في مغرب محمد السادس.. الطلبة الأفارقة يحتفلون بعيد الأضحى بأكادير بين أهلهم

يشكل عيد الأضحى المبارك بالمغرب أكثر من مجرد مناسبة دينية للاحتفال وإحياء الشعائر، إذ يتحول كل عام إلى محطة إنسانية تتجسد فيها قيم الكرم والجود والتكافل التي عُرف بها المغاربة عبر التاريخ. وفي مختلف المدن المغربية، تتجلى صور التضامن وتقاسم الفرح، خاصة مع الطلبة الأفارقة القادمين من دول جنوب الصحراء، الذين وجدوا في المملكة فضاءً للدراسة وبيئةً تحتضنهم بروح الأخوة والانفتاح.

ولا يشعر الطلبة والأفارقة المقيمون بالمغرب أنهم غرباء أو بعيدون عن أوطانهم، بل يعيشون وسط أهلهم وفي وطنهم الثاني، حيث يجدون كل مظاهر الترحيب والاحتضان الإنساني. ويحرص المغاربة، أفرادًا وجمعيات، على جعل هذه المناسبة فرصة لمواساة الطلبة الأفارقة الذين يحيون العيد بعيدًا عن أسرهم، من خلال مبادرات إنسانية متعددة تشمل توفير الأضاحي وتوزيع لحوم العيد وتنظيم موائد جماعية تجمع الجميع في أجواء يسودها الود والتآخي.

وفي مدينة أكادير، وبعد أداء صلاة عيد الأضحى بالمصلى، اجتمع عدد من الطلبة الأفارقة حول أضاحي العيد التي تم توفيرها بدعم من جمعية المهرجان الإفريقي وبعض المحسنين، في مبادرة إنسانية تعكس قيم التضامن والتآزر التي يتميز بها المجتمع المغربي. كما قامت الطالبات الإفريقيات بإعداد أطباق إفريقية متنوعة من لحم الأضحية، تعكس تقاليد بلدانهن وثقافاتها المتعددة، قبل أن يتوجه الجميع إلى شاطئ مدينة أكادير للاحتفال بهذه المناسبة وسط الساكنة الأكاديرية، في مشهد امتزجت فيه روح العيد بمعاني الأخوة الإفريقية الصادقة.

وتقاسم الحاضرون مختلف الأكلات الإفريقية التقليدية التي تُحضَّر في مثل هذه المناسبات بعدد من الدول الإفريقية، في أجواء عائلية سادتها المحبة والألفة والتعايش. وهي لحظات إنسانية تؤكد عمق الروابط التي تجمع المغرب بعمقه الإفريقي، وتجسد صورة المملكة كأرض للكرم وحسن الضيافة والانفتاح على مختلف الثقافات.

وتندرج هذه المبادرات في سياق الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، الذي ما فتئ يؤكد في مختلف خطاباته وتوجيهاته على أهمية تعزيز العلاقات الإنسانية والروابط الأخوية بين المغرب والدول الإفريقية، والدعوة إلى الاهتمام بالمواطنين الأفارقة المقيمين بالمملكة، سواء في مجالات التعليم أو التضامن الاجتماعي أو الاندماج الثقافي والإنساني.

وقد ساهمت هذه التوجيهات الملكية في ترسيخ صورة المغرب كبلد للتعايش والتسامح، وكجسر للتواصل بين الشعوب الإفريقية، حيث أصبح الاهتمام بالطلبة الأفارقة جزءًا من ثقافة مجتمعية قائمة على الاحترام المتبادل وتقاسم قيم الأخوة والتعاون.

وفي ظل ما يشهده العالم من تحديات اجتماعية وإنسانية، يواصل المغرب تقديم نموذج متفرد في التضامن والتعايش، مستلهمًا في ذلك قيمه الدينية والحضارية وتوجيهاته الملكية الحكيمة، ليظل عيد الأضحى المبارك مناسبة تتجدد فيها معاني الرحمة والعطاء، وتتأكد فيها مكانة المملكة كأرض للأخوة الإفريقية الصادقة والتآزر الإنساني النبيل.

بقلم: أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية


هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة أكادير24

منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
آش نيوز منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 15 ساعة
جريدة كفى منذ 5 ساعات
موقع بالواضح منذ 14 ساعة
Le12.ma منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 15 ساعة
هسبريس منذ 14 ساعة
Le12.ma منذ 3 ساعات