدور الحضاري لمصر في خدمة ضيوف الرحمن من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
مركز متكامل لرعاية الحجاج والفقراء
وفي هذا السياق، سلّط باحث أثري الضوء على واحدة من أهم المؤسسات الخيرية التي جسدت الدور الحضاري والإنساني لمصر في الأراضي المقدسة، مؤكدًا أن «التكية المصرية» التي أنشأها محمد علي باشا في مكة المكرمة والمدينة المنورة تحولت على مدار أكثر من 150 عامًا إلى مركز متكامل لرعاية الحجاج والفقراء، وقدمت نموذجًا فريدًا للعطاء والرعاية الاجتماعية والطبية لضيوف الرحمن من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
أكد الباحث الأثري تامر المنشاوي أن "التكية المصرية" أو "المبرة المصرية" التي أنشأها محمد علي باشا في مكة المكرمة والمدينة المنورة تُعد من أبرز المؤسسات الوقفية والخيرية التي أقامتها الدولة المصرية في الأراضي المقدسة، مشيرًا إلى أنها مثلت نموذجًا متكاملًا للعمل الإنساني وخدمة الحجاج والفقراء على مدار أكثر من قرن ونصف.
وأوضح المنشاوي أن التكية المصرية تأسست مع دخول جيوش محمد علي باشا إلى الحجاز عام 1811 ميلاديًا، ثم جرى تنظيمها وتوسعتها عام 1238 هجرية، لتصبح مؤسسة خيرية متكاملة تهدف إلى رعاية فقراء الحرمين الشريفين والحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
بعد إنساني وحضاري للدولة المصرية
وأشار الباحث الأثري إلى ما أورده إبراهيم رفعت باشا في كتابه الشهير مرآة الحرمين، حين وصف التكية المصرية بأنها "من الآثار الجليلة ذات الخيرات العميمة"، مؤكدًا أن هذا الوصف يعكس المكانة الكبيرة التي احتلتها التكية في ذاكرة الحجاج وأهالي مكة والمدينة على مدار عقود طويلة.
وأضاف تامر المنشاوي أن محمد علي باشا خصص التكية لخدمة المحتاجين والفقراء الذين لا يجدون مأوى أو طعامًا، حيث كانت أبوابها مفتوحة أمام الجميع دون تفرقة بين جنسية أو عرق، وهو ما يعكس البعد الإنساني والحضاري للدولة المصرية في خدمة العالم الإسلامي.
وأوضح أن التكية كانت تضم طاحونة كبيرة لطحن القمح تعمل بواسطة أربعة بغال، إلى جانب فرن ضخم ومطبخ واسع لإعداد الطعام بشكل يومي، كما احتوت على أماكن مخصصة للجلوس والراحة، وبركة للمياه وصنابير للوضوء، الأمر الذي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بوابة أخبار اليوم



