يرى دنيس كوركودينوف، رئيس المركز الدولي الروسي للتحليل السياسي والتنبؤ، أن السياسات التي انتهجتها المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة في الجنوب اليمني أفرزت نتائج معاكسة للأهداف التي سعت إلى تحقيقها، وأسهمت في تعقيد المشهد السياسي والأمني والاقتصادي بدلاً من الوصول إلى حالة من الاستقرار المستدام.
ومن وجهة نظر تحليلية، فإن محاولات إضعاف أو تهميش القوى السياسية الجنوبية الفاعلة، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي، والتعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها ملفاً يمكن إدارته عبر الإجراءات الأمنية أو الترتيبات الإدارية، أعادت إلى الأذهان تجارب تاريخية أثبتت محدودية فعاليتها. ويستحضر هذا السياق ما جرى في العراق عقب الغزو الأمريكي عام 2003، عندما أدى تفكيك المؤسسات العسكرية والأمنية واجتثاث البنية السياسية القائمة إلى فراغ واسع النطاق نتجت عنه حالة من الفوضى والانفلات الأمني والاضطراب الاقتصادي استمرت آثارها لسنوات طويلة.
وعلى الرغم من اختلاف الظروف بين الحالتين العراقية واليمنية، فإن جوهر الدرس السياسي يبقى واحداً: إن تجاهل القوى الاجتماعية والسياسية ذات الحضور الفعلي على الأرض، أو محاولة تجاوزها، لا يؤدي إلى إنتاج واقع جديد مستقر، بل غالباً ما يفاقم الانقسامات ويعزز عوامل عدم اليقين.
وخلال السنوات الماضية، سعت الرياض إلى إدارة الملف الجنوبي عبر منظومة من الأدوات العسكرية والسياسية والاقتصادية، إلا أن النتائج الميدانية تشير إلى استمرار حالة التعثر. فما زالت الأوضاع الأمنية والاقتصادية تواجه تحديات كبيرة، كما أن محاولات إعادة تشكيل المشهد السياسي الجنوبي وفق تصورات خارجية لم تنجح في خلق بديل قادر على اكتساب الشرعية الشعبية أو ملء الفراغ السياسي القائم.
ويلاحظ أن الخطاب السعودي شهد في مراحل مختلفة تناقضات واضحة؛ فمن جهة يتم الحديث عن أهمية الحوار الجنوبي ـ الجنوبي وحق الجنوبيين في تحديد مستقبلهم السياسي، ومن جهة أخرى يتم استبعاد قوى ومكونات جنوبية مؤثرة من بعض المسارات السياسية، مع التركيز على أطر تمثيلية محدودة أو هياكل محلية لا تمتلك الوزن السياسي والشعبي الكافي لإنتاج تسوية شاملة. وحتى الآن، لا توجد مؤشرات واضحة على نجاح هذه المقاربات في بناء توافق جنوبي واسع.
كما أن الرهانات على إعادة تمكين بعض القوى المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين أو التساهل مع عودة بعض الجماعات المتطرفة، إلى جانب محاولات فرض أنماط فكرية أو دينية لا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من عدن تايم
