خالد بن عمر المرهون **
لم تمرّ على الولايات المتحدة الأمريكية منذ إعلان استقلالها عن التاج البريطاني في 4 يوليو 1776، إدارةٌ كالإدارة الحالية، لا تعبأ بمرتكزات القانون الدولي وثوابت السياسة والعلاقات الدولية؛ بل يمكن القول إنها تتعامل مع القانون الدولي بازدراء مُعلن، وهذا يمكن رصده بكل وضوح، من خلال جميع الأفعال والمواقف والتصريحات التي صاحبت هذه الإدارة منذ تولّيها زمام الأمور في الولايات المتحدة، في يناير من العام المنصرم.
ومن هذه التصريحات، التهديد بضم كندا، وجزيرة جرينلاند، وتنفيذ عملية اختطاف للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته في 3 يناير 2026، ورفع الرسوم الجمركية على عدد من دول العالم، بطريقة مستفزة ومتهورة، إلى جانب الإعلان عن إنشاء مجلس للسلام، برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتاريخ 15 يناير 2026، يضم مجرم الحرب، المطلوب اعتقاله دوليًا، بنيامين نتنياهو -كمكافأة له على إجرامه- عضوًا في هذا المجلس، واستبعادًا تامًا للفلسطينيين ضحايا هذا المجرم، بما فيهم الإدارة الفلسطينية المعترف بها دوليًا. وهذا غيض من فيض لأفعال هذه الإدارة المتطرفة، التي نذرت نفسها منذ اليوم الأول لاستلامها زمام الأمور في واشنطن، للدفاع عن الصهيونية، وإطلاق أيادي رئيس وزراء الكيان الصهيوني، مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، ليعيث في الأرض فسادًا، تحت حماية وغطاء ودعم كامل من الرئيس ترامب وكل أركان إدارته.
لقد أصبح ديدن هذه الإدارة هو التهديد العلني لكل دولة لا تنسجم توجهاتها مع الرغبة التامة لواشنطن في إخضاعها في فلك الكيان الصهيوني، وتبرير جرائم الحرب التي قام بها هذا الكيان على مدى أكثر من عامين في غزة، ولاحقًا في لبنان، واكتمال هذا المسلسل الإجرامي العبثي، بعدوان الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتاريخ 28 فبراير المنصرم؛ وهي جريمة عدوان مكتملة الأركان، وتُصنَّف كواحدةٍ من أخطر الجرائم الدولية وفق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بموجب نظام روما الأساسي. وقد أدخل هذا العدوان منطقة الخليج العربي، وتحديدًا دول مجلس التعاون، في أزمات هي في غنى عنها، مُضحيةً واشنطن بعلاقاتها التاريخية مع هذه الدول، التي تعد من أكبر حلفائها وشركائها الاقتصاديين والاستراتيجيين. كل هذا، تلبيةً للنزعة الإجرامية للكيان الصهيوني ورئيس وزرائه المأزوم؛ إذ أدخل هذا العدوان العالم -وتحديدًا الاقتصاد العالمي- في أزمة خطيرة، بسبب ما حدث من إغلاق لمضيق هرمز من الجانبين الأمريكي والإيراني.
وقبل أيام، صُدم العالم بتصريح غير مسؤول للرئيس الأمريكي، هدّد فيه بتفجير سلطنة عُمان، متعلّلًا بسبب وهمي، غير موجود على الإطلاق، وهو رغبة سلطنة عُمان في تحصيل رسوم للسماح للسفن بعبور المضيق. والكل يعلم أن سلطنة عُمان تتعامل مع مضيق هرمز بموجب قواعد القانون الدولي، وتحديدًا الجزء الثالث (المواد 34 إلى 45) من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 -التي تم التصديق عليها بموجب المرسوم السلطاني رقم 67/89- والتي تجيز في المادة 38 منها حق المرور العابر لجميع السفن والطائرات عبر المضيق، بما يضمن مبدأ حرية الملاحة والتحليق لغرض العبور السريع والمتواصل.
الرئيس الأمريكي تناسى العلاقات الدبلوماسية والتجارية التاريخية التي تربط بين سلطنة عُمان والولايات المتحدة الأمريكية، التي تمتد لأكثر من 200 عام، ابتداءً من رسو السفينة الأمريكية "بوسطن رامبلر" عام 1790 في ميناء مسقط. وقد تُوّجت لاحقًا هذه العلاقة بالتوقيع في 21 سبتمبر من عام 1833 على المعاهدة الأمريكية العُمانية، في عهد السلطان سعيد بن سلطان،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
