واصل موسم حج 1447هـ نجاحه الاستثنائي ليعكس حجم التطور الكبير الذي تشهده المنظومة في المملكة، والجهود المتواصلة التي تبذلها مختلف الجهات الحكومية والأمنية والصحية والخدمية لتمكين الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.
ولم يكن نجاح موسم الحج حدثاً عابراً أو مفاجئاً، بل سبقه مستوى عالٍ من التنظيم وإدارة الحشود، مدعوماً بخطط تشغيلية متكاملة وتقنيات حديثة، جعلت التقنية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي نبراساً أسهم في تسهيل رحلة الحج الاستثنائية.
وواكب النجاح توفير خدمات نوعية في مجالات النقل والصحة والإسكان والإرشاد، بما عزز من جودة تجربة الحاج ورفع كفاءة الأداء الميداني في مختلف المواقع.
ويجسد ما تحقق خلال موسم الحج المكانة الريادية للمملكة في خدمة الإسلام والمسلمين، ويعكس قدرتها على إدارة أحد أكبر التجمُّعات البشرية في العالم بكفاءة واقتدار، في ظل ما وفرته من إمكانات بشرية وتقنية ولوجستية أسهمت في أداء الحجاج لمناسكهم بأمن وسلامة وراحة.
اعتراف وثناء عالمي
في اعتراف دولي بنجاح السعودية في إدارة الحج صحياً، هنأت منظمة الصحة العالمية المملكة بنجاح الموسم دون تفشي أوبئة، وهنأ المدير العام للمنظمة الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس السعودية بنجاح موسم الحج، معرباً عن تقديره للعاملين في القطاع الصحي الذين أسهمت جهودهم في تحقيق موسم حج آمن وصحي، في تأكيد يعكس الثقة الدولية بقدرة المملكة على إدارة المتطلبات الصحية للتجمعات البشرية الكبرى وفق أعلى المعايير. كما هنأت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط الدكتورة حنان بلخي المملكة على نجاح موسم الحج، مشيدةً بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها المملكة لضيوف الرحمن، وما شملته من توظيف للتقنيات الصحية الحديثة، بما في ذلك الروبوتات والطائرات المسيّرة، وتوفير الخدمات الصحية في مختلف المواقع، ومتابعة الحالة الصحية للحجاج على امتداد رحلتهم، بما مكّنهم من أداء مناسكهم بأمان وطمأنينة. وتأتي الإشادة بالتزامن مع إعلان وزارة الصحة خلو موسم الحج من أي تفشيات وبائية أو مهددات صحية تؤثر على الصحة العامة، بعد موسم شهد تنفيذ واحدة من أكبر عمليات الجاهزية الصحية؛ شملت خدمات وقائية وعلاجية وإسعافية متكاملة، وأعمالاً مستمرة للرصد الوبائي، والتقييم الصحي، وإدارة المخاطر، بالتنسيق مع مختلف الجهات الوطنية والمنظمات الصحية الدولية.
فهد الجلاجل
الاشتراطات الصارمة وراء النجاح
وزير الصحة فهد الجلاجل أكد أن الأمن الصحي للحج يُعد أمناً صحياً عالمياً، نظراً إلى ما يمثله الحج من تجمع بشري فريد يضم ملايين الحجاج من مختلف دول العالم قبل عودتهم إلى بلدانهم، ما يجعل المحافظة على صحتهم وسلامتهم مسؤولية تمتد آثارها إلى الصحة العامة عالمياً.
وأوضح أن نجاح موسم حج 1447هـ، وخلوه من أي تفشيات وبائية أو مهددات صحية، جاء نتيجة منظومة متكاملة تبدأ من الاشتراطات الصحية قبل قدوم الحجاج، واشتراطات اللقاحات والتحصينات اللازمة، وتأكيد شرط الاستطاعة الصحية بوصفه أحد المرتكزات المهمة لحماية الحاج وتمكينه من أداء المناسك بأمان، وصولاً إلى التأهب المبكر، والرصد الوبائي، وتقييم المخاطر، والاستجابة السريعة، مدعومة بتكامل الجهات الحكومية والمنظمات الصحية الدولية، وتسخير الإمكانات البشرية والتقنية والتشغيلية كافة لخدمة ضيوف الرحمن.
«الدرونز».. في خدمة الحج
شهد موسم الحج هذا العام توظيف تقنيات نوعية؛ من أبرزها استخدام الطائرات دون طيار (الدرونز) لتسريع الإمداد الطبي ونقل الأدوية والمستلزمات، إلى جانب توسيع خدمات الطب الاتصالي والأنظمة الرقمية لدعم الفرق الميدانية وتعزيز سرعة اتخاذ القرار الطبي عبر مستشفى صحة الافتراضي، إضافة إلى إجراء عمليات جراحية باستخدام تقنيات الروبوتات الطبية، وتوظيف الساعات الذكية لمتابعة المؤشرات الحيوية عن بُعد للحجاج الذين تتطلب حالاتهم الصحية ذلك، بما يجسّد قدرة المنظومة الصحية على تطوير حلول مبتكرة ترتقي بتجربة ضيوف الرحمن عاماً بعد عام.
الأمير عبدالعزيز بن سعود
رحلة آمنة مطمئنة
وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز، شدد على أن الخطط المعتمدة لموسم حج هذا العام حققت نجاحاً على مختلف المستويات بدعم وتوجيهات القيادة، مشيراً إلى أن ضيوف الرحمن عاشوا رحلتهم الإيمانية في أمن وطمأنينة منذ لحظة وصولهم إلى المملكة عبر المنافذ الجوية والبرية والبحرية، وحتى تنقلاتهم بين المشاعر المقدسة وأدائهم مناسكهم في أجواء يسودها الأمن والسكينة.
وأفاد أن المملكة سخّرت جميع إمكاناتها البشرية والتنظيمية والتقنية لخدمة الحجاج، من خلال منظومة متكاملة من الخدمات الأمنية والصحية والبلدية والتنظيمية، وبنية تحتية متطورة وتقنيات حديثة أسهمت في استمرار الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.
وأضاف أن ما تحقق من نجاحات في موسم حج هذا العام جاء بفضل الله ثم بالدعم الكبير والمتابعة المستمرة من ولي العهد، وتوجيهاته التي أسهمت في تعزيز كفاءة التخطيط والتنفيذ، وتكامل الجهود بين الجهات المعنية، ورفع جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، بما انعكس على نجاح الموسم وتحقيق مستهدفاته.
46.8 مليون مشاهدة رقمية
رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي الدكتور عبدالرحمن السديس، أعلن نجاح الخطة التشغيلية لموسم 1447هـ. وأكد تحقيق المستهدفات الإثرائية والتوجيهية التي أسهمت في تعزيز التجربة الإيمانية لضيوف الرحمن، وتيسير أداء مناسكهم وفق أعلى معايير الجودة والتميز التشغيلي.
وشهد موسم الحج تنفيذ 166 مبادرة توعوية وتخصصية؛ توزعت بواقع 97 مبادرة في المسجد الحرام، و69 في المسجد النبوي. وكشف السديس أن إجمالي المستفيدين من هذه المنظومة تجاوز 6.8 مليون مستفيد، في حين سجلت المشاهدات الرقمية والميدانية أكثر من 46.8 مليون مشاهدة، مما يعكس اتساع رقعة الأثر الدعوي والنجاح في إيصال رسالة الحرمين الشريفين الوسطية إلى العالم بمختلف اللغات عبر منصات الترجمة الشرعية والبوابات الرقمية.
وعلى الصعيد الميداني، قدمت الكوادر الدينية أكثر من 683 ألف خدمة إرشاد وتوجيه مباشر، وتعاملت بدقة مع أكثر من 95 ألف استفسار شرعي، بينما استفاد 32 ألف قاصد من خدمات الترجمة الفورية.
خدمة الحاج أولوية وطنية
لفت وزير الداخلية الانتباه إلى أن خدمة الحرمين الشريفين والحجاج تمثِّل أولوية وطنية راسخة ومنهجاً سعودياً ثابتاً، وتجسد نهج الدولة السعودية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ
