محمد الكيالي عمان احتفى العالم، أول من أمس، باليوم العالمي للإقلاع عن تعاطي التبغ، في مناسبة تهدف إلى تسليط الضوء على المخاطر الصحية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بهذه الآفة.
وجاء شعار هذا العام: "فضح زيف المغريات مكافحة إدمان النيكوتين والتبغ" ليعكس القلق المتزايد من الأساليب التسويقية الحديثة التي تستهدف اليافعين والشباب عبر النكهات الجاذبة والتغليف المبتكر، في محاولة لإغراء جيل جديد بالانخراط في دائرة الإدمان.
وفي هذا السياق، أكد استشاري الأمراض الباطنية والصدرية الدكتور يزن خير، أن التدخين يمثل العامل المسبب الرئيس للإصابة بالأورام السرطانية وتحديداً سرطان الرئة، حيث تتجاوز نسبة المدخنين من بين إجمالي المصابين بهذا المرض حاجز الـ80 %.
وفي المقابل، فإن النسبة المتبقية التي تعادل 20 % قد تُعزى إلى أنواع أخرى من السرطانات التي تصيب غير المدخنين، والتي تتنوع بين الأورام الخبيثة والحميدة.
ومع ذلك، يظل التدخين بحسب خير المسبب الأول والأساسي لسرطان الرئة بنسب تفوق الثمانين بالمائة، بحسبه.
ولفت خير إلى أن هناك عوامل أخرى تساهم في رفع احتمالية الإصابة، تأتي في مقدمتها العوامل الجينية والوراثية، حيث تبرز بعض العائلات التي تحمل جيناتها استعداداً وراثياً للتحول السرطاني، علاوة على قابلية الإدمان على الكحول أيضاً.
وأضاف أن العوامل البيئية والمهنية تلعب دوراً كبيراً في هذا السياق، ويشمل ذلك التلوث البيئي الصناعي الذي يتعرض له القاطنون في مناطق قريبة من المصانع، حيث يستنشقون الأبخرة والدخان والمخلفات الكيميائية الصناعية وهي عوامل تؤدي بشكل مباشر إلى نشوء السرطانات، وفي مقدمتها سرطان الرئة.
عبء اقتصادي وطبي متزايد
وفي ما يتعلق بأثر هذه الآفة على البنية التحتية الطبية، أشار خير إلى أن النظام الصحي الأردني يتحمل جراء ذلك عبئاً ثقيلاً للغاية.
وأضاف: "يبدأ هذا العبء من الأمراض الصدرية المتعددة المنتشرة، والتي يعد أبرزها وأكثرها شيوعاً مرض انسداد القصبات الهوائية المزمن".
وقال، إن هذا المرض تحديداً يشكل ضغطاً كبيراً على المنظومة الصحية لكون المريض لا يتسق وضعه مع الشفاء الكامل، بل يخسر كفاءة رئتيه وقدرتهما التنفسية تدريجياً مع مرور الوقت.
وينعكس هذا التراجع الصحي في تكرار دخول المريض إلى المستشفى مرات عدة خلال الشهر الواحد أو السنة، وما يرافق ذلك من استهلاك للعلاجات، وإشغال للأسرة الطبية، وإجراء العمليات الجراحية والتدخلات الطبية المستمرة.
ويضاف إلى ذلك تكلفة الأدوية التي تصرف للمريض ليتابع علاجها في منزله، فضلاً عن تراجع إنتاجية هؤلاء الأفراد في المجتمع، ما يلقي بظلاله السلبية على الاقتصاد الوطني وعلى موازنة وزارة الصحة الإجمالية.
ونبّه خير إلى أن معظم المرضى الشباب المصابين بانسداد القصبات الهوائية المزمن تتحول حالتهم الرئوية إلى وضع معقد، كما أن هنالك أنواعاً من السرطانات قد تتفشى في الجسم وتنتشر دون أن تظهر على المريض أي أعراض مسبقة، ليتم اكتشافها في مراحل متأخرة وصعبة العلاج.
التدخين السلبي والبدائل الإلكترونية
أما على الصعيد الاجتماعي، فقال خير إن تفشي ظاهرة التدخين في المجتمع يتسبب في انتشار واسع للأمراض الصدرية، ما يعرض شريحة واسعة من غير المدخنين لتبعات "التدخين السلبي"، والذي يحمل التأثيرات والأضرار الصحية ذاتها التي تصيب المدخن الفعلي.
واستعرض المعضلات المرتبطة بأنماط التدخين الشائعة حالياً في المجتمع، مثل تدخين الأراجيل والتدخين الإلكتروني والسجائر الإلكترونية.
وبين خير أنه في الوقت الذي ثبت فيه أن تدخين السجائر التقليدية يتسبب في أمراض مزمنة وسرطانات على المدى البعيد، فإن خطورة البدائل الحديثة مثل "الفيب" والسجائر الإلكترونية والأراجيل تكمن في أن ضررها يظهر على المدى القريب وبشكل سريع جداً، وهو ضرر مشابه تماماً لما تسببه السجائر التقليدية على المدى الطويل.
وأكد أن هذه البدائل تؤدي إلى مشاكل وخيمة في الرئتين وقد تسبب تلفاً رئوياً غير قابل للإصلاح أو العلاج.
وبناء على ذلك، بدأ الأطباء، بحسب خير، يلاحظون مؤخراً تأثيراً خطيراً على صحة جيل الشباب، حيث بدأت بعض الأمراض الصدرية المزمنة التي كانت تاريخياً لا تظهر إلا في سن ما بعد الـ60 عاماً لدى مدخني السجائر التقليدية، تظهر اليوم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
