عندما قرأت اسم فيلم «هامنت» ضمن الأفلام المرشحة لجائزة الأوسكار ظننتُ للوهلة الأولى أنّ هنالك خطأ مطبعيا في عنوان الفيلم، فمعظمنا يعرف تراجيديا شكسبير الخالدة «هاملت» التي أشبعها المخرجون بحثا وتقديما؛ لكني اكتشفت أنني أمام فيلم مختلف يعرض لنا علاقة شكسبير بزوجته آن هاثاواي وطريقة ردة فعل كل منهما على الوفاة المُبكِّرة لطفلهما «هامنت»، فلم تخل ثقافة عالمية من الاشتغال بهاجس الموت، إذ تجسد الأعمال الأدبية والفنية فهم البشر للموت وتأثيره على الحياة.
يحاول الفيلم أن ينقل للمُشاهد أحد أكثر المشاعر الإنسانية هشاشةً وهو كيفية التعامل مع فقد عزيز، تلك اللحظة التي لا يعود الإنسان بعدها كما كان. فالفقد لا يكتفي باختطاف الأحبة، بل يُعيد تشكيل طريقة رؤيتنا للعالم من أساسها. لذلك لم يتعامل الفيلم مع حادثة الموت بوصفها حدثا دراميا عابرا، بل كتجربة بشرية عميقة تكشف كيف يواجه الناس الحزن بطرق مختلفة، وكيف يُعري الفقد دواخلنا، بين من ينهار، ومن يصمت، ومن يهرب، ومن يحاول النجاة بالكتابة أو بالعمل.
الفيلم المستوحى من رواية ماغي أوفاريل، يُعيد صياغة حادثة وفاة الطفل «هامنت» من منظور الأم المكلومة التي أدّت دورها بجدارة جيسي باكلي التي قدمت من خلال تعابير وجهها براعة استثنائية؛ وجهٌ يختزل في آنٍ واحد لمحات من الذكاء، وشيئا من الحنان وكثيرا من الوجع، وجه لا يحتاج إلى كلمات كثيرة للإفصاح عن مشاعر صاحبته؛ فيكفي أن تنظر إليه لتشعر بثقل ما يخفي وراءه.
لهذا جاء فوز باكلي بالأوسكار مستحقا، لأنه يُكافئ أداء عَرف كيف يجعل الحزن حيًا ومقنعا ومؤلما، دون صخب ولا افتعال. فهي ليست مجرد أم مفجوعة؛ بل امرأة تُشعرك أنّ الفقد لم يكن حادثة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
