رأت مجلة ذا ديبلومات الأمريكية أن الصين نجحت خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل ميزان القوى في سوق الغاز الآسيوي، عبر بناء شبكة بدائل واسعة تمنع روسيا من فرض هيمنتها كمصدر رئيسي للطاقة.
واعتبرت المجلة - المختصة في الشأن الآسيوى - أن تعثر مشروع خط أنابيب "قوة سيبيريا 2" يعكس بوضوح تراجع النفوذ التفاوضي لموسكو أمام بكين.
وأشارت المجلة إلى أن بكين تتمسك بالحصول على الغاز الروسي بأسعار قريبة من الأسعار المحلية داخل روسيا؛ وهو ما تعتبره موسكو غير مقبول اقتصادياً.
وفي المقابل، تعمل الصين على تعزيز اعتمادها على غاز آسيا الوسطى، خاصة من تركمانستان، التي تصدر بالفعل أكثر من 80% من غازها إلى السوق الصينية.
ولفت التقرير إلى أن بكين تدفع بقوة نحو توسيع شبكة خطوط الغاز القادمة من آسيا الوسطى إلى إقليم شينجيانج، بما يمنحها مرونة أكبر ويقلل حاجتها للغاز الروسي.
وأوضح أن مشروع الخط الجديد، الذي سيربط تركمانستان بالصين عبر أوزبكستان وطاجيكستان وقرغيزستان، يمثل ورقة ضغط استراتيجية بيد بكين، حتى قبل اكتمال تنفيذه فعلياً.
وذكرت المجلة أن الصين لا تحتاج إلى الإسراع في توقيع اتفاق نهائي مع موسكو، في ظل امتلاكها بدائل متعددة تشمل واردات الغاز المسال من قطر وأستراليا والولايات المتحدة، إلى جانب خطوط الأنابيب القادمة من آسيا الوسطى.
ورأت أن روسيا فقدت تدريجياً قدرتها السابقة على استخدام صادرات الغاز كـ"ورقة نفوذ سياسي"، خاصة بعد خسارة السوق الأوروبية عقب حرب أوكرانيا عام 2022.. مضيفة أن موسكو باتت تواجه الآن مشترياً يملك فائض خيارات، بينما تتراجع القدرة التفاوضية لجميع موردي الغاز المحيطين بالصين، بما فيها روسيا نفسها.
هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال
