من الطبيعي جداً أن يشعر الشخص بالخوف عندما يكتشف حصى في المرارة، وأن يقفز إلى ذهنه تساؤل فوري: «هل يجب عليّ الخضوع لعملية جراحية الآن؟».
فهذا الهاجس الطبيعي يواجه مئات الآلاف من المرضى سنوياً عند خضوعهم لفحوصات الأشعة الروتينية أو السونار ويكتشفون «بالصدفة» حصى في المرارة.
إلا أن الحقيقة الطبية، وفقاً لآراء كبار الاستشاريين، تبدد هذا القلق. فاكتشاف حصى في المرارة لا يعني ضرورة الإسراع بالدخول لغرفة العمليات، فالأمر يعتمد بشكل كلي على سلوك هذه الحصوات وما إذا كانت «صامتة» أم «متمردة».
كيف تتكون حصوات المرارة؟
المرارة كيس صغير يقع أسفل الكبد. وتتمثل وظيفتها الأساسية في تخزين العصارة الصفراوية التي يفرزها الكبد للمساعدة في هضم الدهون. ووفقاً للدكتور عدنان الهندال، استشاري الجراحة العامة والمناظير في مستشفى الصباح، فإن الحصوات تتشكل فيها عندما يحدث خلل في توازن المكونات الكيميائية لهذه العصارة. وهي تقع ضمن نوعين رئيسيين:
1 - حصوات الكوليسترول: هي الأكثر شيوعاً، وتنتج عن زيادة إفراز الكوليسترول في العصارة الصفراوية بشكل يفوق قدرة الجسم على إذابته.
2 - الحصوات الصبغية: تتكون من مادة «البيليروبين»، وهي مادة صبغية تنتج عن تكسر خلايا الدم الحمراء. وتظهر غالباً عند المرضى الذين يعانون من تليف الكبد أو أمراض الدم الوراثية.
الحصى الصامتة:
بين د. عدنان أن البيانات الطبية تشير إلى أن نسبة كبيرة من البشر يتعايشون مع ما يُعرف طبياً بـ «الحصوات الصامتة».
وشرح قائلاً: «هي حصوات مستقرة داخل المرارة لا تسبب أي ألم أو انسداد. وغالباً ما يتم اكتشافها بالصدفة البحتة أثناء إجراء فحص بالسونار (الموجات فوق الصوتية) لأسباب طبية أخرى تماماً. وفي هذه الحالة، يجمع الأطباء على أنه يمكن ترك هذه الحصوات بسلام دون أي تدخل جراحي أو دوائي».
متى تبدأ المشاكل والمضاعفات؟
تبدأ المشكلة الحقيقية عندما تبدأ هذه الحصى بالحركة للخروج من المرارة. فتتحرك إحدى الحصوات من قاع المرارة لتستقر في عنقها أو تسد القناة الصفراوية التي تتدفق من خلالها العصارة.
وهذا الانسداد المفاجئ يؤدي إلى ارتفاع الضغط داخل المرارة، مما يسبب ما يُعرف بـ «النوبة المرارية» أو المغص المراري. وفي بعض الأحيان، قد تزول الحصوة وتتحرك من مكانها تلقائياً وينتهي الألم.
ولكن، إذا استمر الانسداد، فإن الأمر يتطور إلى مضاعفات خطرة قد تهدد الحياة، مثل:
التهاب المرارة الحاد.
انسداد القنوات الناقلة للكبد.
التهاب البنكرياس الحاد.
لذلك، فإن بروتوكول العلاج يعتمد كلياً على «الأعراض». فإذا كانت الحصوات بلا أعراض، يُفضل الأطباء نهج «المراقبة والانتظار». أما إذا بدأت في إحداث نوبات ألم متكررة، فإن استئصال المرارة جراحياً يصبح الخيار الحكيم والوحيد.
أعراض المغص المراري:
تتمثل الأعراض التقليدية لانسداد قناة العصارة الصفراوية أو «المغص المراري» في ما يلي:
1 - ألم حاد ومفاجئ في الجزء العلوي الأيمن من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
