يُقال إن بعض الأمم تَبني ذاكرتها من الحروب، والأمثلة على ذلك كثيرة من التاريخ، ألمانيا على سبيل المثال، خرجت بعد حربين عالميتين ودمار هائل منتصرة على نفسها، فتحولت من دولة عسكرية توسّعية مركزية، إلى دولة قدّمت الديموقراطية والحريات وبناء الفرد، لتكون كلها في قمة أولويات ألمانيا الجديدة، أما بريطانيا فقد خرجت بعد الحرب العالمية الثانية بنظام اجتماعي وديموقراطي جديد، قام على الإصلاحات الاجتماعية والخدمات الصحية والتعليمية للمواطن، بالإضافة إلى إعادة رسم لدور الدولة تجاه المواطن، كذلك فعلت فيتنام واليابان ودول أخرى استطاعت أن تتكيّف، وأن تحوّل الألم والكوارث والحروب إلى مشاريع مُثمرة مستقبلاً، تؤمّن الرخاء والأمن للدولة والمواطن معاً. الحروب والأزمات عموماً تطرح أسئلة، وتخلق فرصاً في آن واحد، أسئلة تدور دائماً حول الأمن والاقتصاد والمشروع السياسي والثقافي والفكري والتنموي، في المقابل هي - أي الحروب - تخلق فرصاً لمن يُجيد قراءة المشهد، وكما حدث مع ألمانيا واليابان وبريطانيا.
الحرب التي واجهتها دول الخليج مؤخراً واحتمالات الخطر، التي أفرزتها الحرب، مستقبلاً، طرحت على المواطن الخليجي أسئلة، وفتحت أمامه باباً واسعاً من الاحتمالات والتكهّنات والأولويات، سواء على مستوى الدولة أو على المستوى الشخصي للفرد.
يُدرك الجميع أنه في فترات الحروب ترتفع نبرة العاطفة، يحدث ذلك مع ضبابية المشهد ابان الحروب، والخوف من المغامرة، ويصبح معها الصوت العالي والاصطفاف المرحلي أهم من التحليل الموضوعي، أو الرصد الواعي لأولويات الوطن الحقيقية.
لكن مع مرور الأزمات وانفراجها تتضح الصورة أكثر، وتظهر هشاشة المواقف.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
