حين توجهت إلى الأحساء للعلاج، لم أكن أتوقع أن أخرج منها وأنا أحمل هذا القدر من الدهشة والانبهار. كنت أظنها مدينة جميلة فحسب، وإذا بها تجربة حضارية متكاملة، كأنك لا تزور مكانًا، بل تدخل كتابًا مفتوحًا على التاريخ، والفن، والإنسان.
أعترف بصراحة: كنت حزينة لأن معرفتي بالأحساء قبل الزيارة كانت مقتصرة على شهرتها بالنخيل والتمر فقط، ولكن ما اكتشفته كان أعظم بكثير. هنا تاريخ حي، وفن متجدد، وثقافة متلاحمة، تجعل المدينة مادة أكاديمية بحد ذاتها، تستحق أن تُدرس لطلاب المدارس، وأن يُخصص لها مرشدون سياحيون يوضحون للزائرين قيمة كل حجر، وكل شارع، وكل سوق، وكل جبل. زيارة الأحساء ليست مجرد رحلة، بل درس حي في التاريخ والحضارة، ومن واجب كل سعودي متذوق للفن والتاريخ أن يراها ويدعمها.
الأحساء ليست نخيلًا فقط، بل فلسفة حياة.
فالتمر هنا ليس محصولًا زراعيًا، بل هوية اقتصادية وثقافية، تُترجمها مهرجانات التمور العالمية التي جعلت من الأحساء عاصمةً للتمر، ومن نخيلها رمزًا للاستدامة والعطاء.
زرت معرض اللومي، فهناك تكشف الأحساء عن وجهها المشرق، حيث تتحول الطبيعة إلى احتفال، والزراعة إلى سياحة، والموسم إلى ذاكرة جماعية.
أما معرض البشت الحساوي، فهو شهادة على أن الأناقة في الأحساء ليست طارئة، بل موروثا أصيلا، تُنسج خيوطه على أيدي حرفيين توارثوا المهنة أبًا عن جد، حتى أصبح البشت الحساوي علامة فاخرة تنافس عالميًا.
وفي سوق القيصرية، يختلط عبق التاريخ بروح التجارة القديمة، حيث لا تتجول بين المحال فقط، بل تسير داخل قرون متتابعة من الذاكرة الحيّة. أما جبل قارة، فيقف كتحفة جيولوجية نادرة، لا يشبه في تكوينه ولا في حضوره أي معلم طبيعي آخر، ليؤكد أن الأحساء ليست مجرد مدينة، بل متحف مفتوح تحت السماء، في مقام أعظم المتاحف العالمية، وبقيمة لا تقل عن متحف اللوفر ذاته.
وفي مشهد الاستثمار المجتمعي، تبرز عائلة الشيخ عبدالعزيز الموسى بقيادة ابنه الدكتور مالك الموسى كنموذج سعودي مُلهم، حيث أرى في كل مكان أن بصمتهم امتدت إلى مجالات متعددة، جمعت بين التنمية الصحية عبر المستشفيات والمراكز الطبية، والتنمية التعليمية عبر الكليات والمبادرات الأكاديمية، والدور المجتمعي والثقافي عبر الفعاليات النوعية،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
