يوسف محمد ضمرة عمان- في وقت تشهد فيه أسواق المال العالمية والإقليمية تحولات متسارعة نحو مزيد من التكامل والترابط، تبرز خطوة انضمام بورصة عمّان ومركز إيداع الأوراق المالية إلى منصة "تبادل" التابعة لسوق أبوظبي للأوراق المالية كأحد أهم التطورات.
وسيبدأ اليوم في إطار تعزيز أوجه التعاون بين مؤسسات سوق رأس المال في المملكة وسوق أبوظبي للأوراق المالية، بهدف تعزيز جاذبية سوق رأس المال الأردني من خلال إتاحة التداول البيني بين السوقين بواسطة شركات الوساطة المالية، وبما يدعم تحقيق المزيد من التوسع والتطور.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه بورصة عمان أداء متميزا جعل المؤشر العام في أعلى مستوى له منذ 20 عاما، وبأحجام سيولة تقارب 25 مليون دينار يوميا.
فالخطوة لا تقتصر على كونها إجراء فنيا أو تقنيا يهدف إلى تسهيل تداول الأوراق المالية عبر الحدود، بل تمثل تحولا استراتيجيا قد يعيد رسم خريطة تدفقات الاستثمار بين الأردن ودول الخليج، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الانفتاح المالي الإقليمي.
ووفقا لتقارير استندت إلى بيانات بلومبرغ حقق المؤشر العام في بورصة عمان مكاسب تجاوزت 45 % خلال 2025، وتم تصنيفها ضمن أفضل الأسواق أداء عالميا لذلك العام.
صحيح عند النظر إلى السوقين، يتضح وجود فارق كبير في الحجم والسيولة. فسوق أبوظبي يعد من أكبر أسواق المال في المنطقة، ويضم شركات عملاقة في قطاعات البنوك والطاقة والعقارات والاتصالات، وتصل قيمته السوقية إلى مئات المليارات من الدولارات، فيما تبقى بورصة عمّان سوقا أصغر حجما وأكثر تركيزا على قطاعات البنوك والخدمات والتعدين.
إلا أن الفارق في الحجم لا يعني بالضرورة تفوقا استثماريا مطلقا. فخلال العامين الماضيين نجحت بورصة عمّان في تحقيق أداء لافت مقارنة بعدد من الأسواق الإقليمية، مدفوعة بارتفاع أرباح الشركات الكبرى وتحسن مؤشرات الاقتصاد الوطني واستمرار التوزيعات النقدية المجزية في العديد من الأسهم القيادية.
هذا الأداء أعاد لفت أنظار المستثمرين إلى بورصة عمان التي ظلت لسنوات طويلة خارج دائرة الاهتمام الإقليمي مقارنة بالأسواق الخليجية.
يشار إلى أن المستثمر المؤسسي عادة يعتمد على ثلاثة معايير رئيسة: الربحية، والتقييم العادل، والعائد النقدي.
ومن هذه الزاوية، تظهر المؤشرات أن بعض الأسهم المدرجة في بورصة عمان جذابة نسبيا مقارنة بنظيراتها في المنطقة، خاصة في ظل ارتفاع العوائد النقدية التي تقدمها شركات كبرى مثل البنك العربي والبوتاس العربية ومناجم الفوسفات الأردنية، علما بأن القطاع المصرفي عموما يمثل أحد العوامل الجاذبة للمستثمرين، وفي الأصل يوجد حصص مؤثرة فيه لمستثمرين عرب وخليجيين وأجانب لعوائده المستقرة وقوة مراكزه المالية.
كما أن التقييمات السعرية في السوق الأردني ما زالت أقل من مستويات عدد من الأسواق الخليجية، ما يمنح المستثمرين فرصة للدخول إلى شركات ذات مراكز مالية قوية بأسعار تعتبر مناسبة نسبيا.
ويعتقد محللون أن المستثمر الخليجي قد ينظر إلى الأردن باعتباره سوقا يوفر تنوعا جغرافيا وقطاعيا، إضافة إلى فرص استثمارية مرتبطة بقطاعات التعدين والأسمدة والبنوك التي تتمتع بقدرة على تحقيق أرباح مستقرة حتى في فترات التقلبات الاقتصادية.
وعلى الرغم من التحسن الملحوظ في أداء السوق الأردني، ما تزال السيولة تمثل التحدي الأكبر أمام نموه.
فالمشكلة الأساسية التي واجهت بورصة عمّان خلال السنوات الماضية لم تكن ضعف الشركات المدرجة، بل محدودية أحجام التداول اليومية مقارنة بحجم الاقتصاد والشركات العاملة في السوق.
ومن هنا تكتسب منصة الربط أهميتها الحقيقية، في حال نجحت بجذب جزء من السيولة الخليجية الباحثة عن فرص جديدة، فإن ذلك قد ينعكس على ارتفاع قيم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
