سلط تقرير سويسري الضوء على استمرار تدفق طالبي اللجوء الجزائريين نحو أوروبا رغم تشديد الإجراءات الإدارية والأمنية الخاصة بملفات الهجرة القادمة من دول المغرب الكبير، مؤكدا أن الجزائر ما تزال من بين أبرز البلدان المصدرة لطلبات اللجوء خلال السنة الحالية.
وأوضح التقرير أن السلطات الأوروبية، وعلى رأسها سويسرا، اعتمدت خلال السنوات الأخيرة إجراءات أكثر صرامة للتعامل مع هذه الملفات، غير أن ذلك لم ينجح في الحد من تدفق المهاجرين الجزائريين الذين يواصلون الوصول إلى أوروبا بأعداد مستقرة نسبيا مقارنة بسنوات سابقة.
الحراك الشعبي.. حلم لم يكتمل
واعتمد التقرير على تحليل للباحثة الألمانية إيزابيل فيرينفلس، التي رأت أن الاحتجاجات الشعبية التي عرفتها الجزائر سنة 2019 شكلت محطة تاريخية رفعت سقف التوقعات لدى المواطنين، بعدما طالب المتظاهرون بإصلاحات سياسية واسعة وإنهاء عقود من الحكم التقليدي.
غير أن تلك المرحلة، بحسب الباحثة، لم تحقق التحول المنتظر، إذ تراجعت موجة التفاؤل تدريجيا أمام استمرار الأوضاع السياسية والاقتصادية المعقدة، وهو ما انعكس على مزاج جزء من الشباب الذي عاد إلى التفكير في الهجرة كبديل عن انتظار التغيير الداخلي.
قارب نحو أوروبا يلخص المشهد
ومن بين أبرز الرموز التي استحضرها التقرير صورة لقارب صغير حمله متظاهرون خلال الحراك الشعبي، كتب عليه آخر قارب نحو أوروبا ، في إشارة إلى أن حلم الرحيل أصبح بالنسبة لكثيرين امتداداً لحالة الاحتجاج على الواقع السياسي والاجتماعي.
ويرى التقرير أن هذا المشهد يجسد بوضوح ارتباط ظاهرة الهجرة بالشعور بالإحباط وفقدان الثقة في المستقبل، حيث لم تعد الرغبة في مغادرة البلاد مرتبطة فقط بتحسين الظروف الاقتصادية، بل أصبحت تعبيرا عن أزمة أعمق تتعلق بالآفاق السياسية والاجتماعية.
أرقام تكشف حجم الظاهرة
ووفق المعطيات التي أوردها التقرير، بلغ عدد طلبات اللجوء الجزائرية 655 طلبا ضمن إحصائيات شملت عدة دول أوروبية، ما يضع الجزائر ضمن أبرز بلدان المنشأ خلال الفترة الأخيرة.
ورغم ذلك، لا تتجاوز نسبة قبول هذه الطلبات 1.3 في المائة، وهي من أدنى النسب المسجلة مقارنة بطالبي اللجوء القادمين من دول تعاني حروباً أو نزاعات مسلحة وأزمات إنسانية حادة.
أكثر من 500 عملية ترحيل
وفي موازاة ذلك، واصلت السلطات السويسرية اعتماد إجراءات سريعة لمعالجة ملفات اللجوء، حيث كشفت المعطيات الرسمية عن تنفيذ أكثر من 500 عملية ترحيل نحو الجزائر خلال السنة الماضية، بينها نحو 200 حالة ترحيل قسري.
وتؤكد هذه الأرقام أن السياسات الأوروبية الرامية إلى تشديد الرقابة على الهجرة غير النظامية لم تنجح في وقف تدفق المهاجرين الجزائريين بشكل كامل، رغم تشديد المراقبة وتسريع البت في الطلبات المرفوضة.
مؤشرات على أزمة أعمق
ويخلص التقرير إلى أن استمرار الرغبة في الهجرة يعكس حالة من التململ الاجتماعي والسياسي داخل الجزائر، خصوصا لدى فئة الشباب التي كانت تراهن على تحولات أعمق بعد حراك 2019.
ويرى متابعون أن استمرار نزيف الهجرة نحو أوروبا يكشف حجم التحديات المرتبطة بالتشغيل والحريات والعدالة الاجتماعية، ويطرح تساؤلات متزايدة حول قدرة السلطات الجزائرية على استعادة الثقة وخلق مناخ يوفر للشباب أسباب البقاء بدل البحث عن مستقبل خارج البلاد.
هذا المحتوى مقدم من آش نيوز
