كلما تعثرت أقدامنا في حفرة، قلنا سايكس وبيكو، وكلما اشتعل نزاع، أو ضاعت فرصة، أو فشلت دولة في إدارة شؤونها، خرج الرجلان من قبريهما ليُحمَّلا مسؤولية ما جرى وما سيجري، كأن الزمن توقف عند تلك اللحظة التي انحنى فيها قلم على خريطة المشرق قبل أكثر من قرن.
لا أحد يدافع عن سايكس وبيكو، ولا أحد ينكر أن الاتفاقية كانت تعبيراً صارخاً عن منطق القوة والاستعمار وتقاسم النفوذ، لكن ما يدعو إلى التأمل أن الرجلين نجحا في تحقيق انتصار ولم يكونا يحلمان به؛ فبعد مئة عام من رحيلهما نحن ما زلنا نمنحهما سلطة تفسير حاضرنا ومستقبلنا، وكأننا لم نكتب لو صفحة واحدة من تاريخنا بأيدينا.
رسم سايكس وبيكو خطوطاً على الورق مهما كانت تشبه، لكنهما لم يرسما موازناتنا العامة، ولم يديرا مدارسنا أو جامعاتنا، ولم يختارا مسؤولينا، لم يكتبا سياساتنا الاقتصادية، لم يقررا كيف نتعامل مع العلم والعمل والإنتاج، هناك مساحة واسعة بين جريمة الأمس ومسؤولية اليوم، في هذه المساحة يكمن الفرق بين أمة تصنع مستقبلها وأمة تبحث دائماَ عن شماعة تعلق عليها إخفاقاتها.
ثم إن الوطن، في جوهره، ليس خطاً على خريطة، الوطن ليس السلك الشائك الذي يفصل بين نقطتين حدوديتين، وليس الختم الذي على جواز السفر، وليس الإحداثيات التي تحفظها الأقمار الصناعية، الوطن هو أم تجلس على شرفة بيتها تنتظر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
