آلاء مظهر عمان- في وقت تتسارع فيه التحولات التكنولوجية وتتغير فيه متطلبات سوق العمل بوتيرة متلاحقة، لم تعد المدارس مطالبة فقط برفع مستوى التحصيل الأكاديمي للطلبة، بل أصبحت معنية أيضًا بتنمية مهاراتهم الإبداعية والتحليلية وقدرتهم على الابتكار والتفكير النقدي.
ومع تزايد الحديث عن أهمية بناء جيل قادر على التكيف مع متغيرات المستقبل، يبرز تساؤل تربوي مهم: كيف يمكن للمدارس أن تنمي المهارات الإبداعية لدى الطلبة؟ وما أثر ذلك على مستوى التحصيل الدراسي وجودة العملية التعليمية؟
ويرى خبراء في مجال التربية أن تنمية المهارات الإبداعية داخل المدارس لم تعد خيارًا تربويًا، بل أصبحت ضرورة وطنية وتنموية، مبينين أن المدرسة الحديثة لم تعد مكانًا لنقل المعرفة فقط، وإنما بيئة تعليمية محفزة للإبداع والاكتشاف، الأمر الذي يتطلب تطوير أساليب التدريس التقليدية والانتقال نحو التعلم النشط القائم على المشاركة والتجريب والمشاريع التعليمية وحل المشكلات، وهو ما تعمل عليه وزارة التربية والتعليم عبر خطط التطوير المستمرة.
وأشاروا في أحاديثهم المنفصلة لـ "الغد"، إلى أن تنمية المهارات الإبداعية تبدأ من إعادة النظر بفلسفة التعليم ذاتها، عبر الانتقال من التركيز على الحفظ والتلقين للفهم العميق والتفكير التحليلي والتطبيقي، لافتين إلى أن إتاحة الفرصة أمام الطلبة لطرح الأسئلة، والبحث والاستقصاء، بدلًا من الاكتفاء بالإجابات الجاهزة والتلقي السلبي، يسهم بصورة مباشرة في تنمية التفكير الإبداعي لديهم بشكل تدريجي وطبيعي.
وأكدوا أن دور المعلم اليوم لم يعد مقتصرًا على نقل المعلومة، بل أصبح ميسرًا للتعلم ومحفزًا للتفكير والإنتاج المعرفي، بما ينسجم مع الكفايات المهنية الحديثة للمعلمين، موضحين أن المهارات الإبداعية تتمثل بقدرة الطالب على توليد أفكار جديدة وربط المفاهيم بطرق غير تقليدية، إلى جانب ابتكار حلول للمشكلات والتفكير بمرونة.
ولفتوا إلى أن المهارات الإبداعية تنعكس بصورة مباشرة وإيجابية على التحصيل الدراسي، لأنها تزيد من دافعية الطلبة للتعلم، وتعزز الفهم العميق والتركيز والثقة بالنفس، وتجعل العملية التعليمية أكثر متعة وارتباطًا بالحياة الواقعية، مؤكدين أن الحديث عن المهارات الإبداعية لدى الطلبة لم يعد ترفًا تربويًا أو جانبًا تكميليًا في العملية التعليمية، بل أصبح اليوم أحد المؤشرات الأساسية على جودة النظام التعليمي ومدى قدرته على مواكبة متطلبات العصر والتحولات المتسارعة في مجالات المعرفة والتكنولوجيا.
مؤشر لجودة التعليم
من جهته أكد الخبير التربوي فيصل تايه، إن الحديث عن المهارات الإبداعية لدى الطلبة لم يعد ترفًا تربويًا أو جانبًا تكميليًا بالعملية التعليمية، بل أصبح اليوم أحد المؤشرات الأساسية على جودة النظام التعليمي ومدى قدرته على مواكبة متطلبات العصر والتحولات المتسارعة بمجالات المعرفة والتكنولوجيا.
وأوضح أن الإبداع لا يختزل بكونه موهبة فردية فحسب، بل هو نتاج بيئة تعليمية واجتماعية قادرة على تحفيز التفكير الحر، وإتاحة المساحة للتجريب، وكسر النمطية التقليدية بتلقي المعرفة، مشددًا على أن المدرسة الحديثة لم تعد مطالبة بتقديم المعلومات فقط، وإنما بإعداد متعلم يمتلك القدرة على التعامل مع المعرفة بمرونة وتحويلها لأفكار وحلول وممارسات قابلة للتطبيق.
وأشار تايه إلى أن تنمية المهارات الإبداعية تبدأ من إعادة النظر بفلسفة التعليم ذاتها، عبر الانتقال من التركيز على الحفظ والتلقين إلى الفهم العميق والتفكير التحليلي والتطبيقي، مبينًا أن إتاحة الفرصة أمام الطلبة لطرح الأسئلة، والبحث والاستقصاء، بدلًا من الاكتفاء بالإجابات الجاهزة والتلقي السلبي، يسهم بصورة مباشرة في تنمية التفكير الإبداعي لديهم بشكل تدريجي وطبيعي.
وبين أن دور المعلم أصبح أكثر محورية بهذا السياق، إذ لم يعد ناقلًا للمعرفة فقط، بل تحول لموجه وميسر لعمليات التفكير، ومحفز لفضول الطلبة، ومصمم لخبرات تعليمية تثير التساؤل وتدفع نحو الاكتشاف والاستكشاف.
وأكد أن البيئة الصفية تمثل عنصرًا أساسيًا بتشكيل السلوك الإبداعي لدى الطلبة، موضحًا أن البيئة التعليمية المرنة والآمنة نفسيًا، والتي تسمح بتبادل الأفكار دون خوف من الخطأ أو التقييم السلبي، تهيئ الظروف المناسبة لظهور الإبداع وتطوره.
وأضاف أن الخوف من الخطأ يعد من أبرز معوقات الإبداع في الأنظمة التعليمية التقليدية، لأنه يؤدي لانكماش التفكير وتراجع الجرأة الفكرية لدى الطلبة، في حين أن البيئة التي تتقبل الخطأ كجزء طبيعي من عملية التعلم تمنح الطلبة مساحة لتجريب الأفكار وتطويرها وتحسينها باستمرار.
ولفت إلى أن توظيف إستراتيجيات التعليم الحديثة، مثل التعلم القائم على المشاريع، والتعلم التعاوني، وحل المشكلات، يسهم بشكل مباشر بتعزيز المهارات الإبداعية، عبر وضع الطلبة أمام مواقف واقعية تتطلب التفكير والتخطيط واتخاذ القرار والعمل الجماعي، مؤكدًا أن هذه الممارسات لا تنمي مهارات التفكير العليا فقط، بل تعزز كذلك دافعية التعلم لدى الطلبة، لأنهم يشعرون بقيمة ما يتعلمونه وارتباطه بحياتهم اليومية.
وفيما يتعلق بالعلاقة بين الإبداع والتحصيل الدراسي، شدد، على أنها علاقة تكاملية وليست علاقة تعارض، موضحًا أن الطالب الذي يمتلك مهارات إبداعية يكون أكثر قدرة على الفهم العميق للمفاهيم، وتحليل الأسئلة المعقدة، ونقل المعرفة من سياق لآخر، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على أدائه الأكاديمي.
وفي المقابل، فإن الاقتصار على التعلم القائم على الحفظ دون تنمية التفكير الإبداعي يؤدي لتعلم سطحي مؤقت يزول أثره بعد الامتحانات، دون أن يسهم ببناء شخصية المتعلم أو ترسيخ المعرفة بشكل مستدام.
وأشار إلى أن تنمية الإبداع داخل المدارس تسهم كذلك في بناء شخصية متوازنة لدى الطلبة، قادرة على المبادرة والثقة بالنفس والتكيف مع المتغيرات، وهي مهارات أصبحت تمثل جوهر متطلبات الحياة الحديثة وسوق العمل، مؤكدًا أن الاستثمار بالإبداع لا يعد استثمارًا تربويًا فحسب، بل استثمارًا تنمويًا طويل المدى ينعكس أثره على المجتمع بأكمله.
وأكد أن المدرسة التي تنجح بدمج الإبداع ضمن ممارساتها اليومية، وإعادة صياغة أدوار المعلم والطالب والبيئة التعليمية، هي المدرسة القادرة على إنتاج تعلم حقيقي يتجاوز حدود الامتحان، ويصل إلى بناء عقل قادر على التفكير والإنتاج والمشاركة الفاعلة بالمجتمع.
النجاح التعليمي مرتبط بقدرة الطلبة على التفكير الإبداعي
بدوره، أكد الخبير التربوي محمد الصمادي، أن النجاح التعليمي بالمملكة لم يعد قائمًا على حفظ المعلومات واسترجاعها فقط، بل أصبح مرتبطًا بقدرة الطلبة على التفكير الإبداعي، وحل المشكلات، والابتكار، والعمل بروح الفريق، في ظل النمو المتسارع الذي يشهده قطاع التعليم عالميًا، ومتطلبات سوق العمل القائم على المعرفة والتكنولوجيا، انسجامًا مع رؤية التحديث الاقتصادي.
وأوضح، أن المهارات الإبداعية تتمثل في مجموعة من القدرات التي تمكّن الطلبة من إنتاج أفكار جديدة وغير تقليدية، والتعامل مع المواقف التعليمية بمرونة وطلاقة وأصالة، وتشمل التفكير الناقد، والخيال.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
