د. صالح الفهدي
احتاجَ الغربُ (75) عامًا ليكشفَ سرَّ العلاقات الاجتماعية وطول الأعمار، ولم يكن كشفهُ تلقائيًا وإنَّما عبر دراسةٍ تعدُّ أطول دراسةٍ علميةٍ في التاريخ ليكشف هذا السرِّ، فقد أجرت جامعة هارفرد دراسةً بدأتها عام 1938م، تحت عنوان "دراسة هارفارد لتطور البالغين" (Harvard Study of Adult Development) واستمرت لأكثر من 85 عاماً، لتتبُّع حياة 724 رجلاً وعائلاتهم، وكان الهدف من هذه الدراسة هو الإجابة عن سؤال وجودي كبير: ما الذي يجعلنا سعداء وأصحاء؟ وقد توصَّلت الدراسة بعد (75) عامًا إلى أنَّ: "الأشخاص الأكثر ارتباطاً بعائلاتهم وأصدقائهم ومُجتمعاتهم، يتمتعون بصحة جسدية أفضل، وتتباطأ لديهم مستويات التدهور العقلي والذهني مع تقدمهم في العمر، كما وجدت الدراسة أنَّ العزلة والوحدة ليست مجرد مشاعر سلبية، بل هي "قاتل صامت".
لقد توقفتُ لأتأمَّلَ أمرَ التأثير الإيجابي للعلاقات الاجتماعية خاصَّةً القريبة من الإنسان وذلك في أيام العيد، حيث عادةً ما أُلخِّص العيد بقولي "العيدُ الزيارات"، بمعنى ألا قيمة للعيد دون زيارات، لأنَّها هي التي تصنع السعادة للإنسان، وتملأ فؤاده بالبهجةِ والسرور، وهذه عواملُ ازدهار الأعمار ونموِّها وبالتالي صحَّتها وعافيتها.
إنَّ الرسائلَ التي تُمطرُ بها هواتفنا قُبيل العيد، لتهيئ الأجواءَ المفرحة التي تسبقُ العيد، ثم يأتي العيد ليلتئم شملُ الأهل جميعاً جماعاتٍ في أجواء يسودها الفرح والابتهاج واللطف، وتغمرها الضحكات وتبادل الذكريات خاصَّة المواقف المضحكة التي لا تبهت على كثرةِ سردها. وفي خضمِّ هذا يجدُ الإنسان فرصةً لزيارة الأصدقاء والوجهاء في المجتمع، ليلتقي في تلكم المجالس بأهل الرأي والفضل، وبين كل هذه المناشط الاجتماعية لا تتوقف الهواتف عن الاتصالات المهنئة بالعيد السعيد؛ إنها فرصة لتجديد المشاعر الاجتماعية، وتوثيق الوشائج الإنسانية، وتقوية العادات والتقاليد التي تُنسبُ إلى السَّمت العماني الأصيل الذي يعتزُّ به الإنسان العماني ويعتبرهُ إرثًا قيِّما لا يتنازلُ عنه.
أعودُ إلى حاجةِ الغربِ إلى دراسةٍ مطوَّلة لـ (75) عامًا كي يكتشف أثر العلاقات الاجتماعية الجيِّدة على الإنسان، في حين أننا نحن المسلمين نعرفُ ذلك في حديثٍ قليل الكلمات، بسيط المعاني منذ ما يقارب الـ 1450 عامًا!!، فقد ربط النبي محمد صلى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
