رغم الوعود المالية الضخمة التي رافقت الإعلان عنه، كشفت صحيفة فاينانشل تايمز أن مجلس السلام الخاص بقطاع غزة، الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا يتوفر إلى حدود الآن على أي تمويل فعلي داخل الصندوق المخصص له، وسط جدل قانوني وسياسي متزايد بشأن طريقة تدبيره وأهدافه الحقيقية.
وأُحدث المجلس في يناير الماضي ضمن المبادرة الأميركية التي قادت إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، حيث كان الهدف الأساسي منه الإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة بعد الدمار الكبير الذي خلفته الحرب، غير أن مهامه توسعت لاحقا لتشمل ملفات نزاعات دولية أخرى، ما أثار مخاوف من تحوله إلى كيان موازٍ للأمم المتحدة.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن مصادر مطلعة أن الصندوق الذي يشرف عليه البنك الدولي ويدعمه الأمم المتحدة، لم يتلق أي تحويلات مالية رغم الوعود بمليارات الدولارات، مؤكدة أن ولا دولارا واحدا أودع فيه حتى الآن.
وفي المقابل، أوضحت المعطيات ذاتها أن بعض الأموال جرى تحويلها مباشرة إلى حساب خاص لدى J.P. Morgan Chase، في خطوة أثارت انتقادات بسبب غياب آليات مستقلة للشفافية والمراقبة المالية.
كما أشارت الصحيفة إلى أن عددا من القوى الأوروبية الكبرى اختارت الابتعاد عن المجلس، إذ رفضت كل من فرنسا وبريطانيا الانضمام إليه، بينما يضم المجلس بشكل أساسي حلفاء تقليديين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط ودولا مقربة سياسيا من ترامب.
وكان ترامب قد أعلن مساهمة أميركية بقيمة عشرة مليارات دولار، فيما تعهدت كل من قطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة بتقديم ما لا يقل عن مليار دولار لكل منها، في وقت ينص فيه ميثاق المجلس على دفع مليار دولار مقابل الحصول على مقعد دائم داخله.
وفي سياق متصل، قدرت دراسة مشتركة بين الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي كلفة إعادة إعمار غزة خلال السنوات العشر المقبلة بأكثر من 71 مليار دولار.
ويأتي ذلك بينما تتواصل التحذيرات الدولية من هشاشة الوضع الإنساني والأمني داخل القطاع، حيث نبه الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف إلى خطر تحول وقف إطلاق النار الهش إلى وضع دائم ، في وقت وصفت فيه منظمات غير حكومية الأوضاع الإنسانية في غزة بأنها كارثية ، بسبب الفجوة بين التعهدات المعلنة والتنفيذ الفعلي على الأرض.
هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24
