مقال حسن الدعجة. استقلال الأردن: بناء الدولة، حماية الهوية

في الخامس والعشرين من أيار (مايو) من كل عام، لا يُحيي الأردنيون ذكرى سياسية عابرة، بل يستذكرون لحظة تاريخية محورية بشّرت بميلاد الدولة الأردنية الحديثة، وعززت إرادة أمة اختارت بناء استقلالها على الوعي والشرعية والاعتدال والتنمية البشرية. لم يكن استقلال الأردن مجرد نهاية للانتداب البريطاني عام 1946، بل كان بداية مشروع وطني شامل بقيادة الهاشميين ذوي الرؤية السياسية العميقة. هذه الرؤية حوّلت الأردن من دولة ناشئة ذات موارد محدودة إلى أمّة ذات حضور إقليمي ودولي مؤثر، رغم كل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي أحاطت بها منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا.

جاء استقلال الأردن في منعطف تاريخي مضطرب، حيث كانت المنطقة العربية تشهد تشرذمًا وصراعات وتحولات جذرية. مع ذلك، نجح الأردن منذ البداية في ترسيخ نموذج متميز قائم على بناء المؤسسات، واحترام سيادة القانون، وتعزيز مفهوم الدولة الوطنية الموحدة. ولذلك، لا تُقاس قيمة استقلال الأردن بتاريخ إعلانه فحسب، بل أيضًا بالاستقرار السياسي والأمني والمؤسسي الذي حققته الدولة الأردنية منذ ذلك الحين، في منطقة تُعد من بين أكثر مناطق العالم اضطرابًا.

منذ عهد الملك المؤسس عبد الله الأول بن الحسين وحتى عهد جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، ظل الاستقلال مشروعًا متطورًا باستمرار، يتجاوز مجرد الاستقلال السياسي ليشمل استقلال صنع القرار الوطني، والتنمية البشرية، وتعزيز الهوية الوطنية الموحدة، وحماية مصالح الدولة في ظل بيئة إقليمية معقدة. وعلى مر العقود، أظهر الأردن قدرة استثنائية على التكيف مع الأزمات دون أن يفقد توازنه أو مبادئه الأساسية، مما جعله نموذجًا للاستقرار والاعتدال والحكمة السياسية.

إن الحديث عن استقلال الأردن اليوم يعني الحديث عن دولة استطاعت الحفاظ على أمنها واستقرارها رغم الحروب المحيطة بها، وعلى تماسكها رغم الأزمات الاقتصادية والضغوط الإقليمية والدولية. فبينما انهارت دول أخرى وتفككت مجتمعات في المنطقة، ظل الأردن قويًا بفضل مؤسساته، ووعي شعبه، والثقة المتبادلة بين قيادته ومواطنيه، وهي معادلة شكلت أساس الاستقرار الوطني الأردني على مدى عقود. لم يكن هذا الاستقرار وليد الصدفة، بل كان ثمرة رؤية سياسية حكيمة، ومؤسسات دولة راسخة، وجيش عربي محترف وجهاز أمني متفانٍ في حماية الوطن والحفاظ على مكتسباته. على مر التاريخ، أثبت الأردنيون قدرتهم على تجاوز التحديات بروح وطنية عالية وفهم عميق لخطورة الموقف، مما عزز صمود الدولة وحافظ على تماسكها الداخلي في خضم بيئة إقليمية مضطربة ومتقلبة.

لعلّ ما يُميّز التجربة الأردنية هو أن الاستقلال لم يصبح مجرد خطاب احتفالي أو مناسبة بروتوكولية، بل ظلّ مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالعمل الوطني اليومي، وبقدرة الدولة على حماية استقلالها، وصون كرامة مواطنيها، والاضطلاع بدورها الوطني والإنساني. لم يكن الأردن يومًا دولةً منعزلة؛ فمنذ تأسيسها، حملت رسالة عربية وإنسانية واضحة، تجسّدت في الدفاع عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 10 ساعات
قناة رؤيا منذ 9 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 4 ساعات
خبرني منذ 4 ساعات
خبرني منذ 19 ساعة
خبرني منذ 19 ساعة
قناة المملكة منذ 8 ساعات
قناة المملكة منذ 16 ساعة
صحيفة الرأي الأردنية منذ 7 ساعات