زكريا الحسني
تُعد المثالية من الصفات التي يُنظر إليها غالبًا بوصفها قيمة إيجابية تدفع الإنسان إلى السعي نحو الأفضل وتحثه على تطوير ذاته والارتقاء بأفكاره وأعماله غير أن هذه الصفة شأنها شأن كثير من الصفات الإنسانية قد تتحول من مصدر قوة إلى مصدر ضعف عندما تتجاوز حدود الاعتدال فالمثالية الزائدة لا تقود دائمًا إلى النجاح أو الكمال؛ بل قد تفضي إلى الوهم وتنقل الإنسان إلى عالم يصنعه الخيال أكثر مما يصنعه الواقع فيعيش أسيرًا لصورة ذهنية مثالية لا وجود لها إلا في مخيلته.
إن الإنسان بطبيعته يميل إلى رسم تصورات وتوقعات حول المستقبل والأشخاص والأحداث، وكلما ارتفعت هذه التوقعات واتسعت صور الكمال الذهنية، ازدادت المسافة بين ما يتصوره الإنسان وما يعيشه فعليًا فالحياة بطبيعتها ناقصة ومتغيرة والبشر محدودون في قدراتهم ومعارفهم والظروف لا تسير دائمًا وفق ما نرغب أو نخطط وعندما يتجاهل الإنسان هذه الحقائق ويصر على رؤية العالم من خلال عدسة مثالية فإنه يهيئ نفسه لصدام مؤجل مع الحقيقة.
وتكمن خطورة المثالية الزائدة في أنها تجعل صاحبها يقيس الواقع بمقاييس غير واقعية؛ فهو ينتظر من الناس أن يكونوا بلا أخطاء ومن العلاقات أن تكون خالية من الخلافات ومن العمل أن يخلو من العثرات ومن الحياة أن تمنحه ما يريد في الوقت الذي يريد وعندما يكتشف أن الواقع لا ينسجم مع هذه التصورات يشعر بخيبة أمل كبيرة وربما يتولد لديه شعور بالإحباط أو التشاؤم أو حتى فقدان الثقة في الآخرين وفي نفسه.
ومن أبرز نتائج هذا الاصطدام ما يمكن وصفه بالارتداد النفسي والفكري المعاكس؛ فبعد أن كان الإنسان ينظر إلى الأمور بمنظار مثالي مبالغ فيه قد ينتقل إلى الطرف النقيض تمامًا فيصبح أكثر سلبية أو تشاؤمًا أو رفضًا للواقع ويحدث ذلك بسبب الفجوة الواسعة بين ما كان يأمله وما وجده حقيقة أمامه وكلما كانت التوقعات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
