رغم الطفرة المتسارعة في الذكاء الاصطناعي وتدريب السعودية أكثر من 666 ألف سيدة على مهاراته خلال عام واحد فقط، لا تزال السيدات في المملكة يواجهن فجوة واضحة في الوصول إلى المناصب القيادية، ما يشير إلى أن النمو السريع في قطاع التكنولوجيا لم ينعكس بعد بصورة كاملة على التمثيل القيادي للنساء

في وقت تتسابق فيه الاقتصادات الكبرى عالميًا لبناء كوادر قادرة على قيادة ثورة الذكاء الاصطناعي، تبرز السعودية كإحدى أسرع الأسواق نموًا في تمكين السيدات داخل القطاع التقني، بعدما درّبت أكثر من 666 ألف سيدة على تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي خلال عام واحد فقط، وفقًا لمؤشر الذكاء الاصطناعي 2025 الصادر عن جامعة ستانفورد، والذي وضع المملكة في صدارة دول العالم من حيث تمكين السيدات في مجال الذكاء الاصطناعي، استنادًا إلى نسبة مشاركتهن مقارنة بالرجال في برامج التدريب والتوظيف المرتبطة بالقطاع.

ويأتي هذا التقدم في وقت تواصل فيه السعودية تسريع استثماراتها في البنية التحتية الرقمية، والحوسبة السحابية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ضمن مساعيها للتحول إلى مركز إقليمي للتكنولوجيا والابتكار. وفي عام 2024، احتلت المملكة المرتبة الثالثة عالميًا من حيث نمو وظائف الذكاء الاصطناعي، في إشارة تعكس الزخم المتصاعد الذي يشهده القطاع التقني المحلي، والطلب المتزايد على المهارات الرقمية المتقدمة.

لكن رغم هذا التوسع اللافت في برامج التدريب والتأهيل، لا تزال التساؤلات مطروحة حول مدى قدرة هذه المبادرات على تحويل المهارات المكتسبة إلى فرص عمل فعلية، ومسارات مهنية طويلة الأمد، ومناصب قيادية للسيدات داخل قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي لا يزال يعاني عالميًا من فجوة تمثيل واضحة بين الجنسين.

فعلى مستوى العالم، تشغل السيدات نحو 22% فقط من الوظائف الاحترافية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بحسب بيانات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، استنادًا إلى أرقام المنتدى الاقتصادي العالمي، وهي نسبة بقيت شبه مستقرة طوال العقد الماضي، رغم الطفرة الهائلة التي شهدها القطاع. كما أظهرت بيانات اليونسكو أن السيدات يمثلن 12% فقط من الباحثين المتخصصين في الذكاء الاصطناعي عالميًا، فيما لا تتجاوز نسبتهن 8% من مطوري البرمجيات المحترفين، ما يعكس استمرار هيمنة الرجال على الوظائف التقنية الأعلى تأثيرًا والأكثر تقدمًا.

وقالت سيما أليديلي، المديرة الإقليمية في شركة دينودو المتخصصة في حلول إدارة البيانات، في تصريحات لفوربس الشرق الأوسط: "على أرض الواقع، لا ينتقل سوى جزء محدود من المتدربات إلى وظائف متخصصة بالكامل في الذكاء الاصطناعي".

وأضافت أن نسبة كبيرة من السيدات يستخدمن مهارات الذكاء الاصطناعي ضمن وظائفهن الحالية في مجالات مثل العمليات التشغيلية، والإدارة المالية، وتجربة العملاء، بينما ينتقل عدد أقل إلى وظائف متفرغة في الذكاء الاصطناعي، وغالبًا ضمن المناصب المبتدئة أو المتوسطة، مثل محللات البيانات أو عالمات البيانات في المراحل المهنية الأولى.

طفرة الذكاء الاصطناعي في السعودية كشف مؤشر الذكاء الاصطناعي الصادر عن جامعة ستانفورد في أبريل/ نيسان، أن السعودية سجلت أسرع معدل نمو عالميًا في حصتها من المواهب المتخصصة بالذكاء الاصطناعي، بعدما قفزت بأكثر من 100% بين عامي 2019 و2025، في مؤشر يعكس التحول السريع الذي تشهده المملكة في بناء اقتصاد قائم على التكنولوجيا والبيانات.

ولم يقتصر التقدم السعودي على نمو الكفاءات فقط، إذ وضع التقرير المملكة في المرتبة الأولى عالميًا من حيث تمثيل السيدات بين مخترعي ومؤلفي تقنيات وأبحاث الذكاء الاصطناعي بنسبة بلغت 32.3%، متقدمة على أستراليا التي سجلت 30.1%، وكندا بنسبة 29.6%، ما يعكس اتساع حضور السيدات السعوديات في مجالات البحث والتطوير والابتكار التقني.

وفي بيئة العمل، بات الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من الممارسات اليومية داخل المؤسسات السعودية، إذ قال أكثر من 80% من المشاركين في السعودية إنهم يستخدمون أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي بانتظام في أعمالهم، مقارنة بنحو نصف العاملين فقط في الولايات المتحدة وأوروبا، وفقًا للتقرير.

وعززت السعودية هذا التوجه رسميًا بعدما أعلنت عام 2026 "عام الذكاء الاصطناعي"، عقب موافقة مجلس الوزراء في مارس/ آذار، ضمن توجهات يقودها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بهدف تسريع التحول التقني ودعم الاقتصاد الرقمي.

ويستند هذا التوجه إلى مشروع Project Transcendence المدعوم حكوميًا، باستثمارات تصل إلى 100 مليار دولار، ويستهدف بناء مراكز بيانات متطورة، وتمويل الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب جذب شركات التكنولوجيا العالمية للعمل داخل المملكة، في إطار مساعي السعودية للتحول إلى مركز إقليمي وعالمي للتقنيات المتقدمة.

كما أصبحت السعودية أول دولة عربية تنضم إلى الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي، وتستضيف في الرياض المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي المدعوم من اليونسكو، ما يعزز حضورها في النقاشات العالمية المتعلقة بحوكمة الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته.

وفي قلب هذا التحول، بنت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA) واحدة من أكبر البنى التحتية التدريبية للذكاء الاصطناعي في المنطقة، عبر سلسلة من المبادرات التي تستهدف توسيع قاعدة المواهب الرقمية، خاصة بين السيدات.

ومن بين هذه المبادرات، برنامج "إليڤيت" بالتعاون مع Google Cloud، وهو برنامج يمتد لخمس سنوات ويستهدف تدريب أكثر من 25 ألف سيدة في 28 دولة، من خلال تقديم دورات مجانية في هندسة الحوسبة السحابية، وهندسة البيانات، وتعلم الآلة، وهو أحد الفروع الرئيسية للذكاء الاصطناعي الذي يتيح للأنظمة التعلم من البيانات وتحسين أدائها تلقائيًا.

وفي السياق نفسه، نجحت مبادرة "سماي" الهادفة إلى تعزيز الثقافة والمعرفة بالذكاء الاصطناعي لدى مليون سعودي، في استقطاب أكثر من 424 ألف مواطن بحلول عام 2025، شكّلت السيدات نحو 60% من المشاركين في العديد من مساراتها التدريبية.

ويأتي هذا الحضور المتنامي للسيدات في قطاع التكنولوجيا بالتوازي مع توسع مشاركتهن في سوق العمل السعودي بشكل عام. فبحسب بيانات البنك الدولي، ارتفعت نسبة مشاركة السيدات السعوديات في القوى العاملة من 19% عام 2016 إلى أكثر من 36% بحلول عام 2022، متجاوزة بذلك مستهدفات رؤية السعودية 2030 قبل سنوات من الموعد المحدد.

كما أظهرت بيانات أخرى صادرة عن المرصد العالمي لريادة الأعمال (GEM Consortium) أن السيدات السعوديات.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ 4 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 10 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 9 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين