وقد أجمعت شهادات عدد من التلاميذ عقب خروجهم من قاعات الامتحان على أن الجهاز، الذي وصفه البعض بـ "آلة تشويش التركيز"، فشل في تحقيق الغاية منه.
وأكد أحد التلاميذ في تصريح لـه، أن الجهاز فشل في رصد الهواتف حيث تم ضبطها بحوزة تلاميذ بعد مرور الجهاز، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول طبيعة هذا التقنية وهل هي مجرد أداة للتخويف النفسي لا أقل ولا أكثر.
من جهتهم، انتقد مراقبون التوقيت العشوائي لعمليات التفتيش، حيث أشار حراس للقاعات إلى أن الجهاز لم يصل إلى القاعة رقم 6 إلا في حدود الساعة 09:30، أي بعد مرور ساعة ونصف من انطلاق الامتحان، في حين يمنح القانون للمتعلمين حق المغادرة بعد مرور نصف الوقت (ساعة واحدة).
وعلق أحد الأساتذة المراقبين على هذا الخلل اللوجيستي قائلاً: "إذا كان الجهاز يعجز عن تغطية 6 قاعات قبل السماح للتلاميذ بالمغادرة، فكيف للمؤسسات الكبرى التي تضم عشرات القاعات أن تضمن شمولية المراقبة؟".
وفي سياق متصل، كشفت مصادر تربوية عن وجود "انتقائية" في استعمال هذه الأجهزة، مؤكدة أنه في إحدى الثانويات الكبرى التي تضم 40 قاعة، لم يتم تفعيل الكشف إلا في 6 قاعات فقط.
وأثارت هذه المعطيات مخاوف من تكرار ظاهرة "الأقسام المنتقاة"، حيث تُوجه المراقبة المشددة أو التساهل حسب "أهمية" القاعة أو هوية المتعلمين، وهي ممارسات تعمق أزمة الثقة في نزاهة الامتحانات.
ولم تقف الانتقادات عند الجانب التقني، بل تعدته إلى التأثير النفسي والتربوي داخل قاعات الامتحان. إذ وصف تلاميذ مشهد دخول حامل الجهاز إلى القاعة بـ "الاستعراض المسرحي المضحك"، حيث يقول أحد التلاميذ: "بمجرد ولوج حامل الجهاز وتوجيهه ذلك المثلث نحو رؤوسنا، يتوقف الجميع عن الكتابة لمتابعة هذا المشهد العجيب. لقد تسبب وجوده في تشتيت تركيزنا، حيث انقسمت القاعة بين من يعيش حالة ذعر غير مبرر، ومن انفجر ضحكاً على هذا الكائن العجائبي الذي لا يكشف شيئاً".
وتضع هذه الشهادات الإدارة التربوية أمام مسؤولياتها لتقييم فعالية هذه الإجراءات، التي يراها المتعلمون والأطر التربوية على حد سواء، مجرد استنزاف للزمن المدرسي وإجراءً يفتقر للمهنية والواقعية التقنية، مما يجعل "حرب الغش" تتجاوز في جوهرها مجرد أجهزة بسيطة نحو معالجة أعطاب أعمق في منظومة التقييم والامتحانات.
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
