آثار جانبية عديدة قد تصيب الإنسان نتيجة تناول الأدوية ذات المركبات الكيميائية، لاسيما التي يتم تناولها دون استشارة طبيب، إلا أن هناك مصادر للدواء ليس لها علاقة بالتركيبات الدوائية وهي عبارة عن نصائح صحية لها آثار طبية في صحة الإنسان.
وعادة ما يستهدف الدواء موقع المرض بشكل دقيق، ومن المفروض ألا يكون لذلك الدواء أي تأثيرات جانبية على متعاطيه، لكننا نجد أن كثيرا من الأدوية قد يكون لها تأثيرات ضارة على صحة الإنسان، فمثلا مضادات الهستامين مع أن لها دورا في ضبط أعراض الحساسية إلا أنها تسبب النعاس، وهذا يعد شيئا غير مرغوب فيه خصوصا عند تعاطي هذا النوع من الدواء في أثناء النهار، وقد أثبتت الدراسات أن من (3-7%) من حالات دخول المستشفى في الولايات المتحدة هي حالات يرجع سببها إلى التأثيرات الجانبية للأدوية، وأن حوالي (10-20%) من حالات التأثر الجانبي لبعض الأدوية كان شديدا.
وتتمثل معظم التأثيرات الجانبية والشائعة في اضطرابات الجهاز الهضمي، والغثيان ونقص الشهية، وذلك لكون الأدوية تتناول عن طريق الفم، إلا أنه قد تظهر لعدد آخر من الأدوية تأثيرات جانبية من مثل: النعاس والتخليط الذهني.
عند تناول الدواء تبدأ عملية الامتصاص (Absorption)، وهي عملية نقل المادة الفعالة في الدواء من الجسم إلى الدم. وتتم عملية الامتصاص حسب طريقة تعاطيها، فهو سريع وتام عندما يعطى الدواء عن طريق الوريد، بينما يكون أبطأ عند تعاطيه عن طريق الفم، فهو إن كان عن طريق الفم يحتاج إلى أن يتفكك، ثم ينحل، ثم يمتص عن طريق الأمعاء، ثم الكبد قبل أن يدخل إلى مجرى الدم، ويعد الكبد هو الأساس الذي يسمح بمرور ذلك الدواء إلى الدم ثم إلى مواقع المرض.
والمشكلة الأخرى تتمثل في أن غالبية الناس تتناول الأدوية دون استشارة الطبيب، وعندها تزداد احتمالية الإصابة بالآثار الجانبية لهذه العقاقير التي قد تؤدي إلى كثير من المضاعفات ومنها على سبيل المثال: الإصابة بقرحة المعدة، والدوخة والصداع، كما أن الخلط بين بعض الأدوية مثل: تناول دواء مسكن مثل ايبروفين (Ibuprofen) مع دواء آخر مضاد للالتهاب قد يؤدي إلى تليف خلايا الكبد أو الكلى، كونهما يحتويان على المواد النشطة نفسها، مما يسبب عبئا شديدا على تلك الخلايا أو الأجهزة، فكما أن لكل دواء فائدة فإن له ضررا أيضا إذا أخذ دون استشارة طبية، أو إذا كان الطبيب لم يحسب الفوائد ويقارنها بالمخاطر من الدواء الموصوف.
وقد وجد كثير من الباحثين أن الدواء قد يوجد في أشياء أخرى غير الحبوب والزجاجات أو حتى التطعيمات، ويتمثل هذا الدواء في أشياء طبيعية بعيدة عن المركبات الكيميائية، فقد تداول الناس على وسائل التواصل الاجتماعي رسالة تقول: إن الدواء ليس موجودا في الزجاجات أو الحبوب أو اللقاحات، وتقول عنوانات تلك الرسالة: دعنا نتعرف على أفضل دواء في عام 2022. وعددت الرسالة حوالي 32 مصدرا من مصادر الدواء ليس لها علاقة بالتركيبات الدوائية وهي عبارة عن نصائح صحية. ومن هذه النصائح كيفية إزالة السموم من الجسم، والتمارين الرياضية، وتناول الفواكه، والخضراوات، والإقلاع عن الوجبات السريعة. وقد أضفت إلى تلك الأدوية الصلاة والصيام والدعاء والقناعة، لما لهم من آثار طيبة في صحة الإنسان، وقد رأيت أن تجمع هذه الأدوية المقترحة في كتاب يشرح تأثيرها على صحة جسم الإنسان، وبالفعل صدر كتاب عن المركز العربي لتأليف وترجمة العلوم الصحية بعنوان: «هل نستطيع أن نصنع دواءنا؟» وهو من سلسلة كتب الثقافة الصحية، الإصدار رقم. 174 ويقع الكتاب في فصول أربعة هي: علاجات روحانية، علاجات مرتبطة بتعديل نمط الحياة، علاجات مرتبطة بالمفاهيم والقيم، وأخيرا علاجات مرتبطة بالطبيعة.
إن المقترحات التي تم اقتراحها في هذه المقالة هي من الطبيعة التي حولنا أو من تصرفاتنا أو سلوكياتنا بوصفنا بشرا، فهي تشرح كيف نطرد السموم من أجسامنا دون دواء؟ وكيف نعيش حياة سعيدة مع الأصدقاء؟ وكيف يكون الحب غير المشروط وسيلة للسعادة والفرح وعلاجا للاكتئاب؟ إضافة إلى مقترحات أخرى إذا قمنا بتطبيقها فسوف نجد أن حياتنا قد تغيرت إلى الأحسن، وأن حاجتنا إلى الدواء سواء أكان تناوله في صورة شراب أو حبوب أو لقاحات لا حاجة لنا بها، أو تقل الحاجة إليها.
وفي هذا المقال سوف نستعرض العلاجات الروحانية، على أن نستعرض بإذن الله في مقالات قادمة العلاجات الأخرى.
1 - الصلاة.. دواء: عندما يقف المسلم بين يدي الله سبحانه وتعالى خمس مرات في اليوم ليؤدي فريضة الصلاة، فإنه يتجرد من كل مباهج الدنيا وأكدارها، ونحن هنا لا نتكلم عن مشروعية الصلاة، فهذا أمر لا يحتاج إلى بيان، ولكننا نتكلم عن الصلاة كونها غذاء روحيا عميقا، ولأنها ركن من الأركان الأساسية التي بني عليها الإسلام، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا لله، وأن محمدا رسول لله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت» (رواه البخاري ومسلم).
إن للصلاة مردودا صحيا متنوعا، ففي التنوع في الحركات من اعتدال وركوع وسجود وجلوس وقيام مرة أخرى، وتكرار ذلك خمس مرات في اليوم، ما يؤكد أن التمارين الرياضية لا تحقق فائدتها إلا إذا كانت مستمرة، وهذا ما تحققه الصلاة، وتعد هذه الحركات متوائمة مع ما يحتاج إليه الإنسان من رياضة جسمية، ففيها تتحرك جميع عضلات الجسم القابضة والباسطة وتتحرك جميع المفاصل وخاصة فقرات العمود الفقري، وهو ما يقي خطر أمراض الظهر وأشهرها الانزلاق الغضروفي، ومثلما تنشط الصلاة الجسم فهي أيضا تنشط العقل، حيث تتحقق الراحة النفسية والطمأنينة والسلام الداخلي عندما يكون المرء خاشعا لله سبحانه وتعالى. كما أن الوضوء للصلاة وما فيه من غسل لليدين والمضمضة والاستنشاق وغسل الوجه والرجلين كل ذلك يؤدي إلى نظافة بدنية كاملة وإزالة الأوساخ والبكتيريا التي تعلق بالوجه والفم والأنف ما بين فترات الصلاة، وهذا يعد مردودا صحيا عظيما. يقول الله سبحانه وتعالى: (إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون - 19 - 23: سورة المعارج)، فالإنسان إذا لاح له في الأفق خطر يهدده أصبح كثير الجزع فيصاب بالخوف. إلا المصلين. إننا عندما نعطي الصلاة المكانة الأولى في حياتنا فإن الأمور الباقية كلها تأخذ مكانها الصحيح، فالصلاة تساعد على استرخاء الفكر والعقل وطرد الأفكار السلبية الموجودة في جسم الإنسان.
2 - الصيام.. دواء: فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الصيام جنة» (رواه البخاري ومسلم)، وكلمة جنة تعني: الوقاية والستر، فالصوم يهذب النفس، كما أنه يعد معجزة علمية، فالإنسان بطبيعته قد يأكل أكثر من حاجته للطعام، فكثير من الناس يأكلون ليرضوا شهواتهم فقط. وبذا يتراكم الفائض من الطعام والسموم في الجسم، وقد أكد العلماء أن إدخال الطعام على الطعام يعد عبئا ثقيلا على المعدة وعلى الجهاز الهضمي بأكمله.
وللصيام فوائد كثيرة أهمها التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، كما أن للصيام فوائد روحية ونفسية إضافة لفوائد صحية عديدة منها: يحسن المؤشر الوظيفي لجهاز المناعة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأنباء الكويتية
