لم يعُد الحديث في السياسة الدولية حكراً على أهلها، بل تحوّل إلى ساحة مفتوحة لكل مَنْ يملك حساباً وصوتاً مرتفعاً. الكل يُحلّل، يُفسّر، ويُفتي بثقة مفرطة، بينما الحقيقة تضيع بين هذه البربرة المتواصلة. لم يعُد المشهد يعكس فهماً بقدر ما يعكس رغبة في الظهور، حتى غدا الضجيج أعلى من المعنى، وأصبح الصمت لمَنْ يدرك أكثر حكمة من ألف تحليلٍ مرتجل.
في العالم، لا تُقاس غرابة القوانين بمدى طرافتها، بل بقدرتها على كشف نفس المجتمع. هناك، حيث تُصاغ النصوص بحبر الانضباط، لا تبدو القوانين عبثاً even حين تمنع مضغ العلكة أو تراقب محيط الخصر. أما هنا، فنملك من القوانين ما يكفي لملء الأدراج... لكننا نفتقد أحياناً لما هو أبسط: أخلاق الالتزام.
في سنغافورة، مُنعت العلكة. ليس لأن العلكة خطر وجودي، بل لأن بقاياها على الأرصفة كانت إعلاناً يومياً عن فوضى صغيرة تتراكم حتى تصير فوضى كبيرة. القانون هناك لم يُحارب «العلكة»، بل حارب فكرة أن يترك الإنسان أثره القبيح ثم يمضي. النتيجة؟ مدينة تُلمعها أخلاق الناس قبل عمال النظافة.
وفي ألمانيا، قد تُغرم إن نفد وقودك على الطريق السريع. القانون لا يعاقب على «النفاد»، بل على الإهمال. الرسالة واضحة: أنت مسؤول عن توقعاتك، وعن الطريق الذي اخترته، وعن السيارة التي قد تتحول بلحظة كسل إلى خطر عام. هناك، الخطأ الشخصي لا يُسمح له أن يصبح مشكلة جماعية.
أما في اليابان، فالقانون يقترب من الجسد ذاته: قياس الخصر. قد يبدو الأمر متطفلاً، لكنه في جوهره محاولة لجعل الصحة شأناً عاماً لا خاصاً فقط. المجتمع لا يكتفي بأن تعيش... بل يريدك أن تعيش بكفاءة. حتى جسدك، في فلسفة الدولة، مسؤولية مشتركة.
وفي سويسرا، يدخل الهدوء إلى أدق تفاصيل الحياة، حتى قيل إن سحب السيفون ليلاً قد يُعد إزعاجاً. قد نضحك، لكن خلف الضحكة فكرة: راحة الآخر ليست ترفاً. الضجيج أيّاً كان.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الراي
