فرح عطيات عمان لا تبدو التحذيرات التي يطلقها الكوكب بشأن تغير المناخ مجرد رسائل عالمية بعيدة عن الأردن، بل تتجسد يوميا بتراجع الهطول المطري، وتكرار موجات الحر، والضغوط المتزايدة على الموارد المائية والزراعة.
وبينما يرفع العالم في اليوم العالمي للبيئة 2026 شعار التحرك العاجل لمواجهة تغيّر المناخ، يجد الأردن نفسه أمام اختبار حقيقي لتحويل الخطط والإستراتيجيات إلى إجراءات ملموسة تعزز قدرته على التكيف مع أزمة باتت تمس أمنه المائي، والغذائي والاقتصادي.
وتتزامن الدعوات العالمية لتسريع العمل المناخي مع تحذيرات خبراء ومختصين من أن الجهود المناخية في المملكة ما تزال تواجه تحديات تتعلق بالتمويل، وسرعة التنفيذ، وارتباط المشاريع بالمنح الخارجية، رغم تحقيق تقدم في السياسات الوطنية والطاقة المتجددة.
عمل مناخي خجول
ووصف رئيس مجلس إدارة جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة د. دريد محاسنة العمل المُناخي في الأردن بأنه خجول ، وذلك بسبب تأثره بنقص التمويل.
كما أن الطاقة التقليدية في الأردن، بحسبه، تطغى على حساب الطاقة المتجددة، لكونها توفر العوائد المالية للحكومات، فقبل ثلاث سنوات فرضت ضرائب على تلك المتجددة.
ولفت لـ الغد إلى أن الربط ما بين تأثيرات التغير المُناخي، والهطول المطري، والمياه، ما يزال ضعيفاً رغم الإدراك المحلي بأن الأردن سيتأثر بالمزيد من موجات الجفاف، وارتفاع درجات الحرارة غير المسبوقة، ما يعني تزايد معدلات التبخر، والتي جمعها تؤثر على كافة مناحي الحياة.
وأضاف أن العديد من القضايا المرتبطة بالتغير المُناخي وتأثيراتها على الصحة لا تلقى لدى المواطنين أي اهتمام.
وضرب مثالاً على ذلك بأن التحول نحو المركبات الكهربائية جاء نتيجة الكلفة المالية المرتفعة للسيارات العاملة على الوقود الأحفوري، وليس بسبب الوعي البيئي.
وشدد على أن الأردن يتأثر بالدرجة الأولى بالمساعدات المالية التي تأتي من دول أوروبية، ومن الولايات المتحدة الأميركية التي لا تولي الأهمية لقضية التغير المُناخي، فلذلك لا يوجد ربط بين المنح وتغير المُناخ.
وأرجع أسباب ذلك لـ تراجع الدعوة للعمل المُناخي ليس فقط على الصعيد المحلي بل الدولي كذلك.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، وفقه، بل إن تقلد ما أسماه بالتيار اليميني متشدد يدفع بعكس التوجهات نحو تحسين المُناخ، والذي يفرض سطوته غير البيئية على المؤتمرات الدولية لتغيرات المُناخ.
وفقاً لذلك لم يعد المحاسنة متفائلاً بمخرجات المؤتمرات الدولية، في ظل أن الدول الغربية ما تزال لا تربط القضايا السياسية بالبيئة والمُناخ.
ولذلك فإن على الأردن، برأيه، تبني سياسية محلية بعيداً عن الاعتماد على التمويلات الخارجية، وعن ما يحدث دولياً على صعيد العمل المُناخي.
حلول وطنية
ومن وجهة نظر مؤسس برنامجي ماجستير الطاقة المتجددة والبيئة والتغيرات المناخية في الجامعة الأردنية البروفيسور أحمد السلايمة فإن الإخفاقات العالمية في تحقيق الالتزامات المطلوبة للحد من تغير المُناخ، والحد من ارتفاع درجات حرارة الأرض، لا يعني عدم امتلاك الأردن فرصة لتعزيز العمل المُناخي.
وتحقيق ذلك يمكن، بحد قوله لـ الغد ، الحلول الوطنية التي تحقق فوائد بيئية، واقتصادية وتنموية، وتنفيذها وبشراكة ما بين القطاعين العام والخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، في ظل وجود صناديق تمويل متعددة للمُناخ.
وأكد على أن الأردن لديه أهداف تتعلق بالأمن الطاقي والمائي والغذائي، والتي يجب أن تدمج فيها الاعتبارات المُناخية في مختلف السياسات المتعلقة بها.
وأشار إلى أن التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة وتخزينها، ورفع كفاءة استخدام الطاقة في المباني والمصانع، وقطاع النقل، وتسهيل إجراءات انتقاء السيارات الكهربائية، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، خطوات يمكن أن تعزز العمل المُناخي في الأردن.
وشدد على أهمية دعم الاقتصاد الدائري، وفصل النفايات، مع زيادة المساحات الخضراء، والتعاون مع الجامعات لتعزيز البحث العلمي في مجال المُناخ، ورفع القدرات في مجال مترابطة المياه والطاقة والغذاء والبيئة.
وأضاف أن قطاع الطاقة يمثل الأساس بالعمل المُناخي في الأردن، وكذلك ملف المياه، فلذلك فإن تعزيز قضية الترابط بينهما من قبل الحكومة يعد أمراً في غاية الأهمية.
وشدد على أن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
