كحال العديد من المشاريع الصغيرة، تُدار المزارع العائلية بهوامش ربح ضئيلة وساعات عمل طويلة، حيث يتولى أصحابُها جميع المهام في آن واحد. ويعتبر الغموض وعدم اليقين جزءاً من طبيعة العمل، حيث لا يعرف المزارعُ وهو يزرع محصوله في الربيع ما سيحمله حصاد الخريف، وهو ما يثير الشعور بالإحباط لرؤية مدى انفصال صانعي السياسات عن هذا الواقع.
والآن، يسعى المنظمون الأوروبيون، وهم أكثر انفصالاً عن واقع المزارعين الأميركيين، إلى فرض المزيد من حالة الغموض. ففي عام 2024، أقر الاتحاد الأوروبي توجيهاً بشأن «العناية الواجبة لاستدامة الشركات»، يُلزم الشركات بتحديد المخاطر البيئية ومخاطر حقوق الإنسان في عملياتها وسلاسل توريدها، والعمل على منعها والتخفيف منها.
ورغم أن هذه الأهداف جديرة بالتقدير، فإن التشريع لا ينظم التجارة الأوروبية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الشركات الأميركية ومورديها حول العالم. وبالنسبة للمزارعين الأميركيين، قد يكون ذلك كارثياً. فالزراعة الأميركية تخضع بالفعل لتنظيمات فيدرالية، وإخضاع هذا القطاع لمتطلبات مكررة يضيف إجراءات بيروقراطية مكلّفة. وتقول أوروبا إنها تسعى إلى «حماية المنتجين الزراعيين» مما تصفه بأنه «ممارسات ضارة تمارسها جهات عاملة داخل الاتحاد وخارجه».
لكن في الواقع، تفرض هذه الإجراءات عائقاً أمام التجارة مع الولايات المتحدة. وقدرت دراسةٌ نشرها معهد هدسون، العام الماضي، أن الشركات الأميركية قد تواجه تكاليف امتثال أولية تتجاوز تريليون دولار، وإلا فستخاطر بفقدان إمكانية الوصول إلى أسواق الاتحاد الأوروبي. وسيواجه أكثر من 350 ألف كيان يعمل في قطاعات الزراعة والغابات وصيد الأسماك والصيد البري، والتي تُدر إيراداتٍ سنويةً تبلغ 622 مليار دولار، تكاليف متزايدة بموجب ذلك.
وتأتي هذه التكاليف الإضافية من إلزام الشركات التي يزيد عدد موظفيها على 5000 موظف، وإيراداتها السنوية عن 1.5 مليار يورو (نحو 1.75 مليار دولار)، بتوثيق كل حلقة في سلسلة توريدها وتقديم تقارير دقيقة عنها للتأكد من مطابقتها لمعايير الاتحاد الأوروبي. إلا أن نطاق هذا التوجيه يمتد إلى مراحل متقدمة من سلسلة التوريد، مما يضر بالشركات الأميركية الصغيرة.
كما يسمح للمشترين من دول الاتحاد الأوروبي، الشركات الكبيرة المشمولة باللوائح، بفرض عمليات تدقيق خارجية، ومتطلبات توثيق العمل، وفحوصات الامتثال البيئي على أي شركة تبيع لهم، بينما لا يستطيع معظم صغار المزارعين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
