لماذا ينحرف العمران ولا ينحرف الكون

تبحث هذه المقالة في الفارق الجوهري بين انتظام الكون وثباته، وبين قابلية العمران البشري للانحراف والتشوه. وتنطلق من تحرير لغوي دقيق لمفهوم «العشوائية» كما ورد في لسان العرب، ثم تربط بين السنن الكونية الثابتة وبين الرقابة البشرية بوصفها شرطا لاستقامة الأنظمة العمرانية. وتستعين الورقة بمقاربات من الفيزياء الحديثة والذين استخدموا مصطلح العشوائية دون حرج ــ مثل تجربة الشقين وموقف أينشتاين من العشوائية ــ لتوضيح أن انتظام الكون ليس نتيجة فوضى عمياء، بل نتيجة سنن لا تُخالف. وتخلص الورقة إلى أن العمران، بخلاف الكون، مجال للإرادة البشرية، وبالتالي فهو قابل للانحراف عند غياب الرقابة، وأن الاستقامة العمرانية تشبه الاستقامة الأخلاقية: كلاهما يتطلب وضوحا وانضباطا ورقابة مستمرة.

1. مقدمة منهجية

يشيع في الخطاب العمراني وصف النسيج العمراني التقليدي بأنه «عشوائي»، ويُستبدل هذا الوصف بمصطلحات مثل «عضوي» أو «عفوي» تجنبا للحمولة السلبية لكلمة «عشوائية».

غير أن هذا التحاشي يكشف خللا لغويا ومنهجيا؛ إذ إن الحكم على العمران يجب أن ينطلق من التحرير اللغوي قبل الحكم الجمالي أو التخطيطي.

يقول ابن منظور في لسان العرب في مادة (عشو):

«العَشْوُ: السَّيْرُ على غير هُدى».

«والعَشْواءُ: الناقةُ التي لا تُبصر موضعَ قدمها».

ويُعد الخلط بين الوصف والحكم من أبرز الإشكالات المفاهيمية في الخطاب العمراني.

التعريف اللغوي:

تدل الفوضى في اللغة على ترك الشيء بلا تدبير، بينما يدل النظم على الترتيب، والعشو على السير بلا وضوح. وهذه كلها أوصاف لحالات وليست أحكاما قيميّة.

التمييز:

الوصف يحدد حالة النظام، أما الحكم فيحدد قيمته. الخلط بينهما يؤدي إلى نتائج غير دقيقة.

وهذا تعريف وصفي لا تقويمي؛ فهو يصف درجة الضبط لا درجة الجمال.

وعليه فإن:

- العشوائية = غياب التنظيم المسبق أو غياب الرقيب

- التنظيم = وجود ضبط أو مراقبة أو تخطيط

ولا يلزم من ذلك أن:

- العشوائي = قبيح

- المنظم = حسن

وهذا التفريق يرفع كثيرا من الخلط الشائع في الخطاب العمراني.

2. السنن الكونية نظام لا يقبل التعدي

الكون محكوم بسنن ثابتة، منها:

- الجاذبية

- النسبية العامة

- قوانين الحركة

- ثوابت الفيزياء الدقيقة

هذه السنن:

- ثابتة

- لا تُخالف

- لا يمكن التعدي عليها

ولذلك لا يظهر في الكون انحراف تراكمي كما يظهر في العمران.

فالكون لا «يتعرّج» لأن قوانينه لا تسمح بالتعدي عليها.

3. الفيزياء بين الحتمية والعشوائية

3.1 الحتمية الكلاسيكية

يمثلها «شيطان لابلاس» الذي يرى أن الكون قابل للتنبؤ الكامل إذا عُرفت الشروط الابتدائية.

3.2 موقف أينشتاين

رفض أينشتاين فكرة «العشوائية الجوهرية» في الكون، وقال عبارته الشهيرة:

«God does not play dice».

وهذه العبارة ــ رغم عدم إيمانه بإلهٍ شخصي ــ تكشف إيمانه بأن النظام الكوني.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
صحيفة الوئام منذ 15 ساعة
قناة الإخبارية السعودية منذ ساعتين
صحيفة سبق منذ 11 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 12 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 14 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 7 ساعات
اليوم - السعودية منذ ساعتين
صحيفة الشرق الأوسط منذ 13 ساعة