في الأول من يونيو من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للوالدين، تقديرا لدورهما المحوري في بناء الأجيال ورعاية الأسرة نواة المجتمع الأولى. وبمناسبة هذا اليوم، يبرز سؤال مركزي حول منظومة القيم الأسرية داخل المجتمع المغربي، التي طالما اشتهرت بتماسكها وعمق روابطها الدينية والاجتماعية. غير أن التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب اليوم، خاصة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، تطرح إشكالية جوهرية: إلى أي مدى تأثرت “السلطة الرمزية” للأبوين داخل الأسرة المغربية بهذه التحولات؟ وما مصير القيم التقليدية القائمة على الطاعة والبر في مواجهة تعدد مصادر التأثير داخل المجتمع؟
في قراءة لواقع الأسرة المغربية، قال خالد التوزاني، أستاذ جامعي رئيس المركز المغربي للاستثمار الثقافي، إن “الأسرة المغربية لم تفقد نواتها الصلبة، لأنها مؤسسة على أصلين: النسب والدين. كما أن برّ الوالدين مثلا عندنا ليس ‘عادة’، بل فريضة قرآنية جاءت مباشرة بعد التوحيد، ويظهر ذلك في نماذج كثيرة: في رمضان والأعياد، ما زلنا نرى مشهد اجتماع العائلة، حيث يجتمع الأبناء والأحفاد حول مائدة الأب والأم، حتى لو كانوا متزوجين ومستقلين. وبالتالي، فإن الأمر يتعلق بطقس ديني-اجتماعي يقاوم الفردانية”.
وأضاف التوزاني، في تصريح لهسبريس، أن “التحدي هو أن هذه القوة الدينية تتعرض لثلاثة ضغوط: غلاء المعيشة الذي يؤخر الزواج، سطوة الهاتف التي تسرق وقت الجلسة العائلية، وخطاب يصوّر الطاعة على أنها قمع”، مسجلا أنه “في الأسرة الممتدة، كان الأب يملك ‘سلطة المؤسسة’، فقراره مدعوم بالعم والجد والخال. أما اليوم في الأسرة النووية، فقد تراجعت سلطة الأب من هيبة الآمر إلى هيبة القدوة”.
وتابع رئيس المركز المغربي للاستثمار الثقافي بأن “هذا التحول إذا تم استخدامه بإفراط، فهو يؤدي إلى إضعاف ‘السلطة الرمزية’ على الرغم من تقويته جانب ‘السلطة العاطفية’. فالأب الذي كان يُهاب صار يُصادَق. والمشكلة تحدث عندما لا يملك الأب أدوات الحوار، فيترك فراغا يملؤه تيك توك أو فيسبوك وباقي مواقع التواصل الاجتماعي أو رفقة السوء. هنا يظهر دور الدين كمرجعية: فالله وصف العلاقة الزوجية بـ ‘المودة والرحمة’، وهي نفسها يجب أن تحكم علاقة الوالدين بالأبناء”.
وخلص خالد التوزاني إلى أن “قوة ارتباط المغاربة اليوم بالوالدين ليست في مظاهر البر بهما، بل في عمق الإيمان بأهمية استدامة البر في حياة الوالدين وبعد رحيلهما. والمجتمع الناجح هو الذي يترجم آية «وبالوالدين إحسانا» إلى مادة أخلاقية قبل أن تكون دينية أو قانونية، ويترجم حديث.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
